"ليبانون ديبايت"
في ظلّ التدهور الأمني المتواصل على الجبهة الجنوبية، وتزايد حدّة العمليات العسكرية الإسرائيلية، يرزح جنوب لبنان وشمال نهر الليطاني تحت ضغط ميداني غير مسبوق منذ أشهر، وسط مخاوف متنامية من انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع، رغم استمرار الحديث عن وقف لإطلاق النار بقي هشًّا في التطبيق.
وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد بهاء حلال، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ الوضع الميداني في جنوب لبنان وشمال نهر الليطاني يتّسم بتصعيد إسرائيلي متواصل وممنهج، ولم يعد يندرج في إطار خروقات متفرقة أو ردود فعل ظرفية.
ويلفت إلى أنّ إسرائيل تشنّ غارات جوية مكثفة، وضربات بواسطة الطائرات المسيّرة، إلى جانب تنفيذ اغتيالات دقيقة وإصدار إنذارات إخلاء، مستهدفة مواقع وأفرادًا في جنوب لبنان، ولا سيما في كفرتبنيت وعين قانا ومناطق أخرى شمال الليطاني. وقد أسفرت هذه العمليات عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، إضافة إلى نزوح عائلات من عدد من القرى.
ويؤكد حلال أنّ هذا التصعيد لا يقتصر على الشريط الحدودي الجنوبي، بل يمتدّ إلى مناطق شمال الليطاني وقرى متعددة، في إطار استهداف شخصيات وعناصر تدّعي إسرائيل ارتباطهم بحزب الله، ما يعكس توسيعًا مدروسًا لنطاق العمليات العسكرية.
ويعتبر أنّ تكثيف الضربات جاء رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في تشرين الثاني من عام 2024، ما يدلّ بوضوح على أنّ الهدنة بقيت هشّة على مستوى التنفيذ الميداني، ولم تشكّل حتى الآن إطارًا ضابطًا للتصعيد.
ومن الناحية العسكرية، يرى العميد حلال أنّ الأهداف الإسرائيلية تبدو مزدوجة:
تحجيم القدرات العسكرية لحزب الله، وفرض ضغط نفسي وأمني على بيئته الحاضنة، إلى جانب السعي لتحقيق ردع استراتيجي يمنع إعادة تفعيل الجنوب عسكريًا، حتى في ظل وجود الجيش اللبناني.
توسيع دائرة الضغط شمال الليطاني، في مؤشر إلى أنّ إسرائيل لا تكتفي بضرب الجنوب، بل تعمل على منع أي محاولات لإعادة تنظيم أو بناء بنى تحتية عسكرية لأي طرف في المنطقة.
وعن موقف حزب الله، يلفت العميد حلال إلى أنّ الحزب، ورغم حدّة التصعيد الإسرائيلي، لم ينزلق حتى الآن إلى مواجهة شاملة، بل يركّز في الغالب على المواقف السياسية والتصعيد الكلامي، ما يشير إلى حرصه على تجنّب حرب مفتوحة قد تكون باهظة الكلفة عليه وعلى لبنان ككل.