المحلية

محمد علوش

محمد علوش

ليبانون ديبايت
الخميس 05 شباط 2026 - 07:27 ليبانون ديبايت
محمد علوش

محمد علوش

ليبانون ديبايت

خطة قديمة لضرب وحدة الثنائي ورسائل لقاء بري ووفد حزب الله

خطة قديمة لضرب وحدة الثنائي ورسائل لقاء بري ووفد حزب الله

"ليبانون ديبايت" - محمد علوش


في الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن تصدّعات وخلافات داخلية بين حركة أمل وحزب الله، تكشف مصادر قيادية في الثنائي الشيعي أن ما يُروَّج اليوم ليس سوى فصل جديد من خطة قديمة، يعود عمرها إلى سنوات، هدفها ضرب وحدة الثنائي وتشويه صورته السياسية في لحظات التحوّل الكبرى.

وبحسب هذه المصادر، فإن هذه الخطة لم تُولد اليوم، بل اشتدت حدّتها مع كل مرحلة حسّاسة مرّ بها لبنان، وبلغت ذروتها، قبل هذه المرحلة، مع انطلاق الحراك الشعبي عام 2019، حيث شُنّت يومها حملة منظّمة حاولت الاستثمار في الغضب الشعبي لتفكيك العلاقة بين الطرفين، والتصويب على رئيس المجلس النيابي نبيه بري، قبل أن تعود اليوم بزخم أكبر بعد الحرب، وبأساليب جديدة تهدف أيضًا إلى زرع الشقاق وتشويه دور الرئيس بري.


وتشير المصادر عبر “ليبانون ديبايت” إلى أن الثنائي يملك معلومات واضحة بأن خطة استهداف وحدته وُضعت منذ اللحظة التي تلت توقف الحرب مباشرة، وأن التنفيذ بدأ تدريجيًا عبر تسريبات إعلامية، وتحليلات موجّهة، ومحاولات خلق تباينات وهمية، إلى أن وصلت الحملة في هذه الأيام إلى مرحلة أكثر شراسة، تتزامن مع الضغوط الخارجية والمساعي الأميركية لإعادة تشكيل المشهد السياسي اللبناني. إلا أن المصادر تؤكد أن هذه المحاولات تصطدم بحقيقة ثابتة، وهي أن الثنائي يمثل شراكة استراتيجية نشأت من إدراك عميق لطبيعة المشروع الإسرائيلي، الذي لا يفرّق بين حزب وآخر، ولا بين جمهور وآخر.


وتوضح المصادر القيادية أن الثنائي هو بالفعل حزبان، لكل منهما خصوصيته ورؤيته وتفاصيله السياسية، لكن ما يجمعهما على مستوى الخطوط الاستراتيجية العريضة التي تحكم موقعهما ودورهما في لبنان، يفوق بكثير ما يفرّقهما، خصوصًا في هذه المرحلة التي أعاد فيها حزب الله تموضعه في عدد من الملفات. فالمواجهة مع المشروع الإسرائيلي، بنظر الطرفين، لا تحتمل الخلافات الثانوية، ولا تسمح بتحويل التنوع الداخلي إلى مادة صراع، لأن الاستهداف واحد، والهدف واحد، والنتيجة ستطال الجميع.


وفي هذا السياق، تكشف المصادر أن لقاءً موسعًا عُقد بين وفد من حزب الله ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، بعد جلسة الموازنة الأخيرة، جرى خلاله نقاش معمّق لمختلف الملفات السياسية والأمنية والداخلية. وقد خرج اللقاء، بحسب المصادر، بتوافق واضح على عدم تقديم لبنان أي خطوات إضافية في المسار السياسي أو الأمني من دون مقابل إسرائيلي واضح وملموس، وخصوصًا على المستوى الأمني. كما جرى التوافق على التمسك بالآليات القائمة، رغم كل مساوئها، باعتبار أنها تنطلق من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يتمسك به لبنان كإطار قانوني وسياسي يجب الالتزام به.


كذلك شدّد اللقاء، وفق المصادر، على الأهمية القصوى لملف إعادة الإعمار، واعتباره أولوية وطنية وإنسانية لا تقبل المساومة أو التأجيل، خصوصًا في المناطق المتضررة، على أن يكون هذا الملف في صدارة اهتمام الثنائي في المرحلة المقبلة، باعتباره جزءًا من معركة الصمود وحماية المجتمع. كما كان هناك توافق كامل على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، وعلى التحالف الكامل بين حركة أمل وحزب الله في هذا الاستحقاق، باعتباره محطة أساسية في تثبيت التوازنات الداخلية ومواجهة محاولات الاختراق السياسي.


وتلفت المصادر إلى أن ملفات التوافق بين الطرفين كثيرة، وهي ملفات استراتيجية، أبرزها التوافق على ضرورة بناء الدولة اللبنانية القوية والمشاركة الفاعلة في مؤسساتها، باعتبار أن الدولة ليست نقيضًا للمقاومة، بل الإطار الطبيعي لحماية الوطن وتعزيز صموده. كذلك يشدد الطرفان على ضرورة العمل الجدي لصياغة استراتيجية أمن وطني للبنان، تُناقش فيها مسألة السلاح بعيدًا عن الشعارات والضغوط الخارجية، وبما يخدم مصلحة لبنان الفعلية، لا مصالح الخارج ولا الحسابات الإقليمية. وتشدد المصادر على أن هذا النقاش يجب أن يكون لبنانيًا خالصًا، ينطلق من فهم واقعي لطبيعة التهديدات.


وتشير المصادر إلى أن المرحلة الحالية في المنطقة، بما تحمله من تحولات وتوترات، تتطلب تفكيرًا عميقًا يجمع بين القدرة على التكيّف مع المتغيرات ورسم سبل المواجهة، بعيدًا عن الانفعالات أو الحسابات الضيقة، إضافة إلى ضرورة بناء تفكير شيعي مسؤول يبحث في مستقبل الطائفة ودورها ضمن الدولة اللبنانية.


وتؤكد المصادر أن هناك توافقًا راسخًا داخل الثنائي على خطورة المشروع الإسرائيلي على لبنان ككل، وعلى أن هذا الخطر لا يستهدف الجنوب وحده، بل الكيان اللبناني برمّته. ومن هنا، فإن أي محاولة لفصل معاناة الجنوب عن باقي البلاد، أو تصوير إمكانية تحقيق “الاستقرار” في لبنان فيما الجنوب ينزف، ليست سوى وهم سياسي خطير، لأن لبنان، وفق هذا الفهم، لا يمكن أن يبتسم وجنوبه يتألم.


ويتفق الثنائي على أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وأن الطائفة الشيعية تشكّل ركنًا أساسيًا في هذا الوطن، شريكًا في بنائه وصموده، ما يفرض ضرورة رفض ومواجهة أي مشاريع تقسيمية أو مشبوهة تستهدف وحدة لبنان أو تسعى إلى إعادة إنتاجه على أسس طائفية أو فدرالية تخدم مصالح خارجية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة