المحلية

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026 - 15:44 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

جلسة الموازنة تكشف عمق الانقسام... إليكم وقائع الجلسة الصباحية لمجلس النواب

رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة العامة المخصّصة لمناقشة مشروع موازنة العام 2026 إلى الساعة السادسة من مساء اليوم، على أن تُستكمل المناقشات لاحقًا وفق جدول يمتدّ على عدّة أيام، في وقت تزامنت فيه الجلسة مع تحرّكات احتجاجية للعسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام والأساتذة في محيط ساحة النجمة.


وكانت الجلسة قد انطلقت قرابة الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، واستُهلّت بتلاوة بنود من الدستور اللبناني، قبل أن تتوالى كلمات النواب التي عكست حجم التباين المالي والسياسي حول مشروع الموازنة، وصولًا إلى سجالات حادّة طغى فيها الشقّ السياسي على النقاش المالي.


قبيل الجلسة: مواقف وتحذيرات

قبيل انطلاق الجلسة، برزت سلسلة مواقف لنواب ووزراء عكست مقاربات مختلفة للموازنة. وفي هذا الإطار، أكدت النائبة نجاة عون صليبا، في حديث إلى "RED TV"، أنّ مداخلتها ستركّز على آليات تحصيل ملايين الدولارات عبر معالجة ملف المتخلّفين عن تسديد الضرائب، إلى جانب زيادة الإيرادات، وملف التعليم وأوضاع الأساتذة المتعاقدين والمتقاعدين.

من جهته، أشار وزير المهجّرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا كمال شحادة إلى وجود العديد من الإضافات على مشروع الموازنة، مؤكدًا ضرورة أن تكون الحكومة على موقف موحّد خلال النقاشات.

بدوره، أعلن النائب آلان عون أنّه تبلغ مطالب المعتصمين، مؤكّدًا الوقوف إلى جانبهم، فيما رأى النائب قاسم هاشم أنّ التباين في قراءة الموازنة ليس أمرًا جديدًا، وأن التحركات تندرج في إطار حق التعبير عن الرأي.


العسكريون إلى صلب النقاش

قبيل بدء الجلسة، أقدم النائب أسعد درغام على توزيع ورقة مطالب العسكريين على الوزراء والنواب، في خطوة لافتة هدفت إلى إبقاء قضية العسكريين في صلب النقاش المالي والوطني.

وجاءت هذه المبادرة بعد لقاء عقده درغام مع العسكريين قبيل دخوله إلى الجلسة، اطّلع خلاله على أبرز الهواجس المتعلّقة بالأوضاع المعيشية والحقوق المكتسبة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتآكل الرواتب والتقديمات.

وتأتي هذه الخطوة بعد تحرّكات احتجاجية للعسكريين المتقاعدين أمس، شملت وقفة واعتصامًا للمطالبة بإنصافهم في الموازنة ورفض أي إجراءات تمسّ بحقوقهم.


زلّة لسان برّي

وسُجّلت في مستهل الجلسة زلّة لسان لرئيس المجلس نبيه بري، حين شكر لجنة المال والموازنة على “إنجاز قانون الانتخاب” بدل مشروع الموازنة، قبل أن يتدارك عبارته ويصحّحها وسط تفاعل داخل القاعة.


كنعان يفتح النار على الأداء الحكومي

في مستهلّ النقاشات، قدّم رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان قراءة تفصيلية لملاحظات اللجنة، مشيرًا إلى غياب الرؤية الاقتصادية والاجتماعية في مشروع الموازنة، وتدني الاعتمادات المخصّصة للأجهزة الرقابية.

ولفت إلى أنّ اللجنة علّقت الفصل المتعلق بقوانين البرامج، معتبرًا أنّ عشوائية هذه البرامج كانت من أسباب الانهيار، كما أشار إلى أنّ معظم الوزارات تقدّمت بطلبات زيادة لاعتماداتها، ما يدلّ على تسرّع الحكومة وخرق مبدأ التضامن الوزاري. وأكّد أنّ القوانين المالية الحسّاسة تحتاج إلى تروٍّ، مستشهدًا بقانون الفجوة المالية الذي حتى صندوق النقد الدولي لديه ملاحظات عليه.

كما أعلن تعليق بند عقد إيجار "الإسكوا"، معتبرًا أنّ التراكم تجاوز 50 مليون دولار، وأن الإهمال في هذا الملف يولّد هدرًا مستمرًا.


بو صعب: لا “كابيتال كونترول” ولا هيكلة… و80% للرواتب

بدوره، قال نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب إن الدولة منذ بداية الأزمة المالية لم تستطع إنجاز Capital Control ولا هيكلة المصارف، ولم تُعالج مسألة الدين العام ولا الفجوة المالية، معتبرًا أنّ “كل النظام يتحمّل المسؤولية”.

وأضاف أنّ لبنان عاد إلى مناقشة موازنة من دون قطع حساب، وأن المجلس يناقش موازنة “80% منها معاشات و20% إنفاق آخر والجميع غير راضٍ”، لافتًا إلى غياب رؤية لنمو اقتصادي مختلف، وعدم الاعتراف بالدين العام، ما يعني – وفق قوله – “لا عودة لأموال المودعين بأي شكل”.

وفي سياق متصل، أعلن بو صعب أنّ 10 نواب وقّعوا اقتراح قانون يتعلق بالتقديمات المدرسية للعسكريين المتقاعدين، معتبرًا أنّ الاقتراح يحقق أحد مطالبهم على أمل التزام الحكومة ببقية المطالب.


عدوان: لا موازنة بلا قطع حساب… وخارج الدولة خارج السياق

من جهته، شدّد النائب جورج عدوان على أنّ إقرار الموازنة من دون قطع حساب يشكّل مخالفة للدستور، وقال إن تكتله لن يوافق على ذلك. واعتبر أن أي رهان على تنظيمات خارج الدولة “خارج السياق”، مؤكدًا أنّ لبنان على مفترق طرق: “إما ننخرط في الدولة أو سنعاني جميعًا حاضرًا ومستقبلًا”.

وطالب بحلول لإعادة ودائع المودعين، معتبرًا أنّ معالجة الأمن والاستقرار واستعادة الثقة شرط لأي مسار اقتصادي، كاشفًا أنه وجّه كتابًا إلى مصرف لبنان لطلب الاطلاع على حجم الديون التي منحها للدولة.


فراس حمدان: موازنة بعقلية الأمس… وواجب إنصاف المتقاعدين

وفي كلمته، قال النائب فراس حمدان إنّ المجلس ليس أمام موازنة تُدار بعقلية الأمس، معتبرًا أنّ مقاربة الموازنة يجب أن تكون استراتيجية حكومية، إلا أنّ الانطباع السائد – وفق تعبيره – هو أنّ المشروع لا يحمل نظرة إصلاحية.

وانتقد صرف الرواتب والأجور على أساس “دولار 1500”، ورأى أنّ الحكومة لا تستطيع “الاستقالة من دورها” في تلبية مطالب المتقاعدين منذ 2019، داعيًا إلى إجراءات جدية لإنصاف المواطنين المعتصمين في الخارج، ومؤكدًا أنّ على الحكومة تأمين حقوقهم. كما سأل عن إهمال الدولة لأهالي الجنوب، معتبرًا أنّها تتّهم بالإهمال تجاههم، وكشف أنّ الدولة أمّنت 250 مليون دولار لإعادة الإعمار، مؤكّدًا أنّ الهدف من أي مسار سياسي يجب أن يكون منع الانزلاق إلى تهوّر جديد.


سجال داخل القاعة… وبرّي يتدخّل

غير أنّ كلمة حمدان سرعان ما فجّرت سجالًا سياسيًا داخل القاعة، لا سيّما عند تطرّقه إلى ملفات تتجاوز الموازنة، وخصوصًا ما يتصل بالتظاهرات في إيران، إضافة إلى عبارات اعتُبرت استفزازية من قبل نواب “الوفاء للمقاومة”.

وطلب برّي من حمدان أن يكون الكلام موجّهًا إليه مباشرة وأن يُحصر النقاش بالموازنة. ومع استمرار النقاش على هذا المنحى، اعترض النائب علي المقداد معتبرًا أنّ ما يحصل “حملة انتخابية داخل المجلس”، وطلب حذف ما قيل من المحضر، مشددًا على عدم جواز الحديث عن “دولة صديقة للبنان” من منبر البرلمان.

كما قال النائب علي فياض إن الأصول تفرض عدم التطرّق إلى هذا النوع من المواضيع داخل المجلس، داعيًا من لديه موقف سياسي إلى التعبير عنه في مؤتمر صحافي بدلًا من التعرض لدولة أخرى داخل الهيئة العامة.

في المقابل، ردّ النائب سامي الجميّل بالقول إن كل نائب “حرّ أن يقول ما يريد” ولا يجوز مقاطعته. كذلك تدخّل عدد من نواب الكتائب، بينهم النائب الياس حنكش، معتبرين أن “حكم الترهيب انتهى” وأن حق الكلام مكفول داخل المجلس وخارجه، كما تدخّل النائب حبيب صادق بالموقف نفسه. وبعد ارتفاع حدّة الأصوات، تدخّل برّي وأنهى النقاش عند هذا الحد.


السيّد: ضرائب “حتى صيّادي السمك”… وتفاوت “بين الأرض والسماء”

وخلال الجلسة، قال النائب جميل السيّد إنّ هذه الموازنة تأتي كسابقاتها لإدارة الأزمة لا للخروج منها، وإن الأرقام باتت مبنية على سعر صرف الدولار الحالي. واعتبر أنّ الحكومة اختارت الجباية عبر ضرائب تطال كل المواطنين “حتى صيّادي السمك” بدل ضرائب مدروسة.

كما أشار إلى تفاوت كبير في رواتب الدولة “بين الأرض والسماء”، كاشفًا أنّ راتب أمين الهيئة الناظمة للاتصالات يبلغ نحو 10,000 دولار، ما يستوجب اتخاذ موقف حيال هذا التفاوت.


يعقوبيان: “موازنة لبنان أم موازنة إيران؟”

من جهتها، سألت النائبة بولا يعقوبيان: “هل هي موازنة لبنان أم موازنة إيران؟”، معتبرة أنّه لا حكومة تملك قرار السلم والحرب، فكيف يمكنها أن تقرر في الاقتصاد. وقالت إن أرقام موازنة 2026 تفضح الإهمال تجاه السلطة القضائية، وطالبت بتعزيز التعليم الرسمي وإلغاء مسألة التعاقد.


مواقف “الوفاء للمقاومة”: الثقة ترتجف… وترميم البيت الداخلي

أما النائب علي المقداد فأكد أنّ الموازنة تُناقش كأرقام وجداول فيما “الثقة بالدولة ترتجف والناس تُترك وحيدة”، معتبرًا أنّ الموازنة قبل أن تكون حسابات هي مرآة رؤية، وداعيًا إلى ترميم البيت الداخلي والتوقف عن الخطابات التي تزيد الانقسام، كما دعا إلى مراعاة قضايا اجتماعية وصحية وغذائية في الموازنات المقبلة.

بدوره، رأى النائب ايهاب حمادة أنّ هناك غيابًا للرؤية في الموازنة لجهة إعادة بناء ما دمرته الحرب الإسرائيلية، مشيرًا إلى تضرّر أكثر من 4,000 عائلة لبنانية كانت تقطن في القرى اللبنانية–السورية الحدودية، داعيًا الحكومة إلى حسم موقفها من أي سلوك أو خطاب وزاري يثير النعرات الطائفية.

وفي المقابل، شدّد النائب بلال عبد الله على أنّ عجلة الدولة لا تستقيم من دون قطاع عام منتج، محذرًا من أن أي مسّ بحقوق التقاعد ستكون له تداعيات سلبية، كما دعا إلى إخراج ملف الدواء من الجمود عبر الهيئة الوطنية للدواء.


الصادق: الموازنة همِّشت والسياسة طغت

وعقب رفع الجلسة، قال النائب وضاح الصادق لـ"RED TV" إن الجلسة كان يفترض أن تُحصر بالموازنة، معتبرًا أنّ ما جرى خلال كلمة حمدان شكّل ترهيبًا سياسيًا بالكلام، وأن من يعترض كان يمكنه الردّ ضمن الأصول البرلمانية.

وأضاف أنّ الحديث عن الدولة بعد قرارات كبرى اتُّخذت خارجها يفتقد إلى المصداقية، مشددًا على أنّ لبنان يجب أن يبدأ ببناء الدولة ووضع مؤسساتها على السكة الصحيحة.


تحرّكات بالتزامن مع الجلسة

بالتزامن مع انعقاد الجلسة، نفّذ العسكريون المتعاقدون وموظفو القطاع العام والأساتذة تحركًا احتجاجيًا في محيط ساحة النجمة. كما عمد محتجون في شكا إلى قطع المسلك الغربي للأوتوستراد لبعض الوقت عبر إطارات مشتعلة، في إطار التحركات الاعتراضية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة