شهدت شوارع القدس، اليوم الخميس، مشهدًا سياسيًا نادرًا عكس عمق الأزمة الداخلية التي تضرب إسرائيل، مع خروج مسيرة غاضبة شاركت فيها عائلات القتلى والجرحى من الجنود الإسرائيليين إلى جانب عدد من قادة المعارضة، احتجاجًا على "قانون الإعفاء من التجنيد" الذي تدفع به حكومة بنيامين نتنياهو.
وشارك في المسيرة زعيم المعارضة يائير لابيد، الذي قال لدى وصوله إنّه جاء مباشرة من اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والأمن، مشيرًا إلى أنّ ممثلي الأحزاب الحريدية يطالبون برفض مشروع القانون. وأضاف أنّ الجيش الإسرائيلي يعاني نقصًا حادًا في آلاف المقاتلين، في وقت أدّى فيه جنود الاحتياط مئات الأيام من الخدمة، مؤكدًا أنّ هذا القانون "لن يمر".
وخلال التظاهرة، شوهد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت وهو يعانق لابيد والقائد العسكري السابق غادي أيزنكوت، في مشهد رمزي عكس تجاوز الخلافات الحزبية لمواجهة ما وصفه المشاركون بـ"الخطر الوجودي" الناتج عن سياسات الحكومة الحالية.
ورُفعت في المسيرة لافتات تحت شعار "عائلات من أجل التجنيد"، وتحدثت خلالها أمهات وآباء جنود قُتلوا في الحرب على قطاع غزة. وقالت لالي ديري، التي فقدت ابنها في المعارك، إنّه "من غير المنطقي أن تتحول الخدمة العسكرية إلى قضية سياسية"، متسائلة: "منذ متى نحتاج إلى قانون لفعل الصواب؟".
واستغل قادة المعارضة المناسبة لتوجيه انتقادات حادة لحكومة نتنياهو الائتلافية، المؤلفة من أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الدينية الرافضة لتجنيد أبنائها. واعتبر أيزنكوت أنّ المشروع المطروح هو "قانون للتهرّب لا للتجنيد"، فيما شارك بينيت في المسيرة بصمت لافت، شكّل بحد ذاته رسالة سياسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والسياسي في وقت تواجه فيه حكومة نتنياهو ضغوطًا متزايدة، على خلفية استمرار محاكمته بتهم الفساد، وتصاعد الغضب الشعبي المرتبط بالحرب على غزة، وفشل تحقيق الأهداف المعلنة، وتراجع الشعور بالأمن، إلى جانب تعمّق الانقسام الاجتماعي خلال الحرب.
ويرى مراقبون أنّ هذه المسيرة لا تُمثّل احتجاجًا على قانون فحسب، بل تشكّل إعلان تمرّد من داخل المؤسسة الإسرائيلية التقليدية ضد مسار الحكومة وحلفائها، وقد تكون نقطة تحوّل تفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، تشمل احتمال انهيار الائتلاف الحاكم أو تسريع الدعوات إلى انتخابات مبكرة، في ظل تراجع الشرعية الشعبية وتنامي العزلة الدولية لإسرائيل.