في هذا الإطار، كشف الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، عن معطيات أميركية مقلقة تتصل بملف سلاح حزب الله وبالتطورات الإقليمية المتسارعة، ولا سيّما في ظل اقتراب لحظة الحسم بين الولايات المتحدة وإيران، سواء عبر التفاوض أو المواجهة العسكرية.
وأوضح حمادة أنّ واشنطن تنظر بقدرٍ كبير من الشك إلى أداء الحكومة اللبنانية في مقاربة ملف حصر السلاح بيد الدولة، معتبرةً أنّ السلطة السياسية إمّا غير قادرة، أو غير راغبة، أو غير مستعدة للدخول في مواجهة جدّية مع حزب الله. ولفت إلى أنّ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح لم تنطلق بعد، إذ لم يقدّم الجيش اللبناني حتى الآن أي خطة تفصيلية، فيما لا تزال الدولة عاجزة عن فرض تعاون الحزب شمال الليطاني أو انتزاع أي التزام فعلي منه بتسليم سلاحه.
وأشار إلى أنّ الدولة اللبنانية تتجنّب الصدام مع حزب الله، ما يُدخل البلاد في حلقة مفرغة من الوعود من دون أي تقدّم ملموس. وفي هذا السياق، رأى أنّ زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، حيث عرض أوضاع المؤسسة العسكرية وحاجاتها وقدراتها، تبدو إيجابية على المستوى العسكري، لكنها منفصلة عن النظرة الأميركية السلبية إلى الأداء السياسي اللبناني، الذي يؤجّل ممارسة الضغط الكافي على حزب الله لتنفيذ قرارات الحكومة الصادرة في آب 2025، والقاضية بنزع السلاح في كل الأراضي اللبنانية.
وتوقف حمادة عند ما وصفه بـ"التصعيد الخطير" في موقف حزب الله، الذي أعلن استعداده للتدخل في أي حرب أميركية – إيرانية والدفاع عن طهران، معتبراً أنّ هذا الموقف يضع لبنان عملياً في موقع التمرّد على الدولة وشرعيتها، ويعيد إلى الأذهان سيناريو «حروب الإسناد» التي زجّت البلاد سابقاً في مواجهات مدمّرة.
وكشف أنّ رسائل واضحة بدأت تصل إلى المستوى السياسي اللبناني من عواصم عربية وأوروبية وأميركية، ومفادها أنّ الوضع الحالي غير قابل للاستمرار. فإمّا أن تعالج الدولة اللبنانية هذا الملف بالوسائل السياسية والسيادية التي تراها مناسبة، أو أنّ طرفاً آخر سيتولى المعالجة بأسلوبه الخاص. وبحسب حمادة، فإنّ الحديث عن مواجهة عسكرية إسرائيلية مع حزب الله بات يُسمع بشكل متزايد في الأوساط الدولية، بوصفه احتمالاً شبه حتمي في حال استمرار الجمود.
وعلى صعيد الملف الإيراني، رأى حمادة أنّ المنطقة تقف على مسافة قصيرة جداً من مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران، لكن من دون ضمانة الوصول إلى صفقة. فإيران، بحسب قوله، ترفع سقف "لاءاتها"، وترفض التنازل في الملفات النووية والباليستية وملف الأذرع الإقليمية، ما يطرح علامات استفهام حول جدوى التفاوض أساساً.
وشدّد على أنّ الصواريخ الباليستية الإيرانية لم تعد تشكّل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة فقط، بل تطال أيضاً دولاً عربية وأوروبية، في ظل امتلاك طهران صواريخ قادرة على بلوغ شرق المتوسط وجنوب أوروبا. وفي المقابل، تبقى الخيارات الأميركية مفتوحة بين ضربة عسكرية كبيرة، أو صفقة كبرى، أو محاولة فرض تغيير داخل النظام الإيراني عبر ما يُعرف بـ"الاستسلام الاستراتيجي".
وختم حمادة بالتأكيد أنّ المنطقة تعيش مرحلة شديدة الخطورة، في ظل انسداد الأفق أمام إيران داخلياً وخارجياً، ووقوف الولايات المتحدة أمام قرار مصيري. وبين خيار الحرب وخيار الصفقة، يبقى الشرق الأوسط على صفيح ساخن، مع تغيّرات متسارعة قد تحمل مفاجآت في أي لحظة.