وأشار إلى نيّته منحها صوته، انطلاقًا من الحاجة إلى تسيير شؤون الدولة، مع التشديد على ضرورة عدم تحويل هذا الخيار إلى مسار دائم يكرّس منطق إدارة الأزمات بدل معالجتها جذريًا.
وفي هذا السياق، عبّر ياسين عن استغرابه لغياب أطر الحسابات، لافتًا إلى أنه تواصل قبل نحو عام مع ديوان المحاسبة، وكان الجواب حينها أن هذه الأطر باتت "قاب قوسين أو أدنى" من الإنجاز، إلا أنه رأى أن أطر الحسابات، بما تشبهه من حيث المضمون عملية تدقيق مالي، قد تكون عرضة للتأخير بانتظار معطيات أو قرارات معيّنة.
وانتقل ياسين إلى الشقّ الإنمائي، معتبرًا أن الموازنة لا تتضمن مكاسب حقيقية لمناطق أساسية، وفي طليعتها طرابلس، التي رأى أنها تستحق أكثر من غيرها في ظلّ حجم الحرمان والإهمال.
وأشار إلى أن الموازنة لا تمنح امتيازات فعلية لا لبيروت ولا للجبل أيضًا، متوقفًا عند مظاهر الترهل في العاصمة، وغياب الدولة عن العديد من المناطق، من بنى تحتية مهترئة إلى فوضى السير وازدحام الطرقات، بما في ذلك ظاهرة الوقوف العشوائي على الشوارع الرئيسية والفرعية.
وأوضح ياسين أن هذا الواقع لا يقتصر على منطقة دون أخرى، فالعاصمة نفسها تعاني ما تعانيه المناطق، فيما تبقى طرابلس وأبناؤها في صدارة المتضررين، مع تأكيده في الوقت عينه أن كل لبناني يستحق دولة حاضرة وعادلة، إلا أن الوقائع الميدانية تعكس عكس ذلك.
وفي البعد الاجتماعي، شدّد النائب ياسين على أحقية الأساتذة المتعاقدين، في الداخل والخارج، وكذلك العسكريين المتعاقدين، بتحسين أوضاعهم، معتبرًا أنهم من الفئات الأكثر استحقاقًا للدعم، سواء بوصفهم حماة الوطن أو لارتباطهم المباشر بمستقبل الأجيال القادمة.
وأكد أن الإبقاء على هذه الفئات في دائرة الانتظار والتعاقد لم يعد مقبولًا.
ولفت ياسين إلى أن الدولة قادرة ماليًا، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن في غياب الأموال، بل في طريقة إدارتها، مشددًا على ضرورة إدخال العسكريين، والمتعاقدين في القطاع العام، ولا سيّما الأساتذة، إلى الملاك، لأن سياسة التعاقد لم تعد صالحة لإدارة الدولة.
وانتقد ياسين بحدة ما وصفه بالزبائنية السياسية التي بُنيت عليها الحسابات العامة في مراحل سابقة، معتبرًا أنها كانت من الأسباب الأساسية في تدمير الإدارة العامة.
وفي هذا الإطار، وجّه تحيّة خاصة إلى العسكريين، مؤكدًا دعمه لتعزيز رواتبهم وزيادتها بنسبة 50 في المئة، لافتًا إلى أن رواتبهم الحالية لا تزال دون المستوى الطبيعي، في وقت وصلت فيه بعض رواتب وظائف أخرى في القطاع العام إلى مستويات مقبولة.
وختم ياسين بالتأكيد على أن موقفه من الموازنة واضح، وهو التصويت لمصلحتها كخيار اضطراري لإدارة المرحلة، مع الإصرار على أن يكون الهدف التالي الانتقال إلى موازنة إصلاحية حقيقية تُعيد للدولة دورها وقدرتها على التخطيط والإنصاف.