توعدت إيران بردّ "موجع" على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي محتمل، مؤكدة أن قواتها المسلحة أعدّت خططًا عسكرية للمواجهة، في وقت أبقت فيه قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن، فيما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات متعددة للتعامل مع طهران، بينها العمل العسكري.
وأكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن القوات المسلحة الإيرانية "أعدّت خططها للرد على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي محتمل"، مشددًا على أن الرد سيكون "موجعًا".
من جهته، حذّر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف من "سوء التقدير"، معتبرًا أن "الأراضي المحتلة وجميع القواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافًا مشروعة"، ومتوعدًا بأن الجيش الإيراني سيلقّن ترامب "درسًا لا يُنسى" في حال شن هجوم جديد على إيران. ووصف قاليباف المواجهة الحالية بأنها "حرب على أربع جبهات"، تشمل الحرب الاقتصادية والنفسية والعسكرية، إضافة إلى مواجهة ما وصفه بـ"الإرهابيين".
في المقابل، أفادت مصادر أميركية بأن ترامب يدرس خيارات متعددة، بينها العمل العسكري، على خلفية تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات الداخلية. وأكد مسؤول أميركي أن الرئيس الأميركي سيجتمع الثلاثاء مع مستشاريه للأمن القومي لبحث الخيارات المتاحة.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن هذه الخيارات تشمل توجيه ضربات عسكرية، واستخدام أسلحة إلكترونية سرية، وتوسيع نطاق العقوبات، إضافة إلى تقديم دعم عبر الإنترنت لمصادر مناهضة للحكومة الإيرانية.
وبالتوازي مع التصعيد، أشار ترامب إلى إمكانية لقاء مسؤولين إيرانيين، كاشفًا أن طهران تواصلت مع واشنطن للتفاوض بشأن برنامجها النووي. وقال: "إيران تريد التفاوض… يجري الترتيب لاجتماع، لكننا قد نضطر للتحرك قبل ذلك بسبب الأحداث الجارية".
بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن قناة الاتصال بين وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف لا تزال مفتوحة، ويتم تبادل الرسائل عند الحاجة، إلى جانب استمرار الوساطة السويسرية. وأوضح أن إيران "لم تنسحب قط من طاولة المفاوضات"، واصفًا الرسائل الأميركية بأنها "متناقضة".
وأشار عراقجي، خلال إحاطة لسفراء أجانب، إلى أن إيران مستعدة للحرب ومنفتحة على الحوار في آن واحد، لافتًا إلى العمل على إعادة خدمة الإنترنت بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، فيما ذكر ترامب أنه سيبحث مع إيلون ماسك إمكانية توفير الخدمة عبر "ستارلينك".
وتشهد إيران احتجاجات على الأوضاع المعيشية للأسبوع الثالث على التوالي، في ظل انقطاع واسع للإنترنت ورفع شعارات مناهضة للسلطات. وأفادت وكالة "هرانا" بمقتل 490 متظاهرًا و48 من عناصر الأمن، واعتقال أكثر من 10600 شخص منذ 28 كانون الأول، في حين تحدثت تقارير أخرى عن تجاوز عدد القتلى 500.
وفي المقابل، بث التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد لحشود كبيرة في طهران ومدن أخرى دعمًا للسلطات، وتنديدًا بما وصفته بـ"أعمال إرهابية محرّضة أميركيًا وصهيونيًا". كما أعلنت الحكومة الإيرانية الحداد الوطني ثلاثة أيام على القتلى، بينهم عناصر من قوى الأمن.
وأعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية ضبط 273 قطعة سلاح واعتقال عدد من الأشخاص، بينهم خلية وصفتها بـ"الإرهابية"، مؤكدة أن الوضع "تحت السيطرة التامة".