"ليبانون ديبايت"
من المقرر أن تبدأ مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة المقبل، حيث تشدّ سلطنة عُمان الأنظار إليها لاستشراف الحلول الممكنة التي يمكن أن توقف الانفجار الإقليمي، في حال قررت الولايات المتحدة مهاجمة الجمهورية الإسلامية، لما لذلك من تداعيات على أمن الخليج أولًا والمنطقة برمتها ثانيًا.
وفي هذا الإطار، يشير الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد بهاء حلال، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، إلى أنه حتى الآن لا توجد مؤشرات على تقدم ما قد تفضي إليه المفاوضات الأميركية – الإيرانية، لكن التطورات على الأرض والتصريحات المتبادلة تشير إلى سيطرة مناخ توتر شامل بين واشنطن وطهران على عدة جبهات.
أما حول ما يعنيه نجاح المفاوضات لملف حزب الله، فيرى أن النجاح الدبلوماسي يقلل التوتر، ويرجّح أن نجاح محادثات واشنطن وطهران من الممكن أن يؤدي إلى حدوث تراجع نسبي في التوتر الإقليمي، ما يخفف الضغوط على الجبهات المتداخلة مثل لبنان.
ووفق هذا السيناريو، هل يمكن أن تتخلى إيران عن “الحزب”؟ يوضح أن الأمر غير مرجّح بشكل فجّ، فحزب الله يُعدّ جزءًا من شبكات النفوذ الإقليمية، وسبق أن عمل محليًا وداعمًا في عدة ملفات (سوريا، المقاومة ضد إسرائيل، التوازنات الإقليمية). وحتى في حال أي تقدم تفاوضي، لن تتخلى إيران كليًا عنه، لأن دوره في استراتيجيتها الإقليمية له قيمة كبيرة، وإن كان ذلك لا يعني أنه سيبقى بنفس حجم التدخل العسكري المباشر.
وعن مدى انعكاس التفاوض على المقاومة وإمداداتها المالية واللوجستية، لا يتوقع العميد حلال تغييرًا كبيرًا في هذا الإطار، إذ سيظل حزب الله فاعلًا في البنية السياسية والعسكرية داخل لبنان، حتى لو طرأ تعديل على علاقته مع إيران.
إلا أن حدّة التدخل والسلوك الميداني له ستتأثر بمدى استمرار التوتر الإقليمي أو تراجع تأثيره، وفقًا للتطورات الإقليمية التي بدأت تشهدها المنطقة في السنتين الماضيتين، متوقعًا أن أي تراجع إيراني في الدعم قد يدفع حزب الله نحو تركيز أكبر على السياسة الداخلية أو إعادة الحسابات الدفاعية بدل التصعيد الميداني.
أما عن السيناريوهات في حال فشل المفاوضات، فيتوقع العميد حلال ثلاث إحتمالات:
-تصاعد أوسع في لبنان وجبهات أخرى: ففشل المحادثات من الممكن أن يؤدي إلى تكثيف الضربات الإسرائيلية على مواقع مرتبطة بحزب الله، خصوصًا إذا ظلت الولايات المتحدة تضغط على تل أبيب لاستهداف قدرات المقاومة، وربما أكثر لناحية الأهداف. وقد يرى حزب الله نفسه مكشوفًا أمام سيناريوهات عسكرية تتطلب ردود فعل متدرجة (ضربات صاروخية محدودة، استهداف نقاط حدودية)، ما يحمل احتمالية تصعيد أكبر.
-حرب مفتوحة أو مواجهة شاملة: هذا السيناريو أقل احتمالًا حاليًا، لأن جميع الأطراف تدرك تكلفة حرب شاملة على لبنان، من تأثير مدني كبير، وتدفّقات نزوح، وفقدان البنى التحتية، وانهيار أمني داخلي.
-استنزاف طويل الأمد: السيناريو الأعلى احتمالًا هو استمرار توتر منخفض إلى متوسط مع ضربات متفرقة، دون حرب شاملة، حيث يحاول كل طرف إعادة رسم حدود الردع والسيطرة، بالتوازي مع ضغوط سياسية ودبلوماسية.
وفي المجمل، ينبّه العميد حلال إلى أن الوضع الميداني في الجنوب حاليًا يشير إلى تصعيد منظّم من إسرائيل ضد مواقع مفترضة لحزب الله، وضد منشآت مدنية والسكان في جنوب لبنان وشمال الليطاني، مع عمليات متكررة واغتيالات وإنذارات.
ويخلص إلى أن نجاح المفاوضات الأميركية – الإيرانية يمكن أن يقلّل من التوتر العام، لكنه لا يعني إخراج حزب الله من المعادلة، بل تعديل دوره وتكتيكاته، في حين أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط والتصعيد المتقطّع، وقد تشهد الأيام المقبلة استمرار عمليات عسكرية أو توترًا مزمنًا بدل حرب مباشرة.