ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الجمعة، أنّ الجيش الإسرائيلي يستعدّ لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس.
وأفادت صحيفة هآرتس، أمس الخميس، بأنّ الغموض لا يزال يلفّ آليات تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، رغم أنّه يحدّد توجّهًا عامًا، إلا أنّ العديد من القضايا الأساسية ما زالت عالقة، وتشكل عقبات قد تعيق المضي قدمًا في الخطة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية أنّ أبرز هذه العقبات تتمثّل في نزع سلاح حركة "حماس"، ونطاق انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، إضافة إلى آليات الرقابة على المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، فضلًا عن العلاقة الإشكالية بين تسريع إعادة إعمار المدنيين واستمرار السيطرة الفعلية لحماس على القطاع.
وأضافت المصادر أنّ "الواقع الجديد الذي يتشكّل في قطاع غزة يضع المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أمام مجموعة من المعضلات، يتناقض بعضها مع التصريحات التي تتردّد في إسرائيل".
وأكدت المصادر الأمنية أنّ نزع سلاح "حماس" يُعدّ من القضايا المحورية التي لم تُحسم بعد في غزة، مشيرة إلى أنّ الجيش الإسرائيلي يُقرّ بعدم وضوح كيفية تنفيذ هذه الخطوة. وشدّدت على أنّه "لا ينبغي ترك أي أسلحة خفيفة أو بنادق أو صواريخ مضادة للدبابات أو صواريخ في أيدي عناصر حماس، باستثناء عدد محدود من المسدسات المخصصة لقوات الشرطة المدنية".
في المقابل، كانت حركة "حماس" قد أعلنت في وقت سابق جاهزيتها لنقل كامل للحكم في قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية من التكنوقراط، مع التأكيد على ضرورة إعادة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين من دون "عوائق إسرائيلية".
ونقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، قوله مساء الأربعاء إنّ "هناك بروتوكولات جرى إعدادها، وملفات أُنجزت، ولجان تشرف على عملية التسليم، بحيث نكون أمام عملية تسليم كاملة للحكم في قطاع غزة إلى هذه اللجنة الوطنية".
وفي سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة، في 14 كانون الثاني الجاري، بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤلفة من 20 نقطة لإنهاء الأزمة في قطاع غزة. وتشمل الخطة إعادة إعمار القطاع، ونزع سلاح حركة "حماس" والفصائل الأخرى، إضافة إلى تشكيل لجنة إدارة فلسطينية انتقالية من التكنوقراط تعمل تحت إشراف "مجلس السلام".
وكانت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة قد دخلت حيّز التنفيذ ظهر يوم 10 تشرين الأول 2025، عقب مفاوضات غير مباشرة بين حركة "حماس" وإسرائيل استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، بوساطة مصر و"قطر"و"الولايات المتحدة"و"تركيا"، استنادًا إلى مقترح الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة. ووقّعت "حماس" وإسرائيل على ترتيبات هذه المرحلة.
وفي 13 تشرين الأول 2025، أطلقت حركة "حماس" سراح باقي المحتجزين الإسرائيليين الأحياء لديها، وعددهم 20، كما سلّمت لاحقًا عددًا من جثث المحتجزين، مؤكدة في حينه استمرار العمل لتحديد موقع الجثة الأخيرة المتبقية لتسليمها. وفي المقابل، أفرجت إسرائيل عن نحو 2000 معتقل وسجين فلسطيني من سجونها، وذلك في إطار خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب في غزة.
من جهتها، أعلنت روسيا في أكثر من مناسبة دعمها للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب في قطاع غزة، مؤكدة موقفها الثابت الداعم لتسوية الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي عبر الحوار والمفاوضات، على أساس حل الدولتين، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، ويحفظ الحقوق والتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني."