في مشهد أثار موجة غضب واستياء واسع بين سكان غرينلاند، حاول الكوميدي الألماني ماكسي شافروث، البالغ من العمر 41 عامًا، رفع علم الولايات المتحدة على سارية قرب المركز الثقافي في عاصمة الجزيرة القطبية نووك، قبل أن يواجه اعتراضًا غاضبًا من المارة الذين رفضوا تصرّفه.
وعند سؤاله عن دوافعه، ادّعى شافروث أنّه مسؤول أميركي، قبل أن يغادر المكان وسط نظرات استهجان ورفض من السكان المحليين، بحسب ما أفادت وكالة وكالة فرانس برس.
وفي أعقاب الحادثة، دعا رئيس بلدية العاصمة العاملين في الإعلام وصنّاع المحتوى إلى التصرّف بمسؤولية، على خلفية المحاولة الفاشلة التي وُصفت بأنها مستفزّة وغير مقبولة في ظل الظروف الراهنة.
وفي موقف لافت، أعربت أفاراق أولسن، رئيسة بلدية مقاطعة سيرمرسوك التي تضم العاصمة نووك، عن غضبها الشديد من الحادثة، معتبرة أنّ ما جرى يتجاوز حدود المزاح. وقالت في بيان رسمي: "رفع علم قوة عسكرية عظمى تُلمّح منذ أسابيع باستخدام القوة العسكرية ضد بلدنا ليس مزحة… وليس مضحكًا، بل مؤذٍ إلى حدّ كبير".
وأضافت أولسن أنّ سكان غرينلاند، ولا سيما الأطفال، يشعرون بقلق وخوف متزايدين حيال الوضع الحالي، مشيرةً إلى أنّ تضخيم هذه المخاوف لأجل محتوى أو مشاهدات أو ضحكات لا يُعدّ تصرّفًا جريئًا أو إبداعيًا، بل يفاقم معاناة الناس.
وتابعت، موجّهةً كلامها إلى صنّاع المحتوى والعاملين في الإعلام: "توقّفوا قبل أن تلتقطوا الفيديو… فكّروا قبل أن ترتّبوا لمشهد مضحك… فكّروا فيما إذا كان سؤالكم أو حيلتكم القادمة ستُسهم في توعية العالم، أم ستجعل طفلًا يبكي أو عائلة تشعر بقدر أقل من الأمان في وطنها".
وتأتي هذه الحادثة في وقت تعمل فيه حكومة غرينلاند على التخفيف من حدّة التوتر والقلق بين السكان، على خلفية تهديدات متكرّرة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاستيلاء على الإقليم القطبي.
وكانت أطماع ترامب المستمرة في غرينلاند، وهي إقليم دنماركي يتمتّع بالحكم الذاتي، قد فجّرت أخطر أزمة يشهدها حلف شمال الأطلسي في تاريخه الحديث.
وعلى الرغم من ذلك، تراجع الرئيس الأميركي مؤخرًا عن تهديده باستخدام القوة للاستحواذ على غرينلاند، وبدأ محادثات مع كوبنهاغن ونووك، في محاولة لاحتواء التداعيات السياسية المتصاعدة.