المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الأربعاء 07 كانون الثاني 2026 - 15:24 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

من بيروت… إطلاق نقاش عربي استراتيجي لمواجهة الجفاف والتصحر

من بيروت… إطلاق نقاش عربي استراتيجي لمواجهة الجفاف والتصحر

افتتح وزير الزراعة نزار هاني، قبل ظهر اليوم، الاجتماع الإقليمي السابع للمنسقين الوطنيين للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة – "أكساد"، في حضور وزير الزراعة السوري أمجد بدر، وممثل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الوزير رائد الجبوري، والمدير العام لـ"أكساد" نصر الدين العبيد، إلى جانب عدد من مديري المكاتب والمنسقين الوطنيين للمركز في الدول العربية.


وفي كلمة له، رحّب الوزير هاني بالمشاركين باسم وزارة الزراعة اللبنانية، مؤكدًا أن بيروت، مدينة الحوار والتلاقي، تستضيف اجتماعًا علميًا واستراتيجيًا بالغ الأهمية في لحظة إقليمية دقيقة تتطلب أعلى درجات التنسيق والتكامل والعمل المشترك القائم على العلم والمعرفة.


وأوضح أن الزراعة العربية تقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، في ظل تحديات باتت واقعًا يوميًا ملموسًا، أبرزها التغير المناخي المتسارع، وشح الموارد المائية، وتراجع خصوبة الأراضي، وارتفاع كلفة الإنتاج، مقابل اعتماد متزايد على الاستيراد الغذائي. ولفت إلى أن الاكتفاء الذاتي العربي من الحبوب لا يتجاوز 46%، فيما تستورد الدول العربية أكثر من 60% من غذائها، رغم أن المنطقة لا تمتلك سوى نحو 1% من الموارد المائية المتجددة في العالم، مع ما يقارب 5% من سكانه، معتبرًا أن هذه المعادلة تجعل من التعاون الزراعي العربي خيارًا استراتيجيًا لا يحتمل التأجيل.


وأشار هاني إلى أن وزارة الزراعة اللبنانية اعتمدت خلال الأشهر الماضية مقاربة علمية وشفافة لواقع القطاع الزراعي، تُرجمت بإصدار عشرة أوراق حقائق شكّلت مرجعًا رقميًا دقيقًا، أظهرت أن الزراعة تؤمّن مصدر رزق مباشر وغير مباشر لنحو 20% من اللبنانيين، وتساهم بنحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن دورها في الأمن الغذائي والتنمية الريفية وحماية الموارد الطبيعية وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.


ولفت إلى أن الوزارة نفذت خلال فترة قصيرة أكثر من 43 مشروعًا زراعيًا بقيمة تقارب 120 مليون دولار أميركي، إضافة إلى مشاريع داعمة كبرى تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 320 مليون دولار، من بينها مشروع GATE المموّل من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار. وأوضح أن هذه المشاريع تُنفّذ ضمن مقاربة تشاركية واسعة بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة، والوزارات والإدارات الوطنية، والجامعات، ومراكز الأبحاث، والجمعيات الأهلية، والقطاع الخاص.


كما أشار إلى العمل على استكمال الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026–2035، كإطار مرجعي طويل الأمد قائم على الاستدامة وتعزيز الأمن الغذائي ودعم المزارعين وزيادة القدرة على التكيّف مع التغيرات المناخية وربط الإنتاج بالأسواق وتحسين الحوكمة الزراعية، مؤكدًا أن "أكساد" يشكّل ركيزة أساسية في هذه الشراكة العلمية والتقنية الإقليمية.


وثمّن وزير الزراعة التعاون القائم مع "أكساد"، والذي أثمر مشاريع ملموسة شملت توزيع أكثر من 220 ألف غرسة زيتون محسّنة، وإدخال زراعات بديلة ذات قيمة اقتصادية عالية كالزعفران والصبّار، وتنفيذ مشاريع حبوب عبر توزيع بذار محسّنة، إضافة إلى مبادرات في الأشجار المثمرة والتنمية الريفية. وأكد السعي إلى توسيع هذا التعاون ليشمل إدارة الموارد المائية، والإنتاج الحيواني، وتحسين المراعي، ونقل التقانات الزراعية الحديثة، مع الإقرار بوجود تحديات أبرزها تعزيز التنسيق المؤسسي وتأمين تمويل مستدام وبناء القدرات الفنية وتحسين تسويق المنتجات الزراعية.


وختم هاني مؤكدًا أن الزراعة في لبنان ليست مجرد قطاع إنتاجي، بل ركيزة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وحماية الأرض والهوية، معربًا عن تطلعه إلى أن تثمر مناقشات الاجتماع خطوات عملية قابلة للتنفيذ تعزز العمل العربي المشترك.


بدوره، اعتبر وزير الزراعة السوري الدكتور أمجد بدر أن اللقاء يشكّل محطة أساسية لتجديد دعم مسيرة الأمن الغذائي العربي، وتعزيز التعاون في مواجهة تحديات الجفاف والتصحر وشح الموارد، مشددًا على أهمية البحث العلمي في خدمة التنمية، والتركيز على أولويات المرحلة المقبلة، ولا سيما التكيّف مع التغير المناخي، وترشيد استخدام المياه، واعتماد الزراعة الذكية مناخيًا، وتعزيز سبل العيش للأسر الريفية، مع التأكيد على تبادل الخبرات بين الدول العربية.


من جهته، عبّر المدير العام لـ"أكساد" نصر الدين العبيد عن قناعته بأن لبنان سيبقى منارة للثقافة والفكر العربي، معتبرًا أن استضافة الاجتماع تؤكد دوره الريادي في تعزيز التعاون العربي. ووجّه تحية تقدير إلى الوزير هاني، مثمنًا جهوده في تطوير الاستراتيجية الزراعية اللبنانية، كما حيّا وزير الزراعة السوري، مؤكدًا أن التعاون بين لبنان وسوريا يشكّل نموذجًا داعمًا لمسيرة التنمية الزراعية في البلدين وسائر الدول العربية.


وأكد العبيد المضي قدمًا في التعاون مع وزارات الزراعة والبيئة والمياه العربية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتنفيذ مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.


وعقب الكلمات، افتُتح معرض أعمال "أكساد"، على أن تستمر فعاليات الاجتماع يومي الخميس والجمعة، وتُختتم بإعلان القرارات والتوصيات وجولة ميدانية في القطاع الزراعي اللبناني.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة