أظهرت معطيات جديدة صادرة عن الجيش الإسرائيلي صورة مركّبة للوضع داخل قطاع غزة في المرحلة المتأخرة من الحرب، في ظل ما وصفه الجيش بـ”طفرة غير مسبوقة” في معدلات الولادة خلال العام 2025، بالتزامن مع تدفق مساعدات إنسانية يومية بوتيرة مرتفعة، حذّر من أنها تسهم عمليًا في تعزيز قدرة حركة حماس على ترميم نفوذها وترسيخ حكمها داخل القطاع.
وبحسب البيانات الإسرائيلية، فقد سُجّلت خلال العام 2025 ولادة أكثر من 60,000 طفل في قطاع غزة، مقارنةً بمتوسط بلغ نحو 50,000 مولود في العام 2023 والسنوات التي سبقته، في مؤشر اعتبره التقرير “قفزة لافتة” في معدلات الولادة رغم ظروف الحرب وتداعياتها الإنسانية.
وفي موازاة ذلك، أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع باتت “تفوق المستوى المطلوب”، موضحًا أن نحو 650 شاحنة مساعدات تدخل يوميًا إلى غزة، وهو رقم قال إنه يتجاوز بثلاثة أضعاف ما تعتبره الأمم المتحدة كافيًا لتلبية الاحتياجات الأساسية. ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن حجم المساعدات بات يتجاوز البعد الإنساني ليشكّل عنصرًا مؤثرًا في ميزان القوى الداخلي داخل القطاع.
وفي هذا السياق، حذّر الجيش الإسرائيلي من أن حركة حماس تستفيد من تدفق السلع عبر فرض رسوم وضرائب عليها، ما يوفّر لها موارد مالية تُستخدم لدفع رواتب عشرات آلاف الموظفين وتمويل بنيتها التنظيمية، بما يتيح لها الحفاظ على منظومة حكمها وإعادة إنتاجها.
اللافت في المعطيات الإسرائيلية هو التحذير المباشر من أن حماس تسعى لاعتماد ما سمّاه الجيش الإسرائيلي “نموذج حزب الله”، أي التحول إلى قوة سياسية-عسكرية تفرض سيطرتها من خلف الستار، وتحافظ على نفوذها الأمني والتنظيمي حتى في حال تغيّرت الواجهة الإدارية أو السياسية في القطاع.
وبحسب التقرير، ترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن استمرار وجود مفاصل السيطرة بيد حماس سيؤدي إلى إعادة ترميمها خلال أقل من عقد، معتبرةً أن “التهديد الاستراتيجي” لا يكمن فقط في السلاح، بل في قدرة الحركة على ترسيخ إدارة مدنية ومالية تجعلها أكثر ثباتًا وأقل عرضة للاهتزاز.
وفي خلاصة التقييم الإسرائيلي، فإن المشهد الذي يتشكل في غزة يجمع بين عنصرين متوازيين: ارتفاع كبير في معدلات الولادة يعكس دينامية سكانية متصاعدة، وتدفق مساعدات ضخمة تُترجم ـ وفق الرؤية الإسرائيلية ـ إلى قوة مالية وحكم فعلي لحماس، الأمر الذي يدفع الجيش إلى المطالبة بحسم سياسي واضح تجاه مستقبل القطاع وآليات إدارة المساعدات ومنع تحوّلها إلى رافعة لإعادة إنتاج نفوذ الحركة.