يقف ملف تفجير مرفأ بيروت على قاب قوسين أو أدنى من إعلان المحقق العدلي القاضي طارق البيطار ختم تحقيقاته في الملف ، وإقترابه من إصدار القرار الاتهامي بعد تعثر دام سنوات، ما يشي بان البيطار على وشك إحالة الملف الى النيابة العامة التمييزية لابداء مطالعتها بالاساس قبل ان يصدر قراره المنتظر.
وما مهّد لهذا الامر، الاجتماع المطوّل الذي جمع اليوم الى البيطار النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار والمحاميين العامَين ميرنا كلاس ومحمد صعب الذي أضاء على كافة جوانب القضية لناحية البت ب"مصير" المدعى عليهم الذين مثلوا امام البيطار في الفترة الاخيرة ومنهم اللواءين طوني صليبا وعباس ابراهيم وكذلك الوزير السابق نهاد المشنوق ورئيس الحكومة الاسبق حسان دياب وغيرهم من مسؤولين في الجمارك والامن العام والجيش وقضاة، الذين لم يتخذ البيطار اي إجراء بحقهم بعد استجوابهم، فضلا عن تقرير "مصير" 17 مدعى عليهم الذي سبق للنائب العام التمييزي السابق غسان عويدات ان اطلق سراحهم، وكذلك مذكراتي التوقيف الغيابيتين الصادرتين بحق النائب علي حسن خليل والوزير السابق يوسف فنيانوس اللتين اوقف مفعولهما او تنفيذهما بقرار من النيابة العامة التمييزية، أضف الى ذلك النائب غازي زعيتر الذي لم يمثل امام البيطار.
الا ان وصول الملف الى هذه المرحلة ينتظر خطوة وحيدة، وهي بتّ الهيئة الاتهامية برئاسة القاضي الياس عيد في استئناف قرار قاضي التحقيق حبيب رزق الله منع المحاكمة عن البيطار بجرم اغتصاب السلطة المقدم من النائب علي حسن خليل، لينطلق البيطار بعد ذلك في حال رد الاستئناف الى حسم "مصير" جميع المدعى عليهم الذي فاق السبعين، وختم التحقيق واحالته الى المطالعة.
على ان الاستنابات القضائية التي سطّرها البطار لست دول اوروبية وعربية والتي لم يرد اي جواب عليها سوى من المانيا وتتعلق بحسابات مصرفية على صلة بشراء شحنة نيترات الامونيوم، لن تقف عائقا في ختم التحقيق ، وستكون مدار متابعة الى حين احالة القضية على المجلس العدلي.
واذا كانت النيابة العامة في سباق مع الوقت بسبب إحالة القاضي جمال الحجار على التقاعد في 25 نيسان المقبل، فان البيطار بات على دراية حول كيف دخلت نيترات الامونيوم وكيف خزّنت في العنبر رقم 12 مدة سبع سنوات وكيف انفجرت، وهذه الوقائع سيضّمنها في القرار الذي سيحدد مسؤولية كل مدعى عليه في ذلك ، ايّاً كان رأي النيابة العامة خصوصا لجهة مدى صلاحيته في محاكمة الوزراء والنواب والقضاة والمسؤولين الامنيين.
ورغم الضغوط السياسية ومحاولات طمس ملف المرفأ وتطيير المحقق العدلي، فان التحقيق يقف على اعتاب مرحلة حاسمة ينتظرها اللبنانيون قبل اهالي الضحايا لمعرفة من دمّر نصف العاصمة وقتل اكثر من 200 ضحية .