قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى لوكالة الأنباء السورية "سانا" إن "إعلاناً مهماً يُنتظر بعد الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي، ويتعلق بالمشاورات الجارية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية".
وفي هذا الإطار، وصل قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، الأحد، إلى العاصمة السورية دمشق، تمهيداً للمشاركة في اجتماع مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، بحضور المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، وفق ما أفادت به وسائل إعلام كردية.
وكان الشرع قد استقبل باراك، مؤكداً وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة، وبناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الجماعات المسلحة، بحسب ما أوردته سانا.
ميدانياً، أحكمت القوات الحكومية السورية، الأحد، سيطرتها على مدن ومنشآت استراتيجية في شمال البلاد وشرقها، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر، أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات بين الطرفين، وعلى وقع انسحابات متلاحقة لقسد.
وقال الناطق باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن قوات الجيش السوري "سيطرت بشكل كامل على مدينة الطبقة شمالي البلاد"، مشيراً إلى أن عمليات تمشيط تجري حالياً في مختلف المناطق "للتأكد من خلوها من أي تهديدات أمنية".
وجاء هذا التطور غداة تعثر المفاوضات بين الحكومة السورية الانتقالية وقسد لدمج مؤسسات الأخيرة ضمن إطار الدولة، إذ بدأت القوات الحكومية قبل أيام هجوماً من مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، وتمكنت من إخراج المقاتلين الأكراد من حيّين كانا تحت سيطرتهم، قبل أن تتقدم شرقاً باتجاه مدينة الطبقة الاستراتيجية في محافظة الرقة.
وفي فجر الأحد، انسحبت قسد بشكل مفاجئ من مناطق سيطرتها في شرق محافظة دير الزور ذات الغالبية العربية، والتي تضم أبرز حقول النفط، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن الانسحاب شمل "كامل مناطق سيطرة قسد في ريف دير الزور الشرقي، بما فيها حقلا العمر والتنك"، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس.
وأوضح المرصد أن الانسحاب جاء بعد تقدم مقاتلين محليين من أبناء العشائر بالتنسيق مع السلطات، بينهم مقاتلون منضوون سابقاً في صفوف قسد، لتصبح تلك المناطق عملياً تحت سيطرة السلطات السورية.
ويُعد حقل العمر أكبر حقول النفط في سوريا، وكان تحت سيطرة قسد منذ طرد تنظيم الدولة الإسلامية عام 2017، كما احتضن لسنوات القاعدة الأبرز للتحالف الدولي بقيادة واشنطن، الذي قدم دعماً مباشراً للأكراد وبعض الفصائل المحلية حتى دحر التنظيم من آخر معاقله عام 2019.
وفي منشور عبر منصة "إكس"، أثنى وزير الطاقة السوري محمد البشير على ما وصفه بـ"انتفاضة أهل الجزيرة العربية"، معتبراً أن عودة موارد المنطقة إلى سلطة الدولة "تعني فتح باب واسع لإعادة الإعمار وتنشيط الزراعة والطاقة والتجارة".
وفي سياق متصل، أفادت سانا عن مقتل مدنيين اثنين الأحد برصاص قسد في مدينة الرقة، فيما أشار المرصد السوري إلى اشتباكات في أحياء المدينة بين قسد ومسلحين محليين من أبناء العشائر العربية، على وقع التغيرات الميدانية المتسارعة في المناطق المجاورة.
وكان انسحاب قسد من ريف دير الزور قد جاء بعد ساعات من انسحابها من مدينة الطبقة، وإعلان الجيش السوري سيطرته على المدينة وسد الفرات المجاور، أكبر سدود البلاد، والذي يضم ثماني مجموعات توليد بطاقة 110 ميغاواط لكل منها.
وأفادت مصادر ميدانية بأن غالبية السكان لزموا منازلهم، فيما أقفلت المحال والمؤسسات التجارية أبوابها، وسط انتشار لمدرعات ودبابات الجيش السوري وتسيير دوريات في شوارع المدينة.
سياسياً، دانت الحكومة السورية الموقتة في بيان صباح الأحد ما وصفته بـ"إعدام تنظيم قسد لسجناء في مدينة الطبقة"، مشيرة إلى أن مجموعات تابعة لحزب العمال الكردستاني حزب العمال الكردستاني أقدمت على ذلك قبل انسحابها من المدينة.
وفي الرقة، شوهد عدد من السكان وهم يدمّرون تمثالاً يحمل دلالة كردية. وكانت المدينة المعقل الأبرز لتنظيم الدولة الإسلامية بين عامي 2014 و2019. وقال أحد السكان، أحمد الحسين، إن "الناس خائفون، لكننا نأمل أن تتحسن الأمور في اليومين المقبلين"، مضيفاً: "عانينا كثيراً ونأمل أن تتغير الأوضاع".
كما اتهمت السلطات السورية قسد بتفجير جسرين رئيسيين على نهر الفرات في مدينة الرقة، ما أدى، وفق مديرية إعلام المحافظة، إلى "انقطاع المياه عن المدينة بشكل كامل".
في المقابل، اتهمت الإدارة الذاتية الكردية القوات الحكومية بـ"الهجوم على قواتنا في أكثر من جبهة منذ صباح السبت"، رغم ما وصفته بمحاولات لإيجاد حلول سلمية، من بينها الانسحاب من بعض المناطق.
وجاء انسحاب قسد من دير الزور عقب اجتماع عُقد في مدينة أربيل، ضم المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، وقائد قسد مظلوم عبدي، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.
وعلى الرغم من دعم الولايات المتحدة الطويل لقسد، باتت واشنطن اليوم حليفاً رئيسياً للسلطات السورية الجديدة بقيادة الشرع. وفي هذا السياق، حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية القيادة المركزية الأميركية براد كوبر القوات الحكومية على وقف أي أعمال هجومية في المنطقة الممتدة بين حلب والطبقة.
وتتبادل دمشق والإدارة الذاتية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تنفيذ اتفاق آذار/مارس، الذي كان من المفترض إنجازه نهاية 2025.
وفي موقف لافت، وصف زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان القتال الدائر في سوريا بأنه "محاولة لتخريب عملية السلام" التي انطلقت في تركيا، في حين أثنت أنقرة الداعمة لدمشق على جهود السلطات السورية في مواجهة المنظمات المسلحة.
وعلى وقع التصعيد، أصدر الشرع مرسوماً غير مسبوق الجمعة، منح بموجبه المكوّن الكردي حقوقاً أساسية، من بينها الجنسية واعتبار عيد النوروز عيداً وطنياً. واعتبرت الإدارة الذاتية أن المرسوم "خطوة أولى"، لكنها شددت على أن الحل الجذري يكمن في "دستور ديمقراطي لا مركزي"، وهو طرح ترفضه دمشق.
وفي القامشلي، شارك مئات السكان في تظاهرة الأحد، رددوا خلالها هتافات رافضة للتطورات الأخيرة. وقال محيي الدين حسن (48 عاماً) إن المرسوم "أشبه بدعابة"، مضيفاً: "نريد ديمقراطية حقيقية تمثل جميع السوريين، وأن يتوقف القتل".