اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الجمعة 30 كانون الثاني 2026 - 09:42 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

عميل “الموساد” من قلب إيران يكشف أسرار “حرب الـ12 يومًا”

عميل “الموساد” من قلب إيران يكشف أسرار “حرب الـ12 يومًا”

في سابقة نادرة، ظهر عميل من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” كان قد عمل داخل إيران خلال “حرب الـ12 يومًا”، ليروي تفاصيل مهمة سرّية نفّذها في قلب الأراضي الإيرانية ليلة الهجوم الإسرائيلي الكبير، كاشفًا عن استهداف منصة إطلاق كانت “جاهزة لإطلاق صواريخ بالستية نحو إسرائيل”، وفق قوله.


وجاء هذا الكشف ضمن تحقيق بثّه برنامج “عوفدا” الاستقصائي الشهير على القناة 12 الإسرائيلية، أعدّته الإعلامية إيلانا دايان بالاشتراك مع شيريت ماغن، ونُشر ليل 29.01.2026، في تقرير يخلط بين شهادات ميدانية غير مسبوقة وبين ما يشبه “محاكمة داخلية” للأداء الإسرائيلي، خصوصًا في ملف المنشأة النووية الإيرانية الأشد تحصينًا: “فوردو”.


العميل الذي ظهر للمرة الأولى أمام الكاميرا يحمل اسمًا مستعارًا هو “أراش”، وهو إيراني يبلغ نحو 40 عامًا، وُلد وترعرع في إيران، وخدم في الجيش ودرس في الجامعة، قبل أن تنقلب حياته بسبب حادثة يصفها بأنها تركت أثرًا دائمًا فيه.


ويروي “أراش” أن نقطة التحول كانت عندما كان في سن 11 عامًا، حين اختفت شقيقته لليلة كاملة، قبل أن تكتشف العائلة أنها أُوقفت من قبل السلطات الإيرانية وتعرضت للضرب بسبب خلعها الحجاب. ويقول إن هذه الواقعة كانت بداية “الشرخ” بينه وبين النظام، قبل أن تهاجر عائلته لاحقًا إلى الغرب.


ويضيف أنه مع تقدّمه في العمر، وصل إلى قناعة مفادها أنه “لا يمكن تغيير شيء من دون مساعدة”، ليقرر في سن 30 التواصل مع الموساد بطريقة غير اعتيادية: عبر الإنترنت. ويقول: “فتحت الصفحة لإرسال رسالة، وفي تلك اللحظة نفسها التي أردت أن أرسل فيها… كان القرار صعبًا جدًا”.


وفي إحدى أبرز لحظات المقابلة، عندما سُئل إن كان يدرك أنه “تجاوز الخطوط” وأنه التحق بـ”العدو الأول” لبلده، أجاب: “عندما تقولين إيران، أنتِ تتحدثين عن الدولة والناس، لا عن النظام… هذا ليس عدو بلدي، هذا عدو عدوي، ويمكن أن يكون صديقي”.


وبحسب شهادة “أراش”، فإن المهمة التي كُلّف بها خلال ليلة الهجوم الإسرائيلي بين 12 و13 حزيران 2025 كانت تتمثل بنقل سلاح “محدد ومحترف” وتجهيزه للإطلاق.


ويقول: “كانت مهمتنا أخذ سلاح محدد جدًا، تركيب كل شيء معًا، وأن نكون جاهزين للإطلاق… أنا كنت عيون الموساد في هذه المهمة”.


ويروي أنه كان ضمن مجموعة تحركت من “شقة آمنة” إلى نقطة التنفيذ داخل إيران، على متن سيارة تحمل منصة إطلاق وصواريخ، ضمن تمويه كامل. ويصف التوتر الذي عاشه خلال الانتظار الطويل قبل إعطاء الأمر: “كان علي أن أنتظر أكثر من ساعتين… كان الأمر مرعبًا، كنت أخاف من كل شيء”.


وعند قرابة الثالثة فجرًا، بحسب روايته، وصل الأمر بإطلاق الصواريخ، ويقول إن الصواريخ كانت مزودة بكاميرا سمحت له برؤية الهدف مباشرة: “كانت منصة جاهزة لإطلاق صواريخ بالستية نحو إسرائيل… دمّرناها”.


ولا يكتفي التحقيق بسرد الرواية العملياتية، بل يذهب أبعد من ذلك. فصحيح أن إسرائيل نفّذت تلك الليلة “ضربة افتتاحية مذهلة” شملت اغتيال علماء، وتصفية قيادات، وتدمير بطاريات دفاع جوي، إلا أن هذه الضربة ـ وفق التحقيق ـ كشفت في الوقت نفسه عن “نقطة ضعف استراتيجية” لدى إسرائيل: غياب حل فعلي لموقع “فوردو”.


وفوردو هو موقع تخصيب نووي إيراني شديد التحصين، محفور داخل جبل، ويُعد من أخطر منشآت البرنامج النووي الإيراني وأكثرها صعوبة للاستهداف العسكري.


وفي التحقيق، يقول أودي ليفي، نائب رئيس الموساد السابق: “كنت أعتقد أن فوردو محلول… افترضت أنه محلول إذا كنا ذاهبين إلى حدث هو مرة في جيل”.


لكن “فوردو” لم يكن محسومًا، بحسب خلاصة التقرير، الذي يكشف مراسلات داخلية ومحادثات وُصفت بـ”الدراماتيكية” مع الأميركيين، وخططًا متراكمة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عبر سنوات للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، بعضها لم يُنفّذ أصلًا.


ويكشف التحقيق أن الموساد استثمر على مدى سنوات في مشروع ضخم لمعالجة تهديد “فوردو”، حمل اسمًا ذا طابع “توراتي” وأُحيط بهالة سرية، وجرى ضخ موارد هائلة فيه من حيث الميزانيات وعدد العاملين.


ويتحدث رئيس الموساد السابق تمير باردو عن المشروع، مشيرًا إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو كان متحمسًا له. كما نقل التحقيق عن يوسي كوهين، رئيس الموساد السابق، قوله إن نتنياهو “تحمس جدًا” للفكرة.


ويؤكد باردو في التحقيق أن نتنياهو لم يطلب في أي مرحلة وقف المشروع بسبب كلفته، مضيفًا: “لو قال لي توقف، كان سيتوقف في تلك اللحظة”.


لكن المشروع دخل مرحلة تجميد في مطلع 2016 بعد تولي يوسي كوهين رئاسة الموساد، إذ رأى أنه “غير قابل للتطبيق”. ثم أعيد إحياؤه لاحقًا في منتصف 2021 مع تولي دادي برنيع المنصب.


في المقابل، ردّ مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية على ما ورد في التحقيق، معتبرًا أن نتنياهو “قاد إعداد مجموعة متنوعة من الخطط لضرب جميع مكونات البرنامج النووي الإيراني، بما يشمل البنى التحتية والعلماء الرئيسيين”.


وأضاف البيان أن خطط استهداف “فوردو” طُورت على مرّ السنوات، لكن “بعضها لم يكن ممكنًا بسبب أحداث 7.10”، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن نتنياهو قاد لاحقًا “تعاونًا استراتيجيًا بين إسرائيل والولايات المتحدة” أدى إلى “إلحاق ضرر كبير بالموقع”.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة