المحلية

ليبانون ديبايت
السبت 17 كانون الثاني 2026 - 13:14 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

"الكيل بمكيالين"… من يُدير نواف سلام؟

"الكيل بمكيالين"… من يُدير نواف سلام؟

"ليبانون ديبايت"

أثار قرار تعيين غراسيا القزي مديرة عامة للجمارك موجة واسعة من الانتقادات، ليس فقط لكون المنصب من أكثر المواقع حساسية وتأثيرًا في الدولة، بل أيضًا لأن القزي لا تزال مدعى عليها في قضية انفجار مرفأ بيروت، وهي من أخطر القضايا الوطنية التي تمس العدالة وحقوق الضحايا وثقة الرأي العام بالمؤسسات.

إن الإقدام على تعيين شخصية يحيط بها هذا القدر من الشبهات في موقع يتحكم بمفاصل مالية وأمنية أساسية يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول معايير الاختيار، وحدود الاستخفاف بمشاعر اللبنانيين، ومدى احترام مبدأ المحاسبة والشفافية.


وكان مستغربًا تبرير رئيس الحكومة نواف سلام قرار تعيين القزي، بردّه على أصوات المعترضين على التعيينات الأخيرة في الجمارك، حيث قال: "ما لم يصدر حكم ضد أي شخص، يحقّ له ممارسة حقوقه كاملة".


في المقابل، لا يمكن تجاهل موقف سلام حين اعترض سابقًا على ترقية سوزان الحاج وطلب توضيحات من وزير الداخلية ومدير عام قوى الأمن الداخلي عند تعيينها مساعدًا لرئيس الإدارة المركزية، وذلك على الرغم من أنها حصلت سابقًا على حكم قضائي بالبراءة في قضية فبركة ملف زياد عيتاني، يومها، رُفعت راية "الحساسية المعنوية" و"ضرورة تحصين المواقع الرسمية من أي التباس"، وكأن معيار الشبهة وحده كان كافيًا لتعليق أو عرقلة مسار إداري، حتى قبل أن يقول القضاء كلمته النهائية.


هذا التباين الصارخ بين تشددٍ في حالة الحاج، وتراخٍ لافت في حالة القزي، يسلّط الضوء على منطق الكيل بمكيالين في مقاربة الحكومة لملف التعيينات، فهو يطرح علامات استفهام حول ما إذا كانت المعايير واحدة على الجميع، أم أنها تتبدل تبعًا للظروف السياسية، أو التوازنات الطائفية، أو طبيعة الغطاء الذي يحظى به كل اسم مطروح، كما يثير الشكوك حول استقلالية القرار الحكومي نفسه: هل يُبنى فعلًا على اعتبارات النزاهة والكفاءة وحماية المصلحة العامة، أم على حسابات التسويات والرسائل المتبادلة بين القوى النافذة؟


والأخطر من ذلك أن هذا السلوك يضرب في الصميم صورة الدولة التي يُفترض أن تقود مرحلة استعادة الثقة، فحين يُعيَّن شخص مدعى عليه في قضية بحجم انفجار المرفأ في موقع يمس المال العام وأمن البلد، بينما يُشدَّد على آخرين في ملفات أقل خطورة ثم يتبين أنهم أبرياء، يصبح السؤال مشروعًا: من يحدد سقف الاعتراض ومن يقرر متى تُستحضر المعايير الأخلاقية ومتى تُطوى؟


من هنا يبرز تساؤل أكثر حدّة: هل تُدار هذه القرارات بمعزل عن أي تأثيرات وضغوط، أم أن هناك من يهمس في أذن رئيس الحكومة عند كل استحقاق، فيرسم له متى يعترض ومتى يلوذ بالصمت أو يمرّر الأمر تحت عنوان الضرورات؟


إن استمرار هذا الغموض، وهذا التناقض في السلوك، لا يسيء فقط إلى صورة الحكومة، بل يكرّس شعورًا عامًا بأن منطق الدولة لا يزال أسير الاعتبارات السياسية، وأن العدالة والمعايير الموحدة تُستحضر انتقائيًا، لا كقاعدة ثابتة بل كأداة ظرفية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة