اختتم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا جولة إقليمية شملت لبنان وسوريا والأردن وإسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة، بحث خلالها سبل تعزيز الاستقرار ودعم بعثات حفظ السلام الأممية، محذّرًا من تزايد المخاطر الأمنية على حفظة السلام، ومؤكدًا الحاجة العاجلة إلى دعم دولي لأنشطة إزالة الألغام المنقذة للحياة في المنطقة.
وكان لاكروا يتحدّث إلى الصحافيين من جدة في المملكة العربية السعودية عبر الفيديو، عارضًا حصيلة جولته التي تركّزت على عمل ثلاث بعثات أممية في المنطقة: قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، وقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف)في سوريا، وهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (أونتسو) ومقرّها القدس.
استهلّ لاكروا جولته بلبنان، حيث التقى كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين، وأجرى مناقشات مع قيادة اليونيفيل والسفراء. وأوضح أنّ هدف الزيارة كان تقييم كيفية استمرار اليونيفيل في تنفيذ ولايتها، ومناقشة سبل المضي قدمًا، ولا سيما في ضوء طلب مجلس الأمن الدولي خيارات لدعم الأمم المتحدة في تنفيذ القرار 1701 بعد انتهاء ولاية اليونيفيل الحالية في 31 كانون الأول 2026.
وأكد أنّ اليونيفيل ستواصل عملياتها حتى ذلك الموعد من دون أي خطط مسبقة لخفض عديدها، مجدّدًا التزام البعثة بدعم القوات المسلحة اللبنانية وتنفيذ القرار 1701.
ورحّب بالتقدّم الذي أحرزته السلطات اللبنانية، بما في ذلك إعادة بسط السيطرة العملياتية جنوب نهر الليطاني، مع الإقرار بأنّ هناك عملًا كبيرًا لا يزال مطلوبًا. كما أشاد بالتعاون القوي بين اليونيفيل والسلطات اللبنانية، معتبرًا أنّ التعاون مع الجيش اللبناني عنصر أساسي لتحقيق الاستقرار في جنوب لبنان.
وفي المقابل، وصف لاكروا البيئة العملياتية بأنّها تزداد صعوبة، لافتًا إلى أنّ القيود المالية دفعت عمليات حفظ السلام، بما فيها اليونيفيل والأوندوف، إلى اعتماد خطط لترشيد الإنفاق. وأوضح أنّ البعثات تكيّفت مع هذه القيود عبر الابتكار وتغييرات تشغيلية هدفت إلى التخفيف من آثار نقص الميزانية.
وأثار مسؤول عمليات السلام مخاوف جدّية حيال سلامة حفظة السلام، مشيرًا إلى ارتفاع الحوادث العدائية أو المعادية التي تقيّد الحركة وتعرّض الأفراد للخطر. وقال إنّه شدّد، خلال مناقشاته مع السلطات الإسرائيلية، على أنّ عددًا من هذه الحوادث كان يمكن أن يؤدّي إلى عواقب وخيمة، داعيًا جميع الأطراف إلى ضمان سلامة حفظة السلام.
وخلال جولة ميدانية قرب الخط الأزرق في جنوب لبنان، وصف لاكروا الدمار بأنّه واسع النطاق، مع تدمير العديد من القرى وعدم تمكّن المدنيين من العودة إليها حتى الآن، مشيرًا إلى الآثار السلبية على حياة السكان، وكذلك على جهود إعادة التأهيل والإعمار على المدى الطويل، معربًا عن أمله في أن تسمح الظروف قريبًا بعودة المجتمعات النازحة.
وفي ما يخصّ سوريا، أفاد لاكروا بأنّ قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) تواصل تنفيذ ولايتها التي جدّدها مجلس الأمن بالإجماع مؤخرًا، مشيرًا إلى الدعم القوي الذي تتلقّاه القوة من السلطات المضيفة في دمشق. وفي الوقت نفسه، لفت إلى التغيّر الجذري في الوضع الأمني بعد وجود القوات الإسرائيلية في منطقة الفصل، حيث لا يُسمح لأي جهة عسكرية بالعمل فيها سوى أوندوف بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.
وأوضح أنّ هذا الوجود أوجد تحدّيات جديدة أمام حفظة السلام والسكان المحليين، وأثار شكاوى من المدنيين. وأشار إلى أنّ أوندوف تحافظ على تواصل يومي فعّال مع القوات الإسرائيلية، ما يتيح التخفيف من بعض الآثار، بما في ذلك تسهيل إطلاق سراح أفراد وإعادة ممتلكات. ورغم الإقرار بأنّ شروط اتفاق عام 1974 لا تُنفّذ بالكامل حاليًا، رحّب لاكروا بالمحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا بوساطة الولايات المتحدة، واصفًا إيّاها بتطوّر إيجابي.
وختم لاكروا بالإشارة إلى أنشطة الأمم المتحدة في مجال مكافحة الألغام في لبنان وسوريا وغزة، مشدّدًا على حجم مخاطر المتفجرات، ولا سيما في سوريا، وداعيًا إلى زيادة دعم المانحين. كما أكّد الاحتياجات الملحّة في غزة بعد وقف إطلاق النار، وأهمية توفير التمويل والمعدّات والتسهيلات لدعم أعمال إزالة الألغام المنقذة للحياة في مختلف أنحاء المنطقة.