تعلو صرخة مزارعي البطاطا والبصل في لبنان مع اقتراب مهلة السماح للتجّار باستيراد البطاطا والبصل من مصر في بداية شباط المقبل، ما يهدّد بتصريف إنتاجهم في السوق المحلي بسبب انخفاض أسعار البطاطا والبصل المصري وجودتهما. لكن هذه الصرخة المحقّة يقابلها تخوّف من أن يتحوّل أي إجراء لحماية الإنتاج المحلي إلى وسيلة استغلال من قبل التجّار لرفع الأسعار، على غرار ما حصل مع البصل اللبناني في عهد الوزير عباس الحاج حسن، حيث وصل سعر كيلو البصل اللبناني إلى نحو 5 دولارات، نتيجة إقفال باب الاستيراد من الخارج والاكتفاء بالإنتاج المحلي. فهل يمكن لوزارة الزراعة اتخاذ إجراءات توازن بين مصلحة المزارعين اللبنانيين وعدم كيّ المستهلك بأسعار التجّار المرتفعة؟
قبل الإجابة على هذا السؤال، لا بد من التذكير ببيان اللجنة المركزية لمزارعي البطاطا والبصل، الذي اعتبر أن “استمرار العمل باتفاقية التيسير العربية يسبّب أضراراً جسيمة بالقطاع الزراعي، رغم التزام الحكومة اللبنانية بها، ما انعكس سلباً على الإنتاج الوطني”.
وأشار البيان إلى أن “مزارعي لبنان، من عكّار إلى البقاع، يتعرّضون لكارثة حقيقية نتيجة الاستيراد العشوائي للبطاطا والبصل من الدول المجاورة، ولا سيّما من مصر، في وقت يشهد فيه السوق المحلي وفرة كبيرة في الإنتاج الوطني”، لافتاً إلى أن “الموسم الحالي يتضمّن كميات كبيرة من بطاطا الأكل والبطاطا الصناعية، إذ يُقدَّر المخزون المتوافر لدى المزارعين بنحو 35 ألف طن، علماً بأن هذا الموسم تميّز بانعدام فرص التصدير، ما فاقم الخسائر وأدّى إلى تهديد مباشر لاستمرارية هذا القطاع الحيوي”.
هاني: الوزارة ستوازن بين مصلحة المزارعين وعدم رفع الأسعار
في المقابل، يوضح وزير الزراعة نزار هاني ل”ليبانون ديبايت” أن “الوزارة تحاول تأخير استيراد البطاطا والبصل من مصر لإفساح المجال أمام تصريف الإنتاج اللبناني في السوق الداخلية، لأن ما بين لبنان ومصر اتفاقية تُلزم الجانبين بتنفيذ رزنامة زراعية، أي فتح استيراد البطاطا والبصل من مصر إلى لبنان بدءاً من 1 شباط حتى 30 آذار”.
ويشير إلى أنه “في العام الماضي جرى تحديد الكميات التي نحتاج إليها، أما هذا العام فنحاول تأخير الاستيراد من مصر نحو 10 أيام، أي بدلاً من أن يكون في أول شباط سيتم تأجيله إلى 10 شباط، ليكون السوق الداخلي قد استوعب الكميات الموجودة لدى المزارعين اللبنانيين. ووفقاً لآخر إحصاء في لبنان، هناك 25 ألف طن من البطاطا الجاهزة للتصريف، وإذا احتُسب أن لبنان يستهلك يومياً نحو 500 ألف كيلوغرام من البطاطا، فهذا يعني أن الكمية تكفي حتى منتصف شباط”.
ويضيف هاني أن “الوزارة تدرس اتخاذ إجراء يقضي بفتح الاستيراد في 10 شباط وإقفاله في 20 آذار بدلاً من 31 آذار، وذلك بالتفاهم مع الجانب المصري، حيث إن التعاون بين البلدين كبير وعلى كل المستويات، وهناك تبادل زراعي واسع، ولا سيّما في التفاح، لذلك ستكون الأولوية لحماية الإنتاج اللبناني”.
ويؤكد أنه “منعاً لأي استغلال في الأسواق أو رفع للأسعار، اتُّخذ قرار يقضي بمراجعة قرارات الاستيراد والتصدير أسبوعياً بدلاً من كل شهرين، كي لا نقع في فخ استغلال بعض التجّار، خصوصاً أننا مقبلون على أشهر صيام لدى المسلمين والمسيحيين”.
ويختم قائلاً: “نحاول تأمين توازن بين المنتجات المستوردة والمنتجات اللبنانية. فعلى سبيل المثال، توقّف استيراد البندورة والخيار من الخارج في 4 من الشهر الجاري، لكن اليوم أُعطيت إجازة بالاستيراد لتلبية حاجات السوق ومنع ارتفاع الأسعار، خصوصاً أن نضج الخضار يتأخر في فصل الشتاء”.