اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026 - 11:49 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

"هذه خطوة انتحارية": معضلة حزب الله في الحرب الكبرى

"هذه خطوة انتحارية": معضلة حزب الله في الحرب الكبرى

في ذروة التوتر الإقليمي المتصاعد واحتمال توجيه ضربة أميركية لإيران، يبرز سؤال مركزي في إسرائيل والمنطقة: هل ينخرط حزب الله في أي مواجهة واسعة إلى جانب طهران، أم يفضّل البقاء خارج المعركة؟


هذا السؤال كان في صلب تقرير تحليلي نشره موقع N12 الإسرائيلي، بقلم الصحافي إيتام ألمدون، تناول فيه تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ومواقف خبراء في شؤون لبنان وإيران، في ضوء التصريحات الأخيرة لقائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي.


ففي مقابلة نُشرت في النشرة المركزية، قال قائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو إن الجيش الإسرائيلي في حالة جهوزية عالية لاحتمال انضمام حزب الله إلى أي تصعيد تقوده إيران، مؤكداً أن الجيش مستعد دفاعياً وهجومياً لهذا السيناريو. وأضاف أن إسرائيل ترى في مثل هذا التطور، إن حصل، فرصة لتوجيه ضربة قاسية قد تُسهم في إضعاف حزب الله على المدى البعيد وربما الدفع باتجاه تفكيك جزء من ترسانته.


وبحسب التقرير، لا يزال حزب الله يحتفظ بقوة عسكرية معتبرة رغم الضربات التي تلقاها خلال الحرب الأخيرة. ووفق معطيات كشفها المبعوث الأميركي إلى لبنان توماس باراك في تشرين الثاني الماضي، يقدَّر عدد عناصر الحزب بنحو 40 ألف مقاتل، إضافة إلى ما بين 15 و20 ألف صاروخ وقذيفة. في المقابل، أعلنت قيادة الجيش اللبناني قبل أسابيع عن تفكيك سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني ضمن خطة أقرّتها الحكومة، إلا أن إسرائيل عبّرت عن تشككها في هذه التصريحات، مؤكدة أن الواقع الميداني لا يشير إلى تراجع جوهري في قدرات الحزب.


ويرى التقرير أن إسرائيل تتعامل حالياً مع ساحات إيران ولبنان واليمن (الحوثيين) باعتبارها جبهة واحدة مترابطة. وفي هذا الإطار، يُطرح سيناريوهَان: إما أن تضغط طهران على حزب الله للانخراط في التصعيد، أو أن تقود الولايات المتحدة ضربة مباشرة لإيران تستغلها إسرائيل لتوجيه ضربة واسعة لحزب الله، مستفيدة من الغطاء الدولي والظرف الإقليمي.


الدكتور يوسي منشروف، الباحث في شؤون إيران وحزب الله في معهد “مشغاف”، قدّر أن احتمال انخراط حزب الله في ردّ مباشر على ضربة إيرانية يبقى منخفضاً مقارنة بالميليشيات الشيعية في العراق أو الحوثيين في اليمن. وبرأيه، يعيش الحزب مرحلة شديدة التعقيد بعد اغتيال حسن نصر الله وعدد من قادة الصف الأول، وهو ما أفقده جزءاً كبيراً من ثقته بنفسه ومن قدرته على المبادرة.


ويصف منشروف خيار الدخول في الحرب بأنه “تحرك انتحاري”، لأن ذلك قد يستجلب تدخلاً أميركياً مباشراً ضد الحزب ويمنح إسرائيل ذريعة لشن عملية عسكرية واسعة النطاق. ويضيف أن حزب الله لا يزال غارقاً في إعادة بناء قدراته وترميم بنيته التنظيمية، وسط غضب متزايد في البيئة الشيعية نتيجة الدمار والنزوح، رغم تلقيه دعماً مالياً من إيران يُقدّر بنحو مليار دولار منذ كانون الثاني، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية حجم الخسائر.


كما يشير منشروف إلى أن الحزب، رغم الضربات، لم يفقد بالكامل قدرته على إنتاج السلاح، لافتاً إلى وجود منشآت تصنيع قرب بلدة جنتا على الحدود السورية، تتعرض لهجمات متكررة. وإلى جانب ذلك، لا تزال محاولات التهريب من إيران وسوريا مستمرة، إلى جانب مساعٍ لإدخال الأموال عبر قنوات إقليمية رغم الرقابة الدولية المشددة.


من جهته، يرى البروفيسور إيال زيسر، الخبير في شؤون لبنان وسوريا في جامعة تل أبيب، أن حزب الله تلقى ضربات قاسية صيف عام 2024 اضطرته للقبول بوقف إطلاق نار بشروط مريحة لإسرائيل. ومنذ ذلك الحين، يعتمد سياسة “خفض الرأس”، متجنباً الرد حتى على الضربات اليومية، في ظل ضغط شعبي داخلي غير مسبوق وأزمة مالية خانقة تحدّ من قدرة إيران على دعمه كما في السابق.


مع ذلك، يحذّر زيسر من الاستهانة بما تبقى لدى الحزب، مؤكداً أن عشرات آلاف الصواريخ لا تزال في حوزته، وأن الضرر الذي لحق به “كبير لكنه ليس حاسماً”. وبرأيه، حزب الله لا يرغب في مواجهة جديدة، لكنه لا يزال يمتلك قدرات كافية لإلحاق أذى ملموس بإسرائيل، وإن كان بدرجة أقل مما كان يُعتقد قبل عامين.


ويطرح التقرير سؤالاً جوهرياً حول مدى استقلالية قرار حزب الله عن طهران. فبينما يرى منشروف أن إيران لن “تُجبر” الحزب بشكل مباشر، بل ستترك له هامش قرار يسمح لها بالقول إن الخطوة نابعة من خياره، يذهب زيسر إلى موقف أكثر حدة، معتبراً أن حزب الله، بحكم عقيدته، يخضع لمرشد الثورة الإيرانية، وإذا قررت طهران أن دخول الحزب الحرب يخدم مصالحها، فسيجد نفسه منخرطاً فيها مهما كانت كلفتها.


ويشير زيسر إلى أن غياب حسن نصر الله غيّر معادلة اتخاذ القرار داخل الحزب. فبحسبه، كانت طهران تأخذ برأي نصر الله وتحسب حساباً لتقديراته، بينما لا يتمتع خليفته نعيم قاسم بالوزن نفسه لدى القيادة الإيرانية، ما يضيّق هامش المناورة أمام الحزب أكثر من أي وقت مضى.


وفي حال قرر حزب الله الانضمام إلى المواجهة، يتوقع التقرير سيناريو تصعيد سريع وقصير، يعتمد أساساً على إطلاق كثيف للصواريخ نحو العمق الإسرائيلي، مع احتمال تنفيذ محاولات توغل محدودة عبر مجموعات مسلحة لخلق إرباك ميداني. ويحذّر منشروف من التقليل من هذه الفرضية، مؤكداً أن “الخطة القديمة لاحتلال الجليل لم تُمحَ بالكامل من العقيدة العملياتية للحزب”.


خلاصة التقرير، كما يعرضها N12 بقلم إيتام ألمدون، أن حزب الله يقف اليوم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما البقاء خارج مواجهة قد تُفرض من قبل إيران وتحمل تبعات سياسية داخلية قاسية، أو الانخراط في حرب يدرك قادته مسبقاً أنها قد تكون مدمّرة لوجوده العسكري والسياسي في لبنان.


تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة