ألقى العلامة علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية وحشد من المؤمنين.
وفي مستهل خطبته السياسية، أوصى فضل الله بتقوى الله في السر والعلانية، مستشهدًا بوصية الإمام الكاظم لأصحابه، التي دعا فيها إلى الخشية من الله، والعدل في الرضا والغضب، وطلب الحلال في الغنى والفقر، وصلة من قطع، والعفو عمّن ظلم، والبذل لمن حرم، معتبرًا أن في ذلك وعيًا للحياة ومسؤولية أمام الله، وقدرة على مواجهة التحديات.
وانتقل فضل الله إلى الشأن السياسي، متوقفًا عند التصعيد الإسرائيلي المستمر عبر الغارات وعمليات الاغتيال وتفجير المنازل في القرى الحدودية ومنع الإعمار فيها بهدف إفراغها من أهلها، مشيرًا إلى ما يرافق ذلك من تسريبات إعلامية عن ضوء أخضر أميركي لتنفيذ عمليات عسكرية، والتشكيك بقدرة الجيش اللبناني على أداء مهامه. واعتبر أن أهداف إسرائيل تتجاوز مسألة سحب السلاح من جنوب الليطاني إلى السعي لفرض شروط تشمل لبنان كله، عبر الضغط على الدولة اللبنانية، مع إعلانها عدم الانسحاب من الأراضي المحتلة وسعيها إلى إنشاء منطقة أمنية عازلة والإبقاء على حرية الحركة داخل لبنان.
ودعا فضل الله الدولة اللبنانية، المعنية بأمن البلاد وسيادتها، إلى الإصرار على موقفها الثابت بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من المواقع التي تحتلها، وعودة الأسرى من سجونها، مطالبًا إياها بمواجهة الدول الراعية لوقف إطلاق النار لإلزامها القيام بمسؤولياتها. وشدّد على ضرورة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية ورفع الصوت في المحافل الدولية لعرض حقيقة التزام لبنان بكل مندرجات قرار وقف إطلاق النار، والرد على ادعاءات إسرائيل بشأن تقصير الجيش اللبناني، في وقت تواصل فيه خرق الاتفاق واستهداف البشر والحجر والسيادة. وأعرب عن أسفه لغياب حراك لبناني فاعل على هذا الصعيد، معتبرًا أن تقديم شكوى إلى مجلس الأمن كان الحد الأدنى المطلوب بدل الاكتفاء باستقبال موفدين دوليين وأمميين من دون مبادرات ضاغطة.
وأكد فضل الله أن حجم الضغوط المفروضة على لبنان لا يبرر التسليم بالأمر الواقع، بل يستوجب العمل الجاد والمسؤول لوقف نزيف الدم والدمار واستعادة الحقوق المشروعة والسيادة على الأرض.
وفي الشأن الداخلي، نوّه بالحكمة التي عبّر عنها مجلس الوزراء في منع الفتنة، داعيًا القوى السياسية إلى تجميد خلافاتها وصراعاتها والخروج من الخطاب المتشنج، والتلاقي على موقف موحّد يعزّز موقع الدولة في مطالبتها إسرائيل بالالتزام بتعهداتها، محذرًا من أن الانقسام والترهل يضعفان قدرة لبنان على مواجهة الأخطار.
وتطرق فضل الله إلى فلسطين المحتلة، معتبرًا أن العدوان المتواصل على غزة وحصد الشهداء، إضافة إلى توسيع الاستيطان في الضفة الغربية الذي طال نحو أربعين بالمئة من مساحتها، يفرضان على الدول العربية والإسلامية التحرك لإلزام إسرائيل بوقف عدوانها وحماية الوجود الفلسطيني ومنع التهجير.
وختم فضل الله بالتوقف عند خطورة ما جرى في فنزويلا، محذرًا من تداعياته على الاستقرار الدولي، ومعتبرًا أنه يعكس مرحلة يصبح فيها العالم مستباحًا لمن يملك القوة، ومشيرًا إلى أن منطق القوة إذا استشرى لن يطال الضعفاء وحدهم، بل قد يصيب الأقوياء أيضًا مع تبدل موازين القوى، مستشهدًا بقوله تعالى: {وتلك الأيام نداولها بين الناس}.