بعد رصدٍ ومراقبة دقيقة، نصبت القوى الأمنية كمينًا محكمًا، حيث جرى الإطباق على المتورطين والقبض عليهم بالجرم المشهود داخل أحد المطاعم في مستديرة مار مخايل – الشياح، أثناء إتمام عملية البيع، والتي تم توثيقها بواسطة كاميرا خفية. وقد تم توقيف والدة القاصر، المدعوة "سلمى.ط" (سورية)، وزوجها "إبراهيم.ب"، والوسيط "فراس.ز"، إضافة إلى شخص رابع هو "ربيع.ل" كان ينتظر في الخارج. كما ضُبطت أسلحة بيضاء بحوزة بعض الموقوفين، فيما جرى نقل القاصر الضحية إلى مكان آمن.
وتبيّن أن الزوج ملاحق بمذكرة توقيف، وصادر بحقه حكم سابق بجرم ترويج المخدرات، فيما لدى بعض المتورطين سوابق بجرم تسهيل الدعارة. وخلال الاستماع إلى إفادة الفتاة القاصر، أدلت بأنها كانت تسكن مع والدها وأشقائها، وأنه نتيجة سوء معاملة أحد أشقائها لها، انتقلت منذ خمسة أيام للعيش في منزل والدتها الكائن في محلة حي السلم، حيث تقيم مع زوجها المتهم. وأضافت أن الأخير طلب منها الذهاب معه ومع والدتها إلى أحد المقاهي، فصعدت معهما إلى الـ"فان"، ليتبيّن لها وجود شخصين آخرين بداخله على معرفة بزوج والدتها. وبوصولهم إلى مستديرة مار مخايل، ترجّلت هي ووالدتها وزوج الأخيرة من الـ"فان"، مع أحد الشبان ويدعى "فراس"، فيما بقي الشاب الآخر، ذو الشعر الطويل، في الخارج.
قبضوا ثمنها بالدولار!
عند دخولها المقهى، لاحظت القاصر وجود موعد مسبق مع شخصين كانا بداخله، فجلست معهما، حيث دار حديث جانبي سرّي بين كل من "فراس" و"إبراهيم" من جهة، وبين الشخصين الآخرين من جهة ثانية. وشاهدت تقاضي زوج والدتها و"فراس" مبالغ مالية بالعملة الأميركية، من دون أن تعرف سبب ذلك، قبل أن تقوم دورية أمنية بالإطباق عليهم وتوقيفهم جميعًا.
وأوضحت الفتاة أن والدها "أحمد.ك" (فلسطيني) عاطل عن العمل، وكان يطلب من أشقائها التسوّل بغية جلب المال له كي يصرفه على نفسه، كونه مدمنًا على المخدرات. كما أشارت إلى أن زوج والدتها كان صديق والدها قبل الزواج، وهو أيضًا مدمن على المخدرات، سيئ السمعة وسلوكه عاطل، وأن الوضع المادي لوالدتها وزوجها سيئ جدًا، وكذلك حالها وحال أشقائها، مؤكدة أن والدها لا يهتم بها ولا بأشقائها.
وبالتحقيق مع الوالدة "سلمى"، أفادت بأن زوجها السابق، كان يطلب من ابنتها بيع الورود والتسوّل في محلة عين المريسة والزيتونة، بهدف أخذ ما تجنيه من مال كي يصرفه على نفسه، وأنه كان يعتمد عليها وعلى أولادها لجلب المال. وأضافت أنها قبل توقيفها بيومين، ذهبت مع ابنتها، بناءً على طلب زوجها، إلى منزل أحد الأشخاص حيث كان يوجد مع "فراس" و"ربيع"، وذلك بهدف تدبير عريس لابنتها القاصر. وأشارت إلى أنه تم إبلاغها بعدم القلق، كون الهدف من هذا الزواج هو "النصب والاحتيال" على الشخص الذي سيتزوج ابنتها، وأن الغاية تقتصر على قبض الأموال منه والسماح لابنتها بالذهاب معه، قبل تهريبها لاحقًا.
"عريس هبيلة"
وأضافت أن زوجها أصرّ عليها بقبول الأمر، فوافقت على تسليم ابنتها إلى هذا الشخص الذي تجهله، وخلال اللقاء في المقهى، جرى حديثاً لم تسمعه، لكنها رأت "فراس" و"إبراهيم" يقبضان المبالغ المالية المضبوطة، نافية علمها بموضوع بيع ابنتها من أجل الاستغلال الجنسي. وجاءت إفادات بقية المتهمين متشابهة مع إفادة الأم، ولا سيما زوجها الذي أقرّ بأن الهدف من العملية كان قبض المال من "العريس" المفترض، على أن يتم اقتسامه مع "ربيع" و"فراس" اللذين زعما أن الهدف كان تزويج القاصر من "عريس هبيلة" ثري ليستولوا على ماله.
الحكم
إلا أنّ التحقيقات القضائية، والأدلة الثابتة، أوصلت هيئة محكمة الجنايات في جبل لبنان برئاسة القاضية رانيا يحفوف، الى قناعة، أوردتها في وقائع الحكم وحيثياته، مفادها أن المدعى عليهم الثلاث "ابراهيم" و"فراس" و"ربيع"، حاولوا الاتجار بالأشخاص عبر اجتذاب قاصر بهدف استغلالها في أعمال الدعارة لقاء بدل مادي، ما يجعل فعلهم منطبقًا على جرم المادة 586 المضافة إلى قانون العقوبات بموجب قانون معاقبة الاتجار بالأشخاص. ولأنّ فعلهم لم يفضِ إلى تسليم القاصر لسبب لا علاقة له بإرادتهم، بل نتيجة إطباق الدورية الأمنية عليهم، قررت المحكمة تجريمهم وفقًا لأحكام هذه المادة، واكتفت بمدة توقيف كل منهم والبالغة نحو سنتين ونصف السنة فيما منعت المحاكمة عن الأم من الجرم المذكور، والتي نفت في كافة مراحل التحقيق علمها بمسألة بيع ابنتها، وأدانتها بدخول البلاد خلسة واكتفت بمدة توقيفها، كما أدانت والد الفتاة بجرم تسييب أولاده وأنزلت به عقوبة السجن ستة أشهر ثم اكتفت بمدة توقيفه.