اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الخميس 15 كانون الثاني 2026 - 19:16 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

ويتكوف يفرمل ضربة إيران… كواليس اللحظة التي تراجع فيها ترامب

ويتكوف يفرمل ضربة إيران… كواليس اللحظة التي تراجع فيها ترامب

ترجمة "ليبانون ديبايت"


في ما تداوله الإعلام الإسرائيلي عن كواليس القرار الأميركي تجاه إيران، نشر الصحافيان إيلي ليون وآنا برسكي تقريرًا تناول كيفية تمكّن الموفد الأميركي ستيف ويتكوف من إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم المضي في خيار الضربة العسكرية ضد إيران في هذه المرحلة، وسط صراع نفوذ داخل الإدارة الأميركية بين تيار يدفع نحو التصعيد وآخر يفضّل إبقاء الضغط ضمن المسار السياسي والاقتصادي.


ونقل التقرير عن مسؤول إيراني قوله لشبكة “الجزيرة” إن ترامب وجّه لطهران رسالة واضحة مفادها أنه لا ينوي القيام بعمل عسكري ضد إيران، مشيرًا إلى أن الرسالة نُقلت، وفق المصدر، أمس عند الساعة 17:00، أي قبل نحو 4 ساعات من تصريح ترامب العلني الذي أدلى به عند الساعة 21:00 وأبقى العالم في حالة ترقّب.


وكان ترامب قد علّق من المكتب البيضوي على التطورات في إيران وإمكان توجيه ضربة أميركية، قائلاً: “أُبلغنا أن القتل في إيران توقف – أنه توقف أو بات في حالة توقف. وأُبلغنا أنه لا توجد أي نية لتنفيذ إعدامات، لا إعدام واحد ولا إعدامات على الإطلاق – هكذا قيل لي من مصادر تعرف جيدًا ما يجري”. وأضاف: “سنتابع الأمر ونرى كيف ستتطور الأمور. لكننا تلقينا تصريحًا واضحًا جدًا من جهات مطّلعة على ما يحدث”.


وبحسب ما أورده الكاتبان، فإن المعطيات التي نُقلت عبر “الجزيرة” عزّزت تقديرات بأن قنوات تواصل جرت خلف الكواليس بين واشنطن وطهران، من دون أن تكون مباشرة، لافتين إلى أنه “بعد حرب 12 يومًا” العام الماضي، أصدر المرشد الأعلى علي خامنئي قرارًا يمنع أي قناة اتصال مباشرة مع الولايات المتحدة.


ووفق التقرير، تولّى ويتكوف إدارة هذا المسار من الجانب الأميركي، وأجرى اتصالات مع مسؤولين إيرانيين لصياغة معادلة تتيح لترامب التراجع عن تهديدات الضربة من دون أن يظهر بمظهر المتراجع أو غير الملتزم بوعوده. وبموجب هذه الصيغة، يستطيع ترامب تقديم الأمر على أنه نتيجة مباشرة للضغط الأميركي، عبر القول إن تهديداته دفعت إيران إلى وقف قتل المتظاهرين والتراجع عن تنفيذ إعدامات.


وفي موازاة ذلك، أشار التقرير إلى أن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام كتب أن “كل العناوين مثل: ‘ترامب يبرد تجاه إيران’ هي تقارير غير دقيقة”، معتبرًا أن ما يجري “لا علاقة له برغبة ترامب أو تصميمه” على اتخاذ ما وصفه بـ”الإجراء الحاسم والضروري” ضد النظام الإيراني، مضيفًا: “لا شيء أبعد عن الحقيقة. بل العكس تمامًا. ابقوا على اطلاع”.


ويرى التقرير أن تصريحات ترامب الأخيرة جاءت متناغمة مع التفاهمات التي توصّل إليها هذا المسار، إذ قال إن القتل في إيران توقف وإنه لا توجد خطط لتنفيذ أحكام إعدام، وهو ما قُدّم كمدخل أساسي لخفض مستوى التوتر.


وعن المشهد داخل الإدارة الأميركية، أورد الكاتبان أن صراع قوى يدور في محيط ترامب، حيث تتموضع مجموعتان أساسيتان: الأولى تُوصف بـ”معسكر الصقور”، وتضم وزير الخارجية ماركو روبيو الذي يدفع نحو خيار عسكري؛ والثانية أقرب إلى نهج “انعزالي–براغماتي” وتضم شخصيات مثل ويتكوف، الذي يحذّر من الانزلاق إلى مواجهة طويلة، ويدعو إلى استنفاد الضغط السياسي والاقتصادي. وبحسب ما ورد، فإن الكفة مالت في هذه المرحلة لمصلحة الفريق المعارض للضربة.


ولفت التقرير إلى أن روبيو لا يشارك في هذه الاتصالات مع الإيرانيين، مشيرًا إلى أن ترامب يفضّل إسناد إدارة القنوات الحساسة إلى شخصيات من عالم الأعمال أو وجوه لا ترتبط بالدبلوماسية التقليدية، في إطار أسلوبه الخاص في إدارة الملفات المعقّدة.


وبحسب ما خلص إليه الكاتبان، فإن ترامب لا يزال يستفيد من إبقاء العالم في حالة ترقّب، معتبرًا أن التهديدات بحد ذاتها، حتى دون تنفيذها، تشكّل أداة ضغط على طهران وتُظهر عنصر “عدم القدرة على التنبؤ” الذي يعتمد عليه في سياسته الخارجية.


وفي تقييم للمرحلة المقبلة، نقل التقرير أن نافذة الفرصة لعمل عسكري قد تضيق مع مرور الوقت، إذ إن الاحتجاجات الداخلية في إيران تُظهر مؤشرات على التراجع، ومع غياب موجة احتجاج واسعة، لا تبدو واشنطن – وفق هذا المنطق – راغبة في حرب طويلة، ما يجعل احتمال الضربة أقل ترجيحًا في المدى القريب.


وأشار التقرير كذلك إلى دور دول الخليج في القرار، إذ نقل عن مصادر دبلوماسية قولها إن دولًا في المنطقة حذّرت واشنطن من أن أي ضربة على إيران قد تزعزع الاستقرار الإقليمي وتنعكس مباشرة على سوق النفط، وهو عامل يُقال إن ترامب يولي له أهمية كبيرة.


واستعرض التقرير أيضًا ما نُسب إلى “فايننشال تايمز” عن جهود دبلوماسية مكثفة لتبريد التوتر، مع معلومات عن أن دولًا مثل السعودية وتركيا وقطر وعُمان ومصر حثّت الإدارة الأميركية على ضبط النفس، فيما نُقل عن مصدر سعودي قوله لوكالة الأنباء الفرنسية إن السعودية وقطر وعُمان نجحت في إقناع ترامب بمنح إيران “فرصة إضافية”.


وبحسب ما ورد، فقد ساهمت قنوات التواصل – التي قد تكون عبر طرف ثالث مثل روسيا أو عُمان – في نقل رسائل تهدئة من الجانب الإيراني، تتضمن تعهدات بعدم تنفيذ إعدامات وبأن القتل قد توقف، وهو ما قال ترامب إنه تلقاه كـ”ضمانات” في المكتب البيضوي بقوله: “قيل لنا إن القتل في إيران توقف، ولا توجد خطة لإعدامات”.


وتحدث التقرير عن انعكاس هذه الأجواء على أسعار الطاقة، إذ أشار إلى أن تصريحات ترامب ساهمت في خفض أسعار النفط بعدما كانت الأسواق تتحسب لعمل عسكري قد يهدد طرق الإمداد في مضيق هرمز، خصوصًا بعد تزايد التكهنات إثر مؤشرات ميدانية سابقة، بينها الحديث عن تحركات تتعلق بقاعدة “العديد” في قطر.


وفي ختام الصورة التي عرضها التقرير، شدد الكاتبان على أن الخيارات العسكرية لم تُسحب من الطاولة، وأن هناك تقديرات بأن ترامب قد يعود إليها إذا تبيّن – وفق المصادر – أن التهدئة مجرد “خديعة”، لكنه في الوقت نفسه يفضّل نتيجة “سريعة وواضحة” بدل الانخراط في حرب ممتدة، بما ينسجم مع أسلوبه القائم على تهديد قصير ودراما عالمية ثم تراجع محسوب، على الأقل في هذه المرحلة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة