"ليبانون ديبايت"
وجّه المعلمون والأساتذة، خلال اعتصامهم أمام وزارة التربية، دعوة مباشرة إلى وزيرة التربية، باعتبارها المسؤولة عن هذا القطاع، لافتين إلى أنّ القطاع التربوي دخل مرحلة العناية الفائقة، ولم تعد تنفع معه الإسعافات الأولية. ودعوها إلى تبنّي مواقف حاسمة داخل مجلس الوزراء من شأنها إنقاذ العام الدراسي، مواقف توازي خطورة المرحلة.
وحذّر المعتصمون من أنّه في حال عدم الاستجابة، فإنّ التصعيد مستمر حتى حدوده القصوى، وأنّ الإضراب المفتوح سيكون خياراً مطروحاً إذا لم يُلمس التجاوب السريع.
وأُلقيت خلال الاعتصام كلمة روابط التعليم الرسمي، حيث أكّد رئيس رابطة التعليم الأساسي الدكتور حسين جواد أنّ الوجع في المدرسة الرسمية كبير، مشيراً إلى مطلبين ملحّين وضروريين لا بدّ من التذكير بهما:
أولاً: ضمّ جميع التقديمات إلى أساس الراتب، وضمّ المثابرة إلى أجر ساعة التعاقد، حرصاً على حماية من سيتقاعد، وواجب الدولة رعايته لا أن “تأكله لحماً وتتركه عظماً”.
ثانياً: مضاعفة الرواتب إلى 37 ضعفاً، ومثلها أجر ساعة التعاقد، لتجاوز خط الفقر، على أن يتم وضع جدول زمني لا يتجاوز ثلاث سنوات للعودة إلى ما كنا عليه قبل عام 2019.
وأكد أنّ وزارة التربية هي المسؤولة عن المعلمين وعن تحسين أوضاعهم. صحيح أنّ الوزيرة تطالب وتسعى، إلا أنّه لم يُلمس أي تقدّم منذ خمسة أشهر على مستوى تحسين الرواتب. وسيقول البعض إنّها ليست المسؤولة الوحيدة، إلا أنّها جزء من حكومة أدارت ظهرها لمطلب تصحيح الأجور.
وتوجّه إلى الحكومة قائلاً: “سارعوا إلى تصحيح الأجور قبل أن ندخل في المحظور، وأعني هنا قبل إعلان العصيان التربوي”.
وأضاف: نسمع دائماً من المسؤولين، نواباً ووزراء، أنّهم يدعمون المدرسة الرسمية ويحرصون عليها، لكننا لم نجد من هذا الدعم سوى الكلام.
وسأل: أين أموال الصناديق؟ فنحن في الشهر الخامس من العام الدراسي، أي في نصف السنة الدراسية، ولم يصل إلى صناديق المدارس سوى مليون ونصف المليون، في ظل واقع صناديق ترزح تحت وطأة الديون. فلا قدرة على تشغيل المدارس، ولا قدرة على دفع أجور المتعاقدين على نفقة الصناديق.
وتابع: هؤلاء الزملاء، الذين تجاوز عددهم 3700 معلم ومعلمة، إلى متى سيبقون خارج نظام التعاقد؟ أما آن الأوان للتعاقد معهم على نفقة الوزارة؟
وردّاً على سؤال “ماذا بعد هذا الاعتصام؟” قال: إننا سنلتزم خطة التحرك التي وضعتها روابط التعليم، والتي تدعو إلى الإضراب والاعتصامات اليومية أمام مجلس النواب طوال فترة انعقاد المجلس لمناقشة الموازنة العامة. كما سندعو إلى التظاهر تزامناً مع انطلاق المناقشة، بهدف وضع النواب أمام مسؤولياتهم وتذكيرهم بالوعود التي قطعوها بعدم الموافقة على الموازنة ما لم تتضمن زيادة أو تصحيحاً لرواتب القطاع العام.
وختم بالقول: “إذا لم تنفع كل هذه التحركات، نقولها بصراحة: لا شيء يمنع إعلان الإضراب المفتوح، ولتتحمّل السلطة والحكومة ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية مسؤولياتهم أمام شعبهم”.
كما أُلقيت كلمات لعدد من الروابط المشاركة في الاعتصام، دعت جميعها إلى تصحيح الرواتب، محذّرة من الشلل في المدارس والإدارات العامة.
ورفع المعتصمون لافتات ندّدت بالمماطلة، وذكّرت المسؤولين بأنّ المعلمين هم من درّسوهم، فأصبحوا قضاة وأطباء ومهندسين وأصحاب مناصب، مؤكدين أنّه لن يشفى وطن ومعلمه مريض.