توفي صباح اليوم السيد عبد الكريم نصرالله، والد الأمين العام الأسبق لحزب الله الشهيد السيد حسن نصرالله، بعد معاناة مع المرض نتيجة مضاعفات صحية، وفق معلومات متداولة.
أفادت أوساط قريبة من العائلة لِـ"ليبانون ديبايت"، أنّ السيد عبد الكريم نصرالله ينحدر من بلدة البازورية في جنوب لبنان، من دون وجود تاريخ دقيق وموثّق لولادته. وفي مرحلة شبابه، ومع تحمّله مسؤولية إعالة عائلته، انتقل من البازورية إلى منطقة الكارنتينا في شرق بيروت، حيث عاش حياة بسيطة اتسمت بالزهد والتقشّف.
وبحسب الأوساط نفسها، عمل الراحل في بيع الخضار والفواكه، وكرّس حياته لتربية أولاده التسعة في ظروف معيشية متواضعة. ومن بين أبنائه الذكور، برز كل من السيد حسن نصرالله، والسيد جهاد نصرالله المعروف بـ"جهاد الحسينية"، القيادي في حركة أمل، إضافة إلى جعفر نصرالله ومحمد نصرالله. أما بناته، فابتعدن عن الأضواء الإعلامية، ولم تُعرف تفاصيل كثيرة عن حياتهن.
وأضافت الأوساط أنّ السيد عبد الكريم نصرالله عُرف بسمعته الاجتماعية الهادئة وبأسلوبه القائم على البساطة والتديّن، ما أكسبه مكانة معنوية واسعة في الأوساط الشعبية، وخصوصًا داخل الطائفة الشيعية، حيث كان يُنظر إليه كأبٍ روحي، بفعل دوره العائلي والتربوي، وبسبب الموقع الذي بلغه نجله الشهيد السيد حسن نصرالله.
وفي هذا السياق، صدر عن حزب الله بيان تعزية جاء فيه: “بمزيد من الحزن والأسى، وتسليمًا بقضاء الله وحكمته ومشيئته، ينعى حزب الله وفاة المربي الفاضل والعبد الصالح والمؤمن الصابر، السيد الحاج عبد الكريم نصرالله، والد سيد شهداء الأمة سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي وافته المنية صباح هذا اليوم، بعد عمر قضاه محتسبًا، صابرًا، زاهدًا، مجاهدًا”.
وأضاف البيان أنّ الراحل “كان مثل الكلمة الطيبة والشجرة المباركة المتجذرة والثابتة، التي أنبتت فرعًا سامقًا امتدّ أثره إلى وجدان الأمة الإسلامية، لينثر معاني العز والكرامة والثبات والتضحية”.
وتقدّم الحزب بالعزاء من “مولانا صاحب العصر والزمان، ومن سماحة الإمام الخامنئي، ومن سماحة الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، ومن العائلة الكريمة، ومن جميع المحبين”.
كما نعى أحد أحفاد الراحل جدّه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كاتبًا: “إنّا لله وإنّا إليه راجعون… جدّي السيد عبد الكريم نصرالله (أبو حسن) في ذمّة الله… أعظم الله أجورنا وأجوركم”.
ويأتي رحيل السيد عبد الكريم نصرالله بعد نحو عام ونصف العام على اغتيال نجله الشهيد السيد حسن نصرالله في 27 أيلول 2024، فيما كانت زوجته السيدة نهدية صفي الدين “أم حسن” قد توفيت بتاريخ 25 أيار 2024.
وكان الراحل قد أدلى في مقابلات إعلامية سابقة بمواقف لافتة، استعاد خلالها ذكرياته مع نجله، وتحدث عمّا قاله له قبيل اغتياله في الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرًا أنّ “السيد الآن وديعة لدى الإمام المهدي”. كما نقل أنّ الخطاب الوداعي الأخير جاء بعد يقين نجله باقتراب استشهاده، إذ قال له: “دع حزنك وصبرك لله ولا تحزن، فأنا مشروع شهيد”.
وفي سياق متصل، صدر بيان مشترك عن حزب الله وحركة أمل نعى وفاة السيد عبد الكريم نصرالله، ودعا إلى المشاركة في تشييع جثمانه عند الساعة 1:00 ظهرًا يوم الإثنين 2 شباط 2026، من أمام روضة الشهيدين – الغبيري، على أن يُوارى الثرى في روضة شهداء المقاومة الإسلامية – الغبيري.
وأشار البيان إلى أنّ تقبّل التعازي يبدأ اعتبارًا من الساعة 10:00 صباحًا في قاعة الإمام السيد موسى الصدر في روضة الشهيدين – الغبيري، مؤكدًا أنّ الدعوة عامة.
