فبين اعتداءات إسرائيل على الجنوب، والإستحقاقات السياسية داهمة، يزداد الخطاب الداخلي حدّة مع بدء العدّ العكسي لاستحقاق الإنتخابات النيابية، تتكشّف ملامح مرحلة دقيقة تختبر قدرة الدولة على تثبيت خياراتها السيادية ومؤسساتها.
في هذا السياق، وعشية جلسة مجلس الوزراء، عاد الجدل حول حصرية السلاح إلى الواجهة، على وقع مواقف الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، التي انتقد فيها أداء الحكم والحكومة في الشقّ السيادي، وسط تمسّك رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بخيار بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية ورفض إدخال البلاد في مغامرات عسكرية جديدة.
وبين موقفين يكرسان التباين العميق ويعكسان مأزقاً وطنياً لم يُحسم بعد، تأتي زيارة وفد من الحزب إلى قصر بعبدا وحديث "السيادة"، من قبل النائب محمد رعد، في مؤشر على استمرار الإشكالية رغم "ربط النزاع" بين الحزب والرئيس عون، عبر الإبقاء على "الخيط الرفيع" بين بعبدا وحارة حريك.
في المقابل، تقف المؤسسة العسكرية عند منعطف دقيق وتبرز مجدداً كمرتكز أساسي للإستقرار، في ضوء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، بما تتضمّنه من لقاءات أمنية وسياسية رفيعة المستوى، التي تعكس رهاناً واهتماماً من المجتمع الدولي بدور الجيش، ليس الأمني فحسب، بل كعنصر توازن في مرحلة شديدة الحساسية.
توازياً، يسعى رئيس الجمهورية إلى تثبيت خطوط عريضة للمرحلة المقبلة: إجراء الانتخابات النيابية في موعدها من دون أي تأجيل، والمضي في الإصلاحات الإقتصادية والمالية، والتأكيد على قرار حصرية السلاح الذي وصفه بأنه "غير قابل للتراجع".
ومع حبس الأنفاس في المنطقة التي انجرفت في الساعات الأخيرة إلى دوامة التصعيد الأميركي ـ الإيراني، أتى التحذير من بكركي التي طرحت سؤالاً هو أقرب إلى الصرخة: "ألم يحن وقت الإتعاظ؟"
فموقف المطارنة الموارنة، وفي توقيته ومضمونه، عبّر عن قلقهم من الإنزلاق المتدرّج نحو مزيد من التشنّج، منتقدين الحملات التي لا تنتج سوى التفكك، ومناشدين جميع الأطراف الإنضواء تحت سقف القانون والإلتزام بالتفاهمات الوطنية.
وتقول مصادر مسيحية ل"ليبانون ديبايت"، إن سؤال بكركي ليس موجهاً إلى فريق بعينه، بقدر ما هو دعوة شاملة إلى قراءة اللحظة بوعيٍ مختلف، مؤكدةً أن لبنان "لم يعد يحتمل ترف الصراعات المفتوحة ولا الخطابات العالية الكلفة، وأن الأولوية اليوم هي بانتقال الجميع من منطق الإشتباك إلى منطق الدولة الذي سيضع لبنان على سكة التعافي.