أظهر مقطع فيديو، يوم الأحد، عشرات الجثث مكدّسة خارج مشرحة تقع جنوب طهران، قالت منظمات حقوقية إنها تعود لضحايا قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات المستمرة منذ نحو أسبوعين.
وبيّنت اللقطات، التي تحققت منها وكالة “فرانس برس”، أكياس جثث سوداء ملقاة على الأرض أمام مشرحة كهريزك جنوب العاصمة الإيرانية، فيما تجمّع أشخاص يُرجّح أنهم من أقارب الضحايا بحثًا عن ذويهم. وكان الفيديو قد انتشر بداية عبر منصات التواصل الاجتماعي يوم السبت.
وتُعرف المشرحة رسميًا باسم مركز التشخيص المخبري والطب الشرعي في محافظة طهران.
وقالت منظمة “حقوق الإنسان في إيران”، ومقرّها النرويج، إن مقطع الفيديو “يُظهر عددًا كبيرًا من الأشخاص الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد”. بدورها، أفادت منظمة “هنغاو”، التي تتخذ من النرويج مقرًا لها أيضًا، بأنها تحققت من لقطات تُظهر “عشرات الجثث المضرّجة بالدماء داخل مشرحة كهريزك وخارجها”، معتبرةً أن ذلك يشكّل دليلًا على “جريمة واسعة النطاق وشديدة الخطورة”.
واتهمت منظمات حقوقية قوات الأمن الإيرانية باستخدام الذخيرة الحية في مواجهة المحتجين، في ظل استمرار حجب الإنترنت منذ ليل الخميس الماضي.
وبحسب وكالة “رويترز”، قالت منظمة معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، الأحد، إن الاضطرابات في إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص، في وقت هدّدت فيه طهران باستهداف قواعد عسكرية أميركية إذا نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته بالتدخل لدعم المحتجين.
وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران “هرانا”، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا، مقتل 490 متظاهرًا و48 من أفراد الأمن، إضافة إلى اعتقال أكثر من 10600 شخص خلال الاحتجاجات. واستندت الوكالة في إحصاءاتها إلى معلومات من نشطاء داخل إيران وخارجها، في ظل غياب أي إعلان رسمي من السلطات الإيرانية حول أعداد القتلى.
وفي سياق متصل، أفادت مؤسسة “نرجس محمدي”، بعد أكثر من 70 ساعة من الانقطاع شبه الكامل للإنترنت، بتلقيها تقارير “مروّعة للغاية” عن إطلاق نار جماعي على المتظاهرين من قبل قوات النظام الإيراني، وفق موقع “إيران إنترناشيونال”. وأشار الموقع إلى أن المؤسسة أكدت أن إطلاق النار الجماعي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ألفي متظاهر.
وبحسب المصدر نفسه، تتكشّف حملة قمع واسعة تحت غطاء التعتيم الرقمي، فيما لا تزال الاعتقالات الجماعية مستمرة، وتُشاهد عائلات متجمعة في مراكز مكتظة بالجثث بحثًا عن جثامين أقاربها.
ميدانيًا، أظهر مقطع فيديو حصل عليه موقع “إيران إنترناشيونال” تجمع سكان منطقة بونك في طهران، مساء الأحد، رغم القمع وانقطاع الإنترنت، حيث أشعلوا النيران ورددوا هتافات احتجاجية. كما وثّقت مقاطع أخرى استخدام قوات الأمن الإيرانية الغاز المسيل للدموع ضد المحتجين في مدينة الأهواز.
وأظهر مقطع ثالث عددًا كبيرًا من عائلات ضحايا الاحتجاجات وهم يهتفون “الموت للديكتاتور” أثناء دفن ذويهم في مقبرة بهشت زهرا بطهران يوم الأحد. كذلك، أظهرت لقطات أخرى عناصر من القوات الأمنية الإيرانية على دراجات نارية وهم يستعدون لقمع المحتجين في مدينة الأهواز، إلى جانب اعتقال أحد المحتجين بطريقة عنيفة.
كما بثّت منصات تواصل إيرانية مقاطع فيديو تُظهر عناصر من الحرس الثوري و”الباسيج” وهم يستهدفون المحتجين في عدد من المدن الإيرانية.