اقليمي ودولي

روسيا اليوم
السبت 31 كانون الثاني 2026 - 19:38 روسيا اليوم
روسيا اليوم

بين السياسة والتجارة… تصريحات وزير تركي تُربك إسرائيل

بين السياسة والتجارة… تصريحات وزير تركي تُربك إسرائيل

سادت حالة من المفاجأة في إسرائيل عقب تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، التي ربط فيها استئناف التجارة بين تركيا وإسرائيل بإنهاء الصراع في غزة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع من دون عوائق، وفق ما أفاد تقرير عبري.


وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنّ تصريحات فيدان، التي أدلى بها يوم الجمعة، أثارت ارتباكًا في تل أبيب، إذ قال إنّ "بلاده ستستأنف العلاقات التجارية مع إسرائيل بمجرد انتهاء الحرب في غزة بالكامل والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية"، مشيرةً إلى أنّ إسرائيل "تجد صعوبة في تفسير هذه التصريحات، وليست متأكدة مما تشير إليه فعليًا".


وبحسب الصحيفة، تتعامل إسرائيل مع تركيا على أنها "خصم" وليس "عدوًا"، وتحافظ معها على قنوات حوار، ولا سيّما على المستوى الأمني، إلا أنّ العلاقات بين الطرفين بعيدة كل البعد عن طبيعتها. وعلى العكس، يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مهاجمة إسرائيل في كل فرصة، فيما تشن وسائل الإعلام في أنقرة حملة تتماشى مع توجّهات حكومته.


وأضاف التقرير أنّ إسرائيل تشعر أيضًا بالقلق من الدور الذي تلعبه تركيا في سوريا، ولا سيّما في ما يتعلّق بالتحركات ضد الأكراد، وتخشى من ترسيخ النفوذ التركي هناك، ومن محاولات تقديم مساعدات عسكرية للرئيس السوري أحمد الشرع، إضافة إلى إقامة قواعد جوية تركية على الأراضي السورية.


ولفتت الصحيفة إلى أنّ إسرائيل لم تنظر بعين الرضا إلى إشراك تركيا، إلى جانب قطر، في اللجنة الإدارية لـ"مجلس السلام من أجل غزة"، الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ووفق "يديعوت أحرونوت"، فإنّ هذا المجلس لم يراعِ بشكل كامل المخاوف الإسرائيلية، لا سيّما في ظل إعجاب ترامب بفعالية تركيا في وساطة صفقة المختطفين الأخيرة.


وبسبب النفوذ التركي الكبير، يرغب ترامب في إشراك أنقرة في إعادة إعمار غزة، وهو ما يثير استياء إسرائيل. ورغم أنّ تل أبيب قد تكون نجحت في منع دمج جنود أتراك ضمن قوة الاستقرار الدولية (ISF)، التي لم تُشكَّل فعليًا بعد، إلا أنّها، بحسب التقرير، لن تتمكن من منع مشاركة الشركات التركية في مشاريع إعادة إعمار القطاع.


وردًا على سؤال حول مدى واقعية تطبيع العلاقات مجددًا مع إسرائيل، قال فيدان إنّ "الشرخ في العلاقات ليس بنيويًا بل مشروط". وأوضح: "عندما وصلنا إلى المرحلة الحالية في العلاقات بين تركيا وإسرائيل وقطعنا التجارة معها، أكدنا أنّه طالما استمرت الحرب ولم يُسمح بإدخال المساعدات الإنسانية، فلن نستأنف التجارة. وهذا يثبت أنّ مشكلتنا ليست مع إسرائيل بحد ذاتها، بل مع سياساتها، ولا سيّما تجاه الفلسطينيين ونهج الإبادة الجماعية الحالي في غزة. وبالتالي فإن المقاطعة ليست بنيوية بل مشروطة".


ورجّح التقرير أن تكون تصريحات فيدان بمثابة تلميح إلى مسعى تركي لتخفيف حدّة التوتر الدبلوماسي مع إسرائيل، بهدف الحدّ من معارضتها لمشاركة أنقرة في ملف غزة. كما لم يستبعد أن يكون ذلك نتيجة طلب أميركي في إطار محاولة تهدئة الأجواء. غير أنّ الصحيفة رأت أنّ هذه الخطوات قد لا تؤدي بالضرورة إلى انفراج، إذ إنّ أزمة الثقة بين القدس وأنقرة "عميقة جدًا وبعيدة عن الحل".


ومع ذلك، أشارت "يديعوت أحرونوت" إلى إمكانية الاتفاق مع فيدان على أنّ الأزمة مع إسرائيل "ليست بنيوية بل مشروطة"، ما يجعلها نظريًا قابلة للحل. وحتى إن لم تعد الدولتان صديقتين، يمكن الحفاظ على علاقات طبيعية. لكن الواقع الحالي بعيد عن ذلك، إذ لا يوجد لإسرائيل سفير في أنقرة، فيما يعمل الدبلوماسيون الإسرائيليون المكلّفون بالملف التركي أحيانًا من دول مجاورة لأسباب أمنية.


ويأتي هذا في وقت لا تتوقف فيه تركيا عن اتهام إسرائيل بـ"الإبادة الجماعية"، وتشبيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأدولف هتلر، ووصف الحكومة الإسرائيلية بالنازية.


وخلص التقرير إلى أنّه "إذا كان الأتراك يخططون فعليًا لتطبيع العلاقات، فإنّ إحدى الخطوات الأولى ستكون استئناف التجارة، وربما عودة شركة الخطوط الجوية التركية إلى مطار بن غوريون".


كما أشار إلى أنّ تركيا تنشط بشكل ملحوظ في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لمنع هجوم أميركي محتمل، وأنّ فيدان أوضح أنّ إسرائيل تضغط على ترامب لتنفيذ هجوم، وهو ما اعتبرته الصحيفة “مؤشرًا سلبيًا” على فرص تحسين العلاقات، لأنّ تركيا تُصوّر إسرائيل على أنّها "مروّجة للحروب". ووصفت الصحيفة هذه النقطة بأنّها بالغة الأهمية، نظرًا إلى النفوذ الكبير الذي يتمتع به الأتراك لدى الأميركيين، سواء عبر فيدان أو أردوغان، الذي سبق لترامب أن قال مرارًا إنّه "صديقه".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة