لا تزال الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تتدهور بفعل استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر ومنع تدفق المساعدات، ما يعرقل أي محاولة حقيقية للتعافي أو إعادة الإعمار. وبينما أُعلن عن تشكيل لجنة مستقلة لإدارة شؤون القطاع بعيدًا عن التجاذبات الفصائلية، تصطدم هذه الخطوة بعراقيل ميدانية وسياسية تحول دون بدء عملها، وسط اتهامات للاحتلال بالمماطلة والسعي لإفشال الاتفاق والعودة إلى مسار الحرب.
وفي هذا الإطار أكد مسؤول العلاقات الإعلامية في حركة حماس في لبنان محمود طه في حديث الى"ليبانون ديبايت" أن لجنة مستقلة تم تشكيلها لإدارة شؤون قطاع غزة، بعيدًا عن الأطر الفصائلية، على أن تتولى مهام إدخال المساعدات الإنسانية وتوزيعها على مستحقيها، ومتابعة ملف إعادة الإعمار، إضافة إلى رعاية الشؤون الاجتماعية والمعيشية لأهالي القطاع.
وأوضح أن هذه اللجنة لم تتمكن حتى الآن من البدء بعملها الفعلي، نتيجة سياسة المماطلة والتأخير التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما في ما يتعلق بفتح معبر رفح، في خرقٍ واضح للتفاهمات والاتفاق الذي تم التوصل إليه قبل نحو أربعة عشر يومًا.
وأشار إلى أن الممارسات الإسرائيلية تهدف بشكل واضح إلى إفشال الاتفاق والعودة إلى مسار الحرب والعدوان، الذي لم يتوقف أصلًا، إذ أسفر القصف الإسرائيلي خلال الأيام الثلاثة الماضية عن استشهاد نحو ثلاثين فلسطينيًا وإصابة أكثر من سبعين آخرين، جراء استهداف مخيمات النازحين في مواصي خانيونس.
وشدد على أن الجرائم التي يرتكبها رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، تشكّل دليلًا قاطعًا على عدم رغبته في الالتزام بالاتفاق أو تنفيذ بنوده، رغم وجود دول ضامنة له، في مقدّمها الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب وسطاء مصريين وقطريين وأتراك، معتبرًا أن واشنطن لم تمارس أي ضغط جدي لإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته.
وأكد أن المجتمع الدولي والدول الداعمة لحكومة الاحتلال يتحمّلون مسؤولية هذه الجرائم، في ظل استمرار القتل والتدمير والتشريد ونهب المنازل، أمام صمتٍ عالمي مريب.
ودعت حركة حماس، وفق طه، إلى جانب الفصائل الفلسطينية، الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي والدول الضامنة والوسطاء، إلى ممارسة ضغط حقيقي وجاد على حكومة الاحتلال لتنفيذ جميع بنود الاتفاق، وخصوصًا ما يتعلّق بتدفّق المساعدات الغذائية والطبية، وإدخال الخيام وبيوت الإيواء الجاهزة للنازحين، ووقف العدوان والقصف والقتل والتدمير والتوغلات العسكرية.
وأكد أن المرحلة الثانية من الاتفاق تفرض انسحاب الاحتلال الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وفتح معبر رفح أمام حركة الأفراد دخولًا وخروجًا.
وفي ما يخص سلاح المقاومة، شدد على أن وجوده مرتبط باستمرار الاحتلال، وأن الحديث عنه في ظل بقاء الاحتلال غير منطقي وغير واقعي، لافتًا إلى أن سلاح المقاومة مشروع، وُجد للدفاع عن الشعب الفلسطيني وحقوقه وأرضه ومقدساته.
وأوضح أن العدو الصهيوني يقيّد دخول المساعدات بشكل كبير إلى قطاع غزة، رغم دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وذكّر بما قاله الدكتور حسن محمد القانوع:
"لمن توهّم أن حرب الإبادة توقفت وأن المعابر فُتحت، هذا هو عمل معبر رفح، شريان غزة، بالأمس بعد عامين وأشهر من حرب الإبادة. ثمانية مرضى فقط سُمح لهم بالمغادرة للعلاج، واثنا عشر عادوا ليلًا من النساء والأطفال، جميعهم اشتكوا من إذلال متعمّد على المعبر. معبر لا يخفف الوجع بل يضاعفه، ويزيد القهر ويفاقم الألم، مع أنه يُفترض أن يكون معبرًا فلسطينيًا–مصريًا بلا إذلال ولا تأخير، لكن الاحتلال ما زال صاحب اليد العليا، لا وسيط يُلزمه ولا رادع يمنعه، وغزة ما زالت تُعذّب على مرأى العالم".
وختم طه بالدعوة إلى رفع الحصار عن قطاع غزة، والبدء بعملية الإعمار، وتمكين اللجنة التي تم تشكيلها من أداء مهامها دون أي ضغوط إسرائيلية، بما يضمن الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في هذه المرحلة الحساسة.
Write to Amal Souheil