تتكرر في تايلاند خلال الأشهر الأخيرة مشاهد توقيف سياح إسرائيليين في قضايا مرتبطة بالمخدرات والسلوكيات المخالفة، وسط توثيق علني تنشره الشرطة التايلندية عبر كاميرات الجسم ومقاطع فيديو “للردع”، في ظاهرة بدأت تثير جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، مع طرح تساؤلات حول ما إذا كانت بانكوك تسير بسياسة جديدة تقوم على “الفضح العلني” لفرض الانضباط على السياح.
وبحسب تقرير نشره موقع “mako” الإسرائيلي، فإن اعتقال أربعة إسرائيليين هذا الأسبوع في جزيرة كوه فانغان يُعد الحالة الرابعة خلال نحو سنة ونصف، وهي حالات لم تكن تُسجل بهذه الوتيرة قبل العام 2024، إذ يشير التقرير إلى أن مثل هذه الاعتقالات، خصوصاً عندما تُوثّق بهذه الطريقة وتُنشر على نطاق واسع، كانت شبه معدومة قبل ذلك.
ويطرح التقرير ثلاثة تفسيرات محتملة لما يجري: أولاً، أن السلطات التايلندية شددت سياستها الأمنية في مواجهة المخالفات المرتبطة بالسياح بشكل عام، وثانياً، أن تململاً محلياً تصاعد في بعض الجزر بسبب سلوكيات وُصفت بأنها “مستفزة” وتتناقض مع الثقافة العامة، وثالثاً، أن مجموعات ناشطة مناهضة لإسرائيل استغلت الأجواء المتوترة وحاولت دفع السلطات نحو مزيد من التشدد. ويخلص التقرير إلى أن الإجابات الثلاث تبدو حاضرة في المشهد بدرجات متفاوتة.
وفي تفاصيل القضية الأخيرة، أفاد التقرير بأن الشرطة نفذت مداهمة على فيلا في كوه فانغان بعد تلقي شكاوى من الجيران حول ضجيج شديد وتصرفات مشبوهة. وخلال العملية، جرى توقيف أربعة إسرائيليين يشتبه بتورطهم في بيع المخدرات لسياح أجانب، كما ضُبطت كميات شملت 3.32 غرام من الكوكايين و28.99 غرام من الكيتامين و0.86 غرام من الـMDMA، إضافة إلى مواد أخرى وأموال نقدية، وفق ما أورد التقرير.
وأشار “mako” إلى أن المحكمة في كوساموي رفضت إطلاق سراح الموقوفين بكفالة، وسط توقعات بأن يواجهوا محاكمة وعقوبات قاسية، خصوصاً أن الملف يتجاوز شبهة “الاستخدام الشخصي” نحو الاشتباه بشبكة منظمة.
ولفت التقرير إلى أن القاسم المشترك في عدد من القضايا السابقة كان مرتبطاً بشكاوى السكان المحليين من الضجيج والتصرفات الليلية، ما أدى إلى تدخل الشرطة، ثم تحويل المشهد إلى مادة مصورة تُنشر علناً. ففي تشرين الأول الماضي، جرى توقيف أربعة إسرائيليين أيضاً في كوه فانغان بعد مداهمة فيلا على خلفية موسيقى مرتفعة، فيما سبق ذلك توقيف سائحة إسرائيلية في آب 2024 خلال عملية استدراج نفذتها الشرطة، إضافة إلى توقيف إسرائيلي وشريكته التايلندية في أيار الماضي في قضية مرتبطة ببيع مواد محظورة داخل متجر للقنب في كوساموي.
ويشير التقرير إلى أن السلطات التايلندية، وإن كانت لا تميّز رسمياً ضد جنسية محددة، إلا أنها باتت تتعامل مع هذه الملفات بطريقة أكثر تشدداً وعلنية، في رسالة واضحة مفادها أن المخالفات لن تمر بصمت، وأن أي تجاوز للقانون قد يتحول سريعاً إلى قضية موثّقة على الملأ.
ويخلص التقرير إلى أن “الفضح العلني” أصبح جزءاً من سياسة الردع، بالتوازي مع اعتماد متزايد على بلاغات السكان المحليين لكشف المخالفات، ما يجعل أي تصرف خاطئ من السياح أشبه بفخ جاهز… كاميرا، شرطة، وتوقيف أمام الجميع.