تزايدت في إسرائيل خلال الساعات الأخيرة التقديرات بأن الولايات المتحدة باتت على مسافة قصيرة من تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، في ظل تقارير تشير إلى أن الجيش الأميركي سيستكمل حشد قواته في المنطقة خلال أيام قليلة، تمهيداً لعملية “واسعة وطويلة”، فيما يبقى خيار الضربة المحدودة متاحاً في أي لحظة.
وبحسب ما أورد المحلل العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي في تقرير نشرته صحيفة “معاريف”، فإن واشنطن تواصل منذ أيام تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط والخليج العربي، عبر تركيز قوات جوية وبحرية كبيرة، في مؤشر إلى ارتفاع مستوى الجاهزية تحسباً لأي تصعيد مع طهران.
وأوضح التقرير أن ثلاث حاملات طائرات أميركية تتجه إلى المنطقة، وعلى متن كل واحدة منها ما بين 70 و90 طائرة، على أن ترافقها مجموعة كبيرة من السفن الحربية وسفن الإمداد، بينها قطع بحرية تمتلك قوة نارية تشمل صواريخ “بحر-بر”، إضافة إلى منظومات للحرب الإلكترونية وقدرات متقدمة في مجال الحرب السيبرانية.
ولفت أشكنازي إلى أن الولايات المتحدة، بالتوازي مع التحضيرات الهجومية، تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية عبر نشر منظومات رصد وإنذار مبكر، إلى جانب أنظمة اعتراض صواريخ توزّع في مواقع مختلفة في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية، بهدف حماية قواعدها العسكرية وكذلك منشآت استراتيجية مثل حقول النفط والغاز والمطارات والمرافئ.
وفي سياق متصل، تطرّق التقرير إلى زيارة رئيس الأركان الإسرائيلي، الفريق إيال زمير، صباح الأربعاء، إلى قاعدة “نفاتيم” التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، وهي قاعدة استراتيجية تضم أسراب مقاتلات F-35 وطائرات “نحشون”، إضافة إلى أسراب النقل والتزوّد بالوقود جواً.
وخلال الزيارة، قال زمير: “نحن جاهزون لسيناريوهات مختلفة ونحسن قدراتنا باستمرار من أجل تحقيق النصر في المعركة الشاملة ضد أعدائنا – هذه مسؤوليتنا ومهمتنا”، مضيفاً: “سلاح الجو يشكل الذراع الاستراتيجية للجيش الإسرائيلي، وأنتم في مقدمة الجهد الهجومي والدفاعي على جبهات قريبة وبعيدة طوال العامين الأخيرين من القتال”.
وأشار زمير إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي، بدعم وحداته المختلفة وبالتعاون مع شعبة الاستخبارات، “يهاجم في مختلف أنحاء الشرق الأوسط لإزالة التهديدات وحماية المواطنين”، مؤكداً أن الخبرة التي اكتسبها الطيارون خلال الحرب وعملية “مع كلبي” تُعد “غير مسبوقة عالمياً”، على حد قوله.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تتواصل فيه حالة الترقب في المنطقة بشأن كيفية تطور المواجهة بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد التهديدات المتبادلة واحتمالات اتساع رقعة التصعيد.