وأشار إلى أن بعض التفاصيل باتت تتّضح تدريجيًا من خلال المواقف التي يطلقها رئيس الحكومة، إلا أن الصورة العامة للموازنة لا تزال ضبابية.
وفي هذا السياق، شدّد الدويهي على أن الموازنة المطروحة تفتقر إلى رؤية واضحة وخطة متكاملة لما يجب أن تقوم به الدولة لاحقًا، معتبرًا أنها أقرب إلى "موازنة شكلية" منها إلى موازنة إصلاحية فعلية. ورأى أن البلاد، في ظل هذا الواقع السياسي والاقتصادي المأزوم، تحتاج إلى موازنة قادرة على تسيير شؤون الدولة لا أكثر.
وفي موازاة ذلك، لفت الدويهي إلى أن النقاشات التي شهدها المجلس النيابي خلال اليومين الماضيين طغت عليها المواقف السياسية أكثر بكثير من النقاشات المتصلة بجوهر الموازنة وبنودها التفصيلية، وطرح تساؤلًا عمّا إذا كانت هذه المواقف العلنية ناتجة عن علنية الجلسات نفسها، أم أنها تعكس فعلًا جوهر المضمون السياسي الحقيقي للقوى المشاركة.
وتوقف الدويهي عند ما وصفه بتناقض واضح داخل الحياة السياسية اللبنانية، مشيرًا إلى أن عددًا من النواب الذين يوجّهون انتقادات للموازنة هم أنفسهم أعضاء في كتل سياسية ممثّلة في الحكومة، ولديهم وزراء شاركوا في إقرار هذه الموازنة.
واعتبر أن هذا الواقع يكرّس نوعًا من التضارب السياسي، حيث تعارض الكتل النيابية سياسات حكومات تشارك فيها أحزابها نفسها.
وأوضح أن هذا المشهد ليس جديدًا، بل يندرج في إطار طبيعة الحياة السياسية اللبنانية عمومًا، لافتًا إلى أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية يدفع العديد من النواب إلى تشديد لهجتهم السياسية واتخاذ مواقف تتجاوز إطار الموازنة المالية بحد ذاتها.
وختم الدويهي بالتأكيد على أن الموازنة، رغم كونها إجراءً ماليًا وتقنيًا في الأساس، لا يمكن فصلها عن السياق السياسي والاقتصادي العام، مشيرًا إلى أن العديد من النواب يستغلّون النقاش الدائر حولها للتعبير عن مواقفهم السياسية وتسجيل نقاط في السجال العام