أثارت الانفجارات التي شهدتها مدن إيرانية عدة، بينها الأهواز وبندر عباس، اهتمامًا دوليًا واسعًا، ليس فقط بسبب التوتر القائم في المرحلة الراهنة، بل أيضًا بسبب وقوعها في مناطق تُعد من الأكثر حساسية واستراتيجية داخل إيران، من حقول النفط الكبرى إلى الميناء المركزي عند مضيق هرمز.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية، للكاتب دين شموئيل إلمس، فقد قُتل 4 أشخاص في انفجار وقع اليوم (السبت) في مدينة الأهواز غرب إيران، وذلك بعد وقت قصير من إصابة 10 آخرين في انفجار بمدينة بندر عباس الساحلية جنوب البلاد.
وأشار التقرير إلى أن السلطات الإيرانية تحاول تقديم سلسلة هذه الأحداث على أنها "أعطال" أو وقائع اعتيادية، إلا أن حساسية المواقع التي شهدت الانفجارات تطرح علامات استفهام في الأوساط الدولية.
ويشرح التقرير أن محافظة خوزستان، التي تقع فيها مدينة الأهواز، تضم أيضًا حقل نفط الأهواز، وهو الأكبر في الجمهورية الإسلامية والرابع الأكبر في العالم.
وبحسب المعطيات، يتم استخراج نحو مليون برميل نفط يوميًا من هذا الموقع الاستراتيجي. كما نقل التقرير عن بيانات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك - OPEC) أن إجمالي الإنتاج النفطي الإيراني خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول بلغ نحو 3.19 ملايين برميل يوميًا.
ولفت التقرير إلى أن منطقة الأهواز تضم أقلية عربية تُعرف باسم "الأهوازيين" (أو "الأحوازيين" وفق نطقهم)، وتشكل شريحة مهمة من سكان الإقليم، ونحو 3% من إجمالي سكان إيران الذين يُقدّر عددهم بنحو 93 مليون نسمة.
ورغم وجود الجزء الأكبر من ثروات النفط والغاز الطبيعي الإيراني في مناطقهم، فإن الأهوازيين يُعدّون من الفئات الأكثر تهميشًا في البلاد، ويعتمد كثيرون منهم على الزراعة كمصدر رزق رئيسي.
وأضاف التقرير أن أوضاع الأهوازيين تدهورت أكثر في السنوات الأخيرة، نتيجة التغير المناخي، وكذلك بسبب سياسات النظام الإيراني الذي حوّل مصادر مياه، ما أدى إلى تجفيف حقول زراعية كانت تُزرع فيها محاصيل مثل القمح.
وتابع أن ما يتعرض له الأهوازيون يعكس واقع الأقليات المتعددة في إيران، مثل الأذريين والأكراد والبلوش والتركمان، الذين تشير تقديرات إلى أنهم يشكلون أكثر من نصف السكان، لكنهم لا يستطيعون التعبير بلغاتهم في المؤسسات الرسمية. كما أشار إلى أن وضع الأهوازيين يتعقد أيضًا بسبب كونهم من السنّة في دولة تُقدَّم كقائدة للشيعة المتشددين.
وفي المقابل، اعتبر التقرير أن القلق الإيراني لا يقتصر على أصول الطاقة في الأهواز، بل يشمل كذلك مدينة بندر عباس الساحلية ذات الموقع الاستراتيجي على مضيق هرمز، بوصفها "بوابة الدخول إلى الخليج".
وذكر أن مضيق هرمز تمر عبره نحو 20% من التجارة البحرية العالمية، إضافة إلى نحو 30% من النفط.
وأشار التقرير إلى أن أبرز منشأة تجارية في المنطقة هي ميناء "شهيد رجائي"، وهو أكبر ميناء تجاري في إيران، تمر عبره نحو 80 مليون طن من البضائع سنويًا، أي ما يعادل نحو 70% من مجمل التجارة الإيرانية.
أما على المستوى العسكري، فأوضح التقرير أن بندر عباس تضم مقرات البحرية الإيرانية وبحرية الحرس الثوري، ولكل منهما نطاق مسؤوليات مختلف: إذ تتولى البحرية الإيرانية مسؤولية بحر قزوين وخليج عُمان، بينما يتولى الحرس الثوري السيطرة على الخليج ومضيق هرمز.
وبحسب التقرير، فإن أي دخول بحري أميركي كبير إلى الخليج غالبًا ما يكون مصحوبًا بـ"استفزازات" إيرانية.
ورغم هذا الفصل "على الورق" بين القوتين البحريتين، شدد التقرير على أن الهدف النهائي لكليهما هو خدمة مصالح النظام الإيراني، وهو ما يفسر تمويل طهران رواتب نحو 18 ألف جندي في البحرية الإيرانية، ونحو 20 ألفًا إضافيين في بحرية الحرس الثوري.
أما من حيث القدرات، فأشار التقرير إلى أن معظم قوة الحرس الثوري البحرية تعتمد على زوارق سريعة لأغراض الأمن اليومي في الخليج. وفي المقابل، تشغّل البحرية الإيرانية 3 غواصات هجومية، ونحو 15 غواصة صغيرة، إضافة إلى مدمرات وسفن إنزال.
ولفت التقرير إلى أن كوريا الشمالية تُعتبر، على الأرجح، جهة تساعد أحواض السفن الإيرانية من خلال تزويدها بالخبرة في بناء السفن.
وأضاف التقرير أن الحرس الثوري يشغّل أيضًا شبكة من سفن تجارية تبدو "مدنية"، لكنها تُستخدم فعليًا كسفن جمع معلومات استخبارية.
وأشار إلى أن هذا الاستخدام ظهر خلال حادثة خطف السفينة "غالكسي ليدر" التابعة لشركة "راي" المملوكة لرجل الأعمال رامي أونغر، إذ مرت السفينة صباح 19 تشرين الثاني 2023 قرب سفينة التجسس "بهشاد"، وعند الساعة 13:05 سيطر عليها الحوثيون.
وأوضح التقرير أن النشاط الاستخباري البحري الإيراني ليس جديدًا، إذ تعرضت سفينة أخرى ضمن هذا الأسطول تُدعى "سابيز"، والمصنفة كسفينة شحن عامة، لهجوم قبالة سواحل إريتريا عام 2018. وبحسب ما سماه التقرير "منشورات أجنبية"، فقد نُسبت العملية إلى إسرائيل.