في ظل الجدل السياسي المتصاعد حول مصير الانتخابات النيابية المقبلة، وما يرافقه من تساؤلات دستورية وتقنية وسياسية، تحوّل الاستحقاق الانتخابي إلى معضلة مفتوحة على احتمالات عدة، في غياب إجابات حاسمة حول كيفية ضمان إجرائه في موعده الدستوري. وبين مخاوف التأجيل، والتذرّع بعوائق لوجستية وتشريعية، تتقاطع المواقف السياسية عند نقطة مفصلية تتعلق باحترام الدستور والالتزام بالعقد الاجتماعي مع اللبنانيين.
في هذا السياق، أكد النائب ياسين ياسين، في حديث إلى موقع «ليبانون ديبايت»، أنه لا يوجد حتى الآن جواب شافٍ وحاسم حول مصير الانتخابات النيابية، إلا أنه شدد على موقفه الواضح والرافض لأي تأجيل، انطلاقًا من ضميره الوطني والتزامه بالدستور اللبناني.
وأوضح أن تأجيل الانتخابات أمر غير مقبول دستوريًا، مشيرًا إلى أنه لا يملك أي تفويض شعبي يسمح له بتعطيل هذا الاستحقاق، في ظل وجود عقد اجتماعي واضح ودستور ينص صراحة على إجراء الانتخابات كل أربع سنوات، من دون أي مجال للاجتهاد أو التفسير.
واعتبر أن مجرد التفكير بتأجيل الانتخابات يشكّل إساءة مباشرة إلى الدستور، وإلى المسؤولين، وإلى الشعب اللبناني، مؤكدًا أن الاستحقاق الانتخابي يجب أن يُجرى في موعده المحدد من دون أي تبرير أو تسويف.
وأشار ياسين إلى أن محاولات التأجيل غالبًا ما ترتبط بحسابات ضيقة ومصالح خاصة لبعض القوى السياسية، في حين أن الدستور وُضع لخدمة المصلحة الوطنية العامة لا المصالح الفئوية، معتبرًا أن ما يجري يعكس خللًا خطيرًا في مقاربة الاستحقاقات الدستورية.
وأضاف أن الممارسات السياسية السائدة توحي بوجود توجه لدى بعض الأطراف للتفكير بتأجيل الانتخابات خدمةً لمصالح معينة، وهو ما يثير القلق ويؤشر إلى مناخ سياسي غير صحي على مستوى احترام الدستور والاستحقاقات الوطنية.
وأوضح أن المشهد السياسي لا يزال يفتقر إلى إجابات واضحة حول كيفية إدارة الاستحقاق الانتخابي، معربًا عن أمله في أن تُجرى الانتخابات النيابية في أيار 2026 ضمن المهلة الدستورية المحددة.
وأشار إلى أن وزير الداخلية أنجز ما عليه لجهة التحضيرات الإدارية والأمنية المطلوبة، وأن لوائح الشطب باتت جاهزة، معربًا عن أمله في أن يُحترم موعد الانتخابات، مع التأكيد على أن مصيرها يبقى مرتبطًا بالإرادة السياسية.
وحمّل النائب ياسين القوى السياسية الكبرى مسؤولية أي تعطيل محتمل، مذكّرًا بتجربة تعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية لفترات طويلة، ما يؤكد، بحسب تعبيره، أن القدرة على شلّ الاستحقاقات الدستورية تقع بيد القوى النافذة القادرة على التعطيل.
وأكد أنه، كنائب مستقل، لا يملك أدوات الضغط التي تمتلكها الأحزاب الكبرى، لكنه يعمل من خلال تحالفاته مع القوى المؤمنة بتطبيق الدستور واحترام الاستحقاقات الدستورية، للدفاع عن إجراء الانتخابات في موعدها ومنع أي محاولة للالتفاف عليها.
وأشار إلى أن أي شراكة وطنية حقيقية تستوجب تنازلات متبادلة من جميع الأطراف، معتبرًا أن الشراكة لا يمكن أن تقوم من دون استعداد فعلي للتخلي عن المصالح الخاصة لمصلحة المشروع العام، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الشأن المالي أو الاستثماري.
ولفت إلى أنه في حال توفّرت إرادة سياسية فعلية لإجراء الانتخابات في أيار، لكان من المفترض أن تظهر مؤشرات عملية واضحة على الأرض تعكس هذه الإرادة، لا الاكتفاء بالمواقف الإعلامية.
وأكد أن الحكومة قامت بخطواتها الإجرائية من خلال إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وإعلان موعد الانتخابات، وفتح باب الترشح، ما يعني أن المسار الدستوري قد انطلق فعليًا، وأنه بات من الضروري الالتزام بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد.
وختم هذا المحور متسائلًا عن الخيارات المتاحة لضمان إجراء الانتخابات ضمن مهلها الدستورية، في ظل الواقع السياسي القائم، وما إذا كانت القوى السياسية مستعدة لتحمّل مسؤولياتها واحترام هذا الاستحقاق.
وفي ما يتصل بالإشكاليات التقنية والتشريعية، أشار النائب ياسين إلى وجود تعقيدات مرتبطة بالعملية الانتخابية، معتبرًا أن بعض الأدوات المطروحة، مثل البطاقة الممغنطة، باتت متجاوزة ولم تعد تلبي متطلبات العصر، لا سيما في ظل الضغوط السياسية والدولية التي تؤثر على آليات التنفيذ، وخصوصًا في ما يتعلق بملف إعادة الإعمار وتمويله.
وأوضح أن أي تعديل في العناصر الأساسية المرتبطة بالعملية الانتخابية يتطلب، من حيث المبدأ، جلسة تشريعية وتعديلًا قانونيًا، إلا أن سوابق دستورية وقانونية، عبر اجتهادات مجلس شورى الدولة أو المجلس الدستوري، أجازت في حالات الضرورة اعتماد تشريع أو تنفيذ استثنائي من دون استكمال المسار التشريعي الكامل.
ولفت إلى أن الحكومة تملك هامشًا قانونيًا للاستفسار من مجلس شورى الدولة، وربما من المجلس الدستوري، لتحديد إمكانية تطبيق بعض الإجراءات، إلا أن الإشكالية الأساسية تكمن في التضارب بين القوانين النافذة وتلك غير القابلة للتطبيق عمليًا.
وانتقد الطرح القائل بإقرار قانون انتخاب شامل ونهائي، معتبرًا أن الوقت لم يعد يسمح بمثل هذا المسار، وأن الأولوية اليوم هي لتطبيق القانون القائم من دون المساس بالثوابت.
وشدد على أن حق المغتربين يشكّل مسألة مبدئية غير قابلة للتنازل، مؤكدًا أن الاغتراب جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني اللبناني. وذكّر بأن قانون الانتخابات لعام 2017 خصّص ستة مقاعد للمغتربين اعترافًا بدورهم وأهميتهم، كما أن تعديل عام 2022 الذي منحهم حق التصويت في أماكن إقامتهم شكّل دليلًا إضافيًا على مركزيتهم في الحياة الوطنية.
وختم بالتأكيد على أن المغتربين يشكّلون ركيزة أساسية في بناء لبنان اقتصاديًا وماليًا ووطنيًا، وأن الخبرات التي راكموها في الخارج تمثل حاجة ملحّة للبنان في هذه المرحلة الدقيقة.