المحلية

بيا ماريا عيد

بيا ماريا عيد

ليبانون ديبايت
الخميس 05 شباط 2026 - 13:20 ليبانون ديبايت
بيا ماريا عيد

بيا ماريا عيد

ليبانون ديبايت

انتهاكٌ لحرمة المذبح... عرض أزياء داخل كاتدرائية يشعل جدلًا وردودًا كنسية

انتهاكٌ لحرمة المذبح... عرض أزياء داخل كاتدرائية يشعل جدلًا وردودًا كنسية

"ليبانون ديبايت" - بيا ماريا عيد

في مشهد غير مألوف، أثار عرض أزياء لمصمّم لبناني عالمي للأزياء الراقية ربيع/صيف 2026، أُقيم داخل كاتدرائية الثالوث الأقدس الأميركية في باريس، موجة تفاعل واسعة انقسمت بين الإعجاب بالبعد الفني والجمالي للعرض، والاعتراض على اختيار مكان ديني لإقامة فعالية مرتبطة بعالم الموضة.


وجرى العرض داخل الكاتدرائية التابعة للكنيسة الأسقفية الأميركية، والتي تُعدّ في الوقت نفسه معلمًا تاريخيًا وثقافيًا بارزًا في العاصمة الفرنسية. وكان قد سبق عرض الأزياء داخل الكاتدرائية ترويجيان لافتان: الأولى ظهرت فيها قطعة مجوهرات على شكل كفن المسيح كـ "تجسيد رمزي مقدّس" ضمن عقد، والثانية تضمّنت مشهد قرع جرس الكنيسة. هاتان الدعايتان كانتا كفيلتين بإشعال النقاش قبل العرض.




وفي هذا السياق، أوضح مصدر في قطاع الأزياء، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ "الجدل الذي رافق هذا العرض لا يُعدّ حالة استثنائية"، لافتًا إلى أنّ "أوروبا شهدت خلال العقود الماضية عروض أزياء أُقيمت داخل كنائس وكاتدرائيات تاريخية بترخيص رسمي، لكنها في معظم الأحيان فتحت نقاشًا واسعًا حول الخط الفاصل بين الفن والقدسية".


وأشار المصدر إلى، أنّ دار "دولتشي أند غابانا" قدّمت في السابق عروض أزياء داخل كاتدرائيات وأديرة تاريخية في إيطاليا، ولا سيّما في صقلية، حيث استُلهمت التصاميم من الأيقونات والملابس الكنسية، مؤكّدًا أنّ "تلك العروض واجهت، رغم الترخيص الرسمي، انتقادات دينية وإعلامية واسعة". كما لفت إلى تجارب المصمّم البريطاني "ألكسندر ماكوين"، الذي استخدم كنائس غير مخصّصة للعبادة اليومية أو مبانٍ دينية تاريخية لعروض ذات طابع رمزي وفني، وُصفت في كثير من الأحيان بأنّها أقرب إلى الموضة المفاهيمي منها إلى العروض التجارية، مشيرًا إلى أنّ "بعض هذه الفعاليات أُقيم في كنائس أُخرجت من الخدمة أو في كاتدرائيات بروتستانتية تُجيز أنشطة ثقافية بشروط معيّنة، ولا سيّما في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا".




من جهته، أوضح مصدر فاتيكاني في حديث الى "ليبانون ديبايت"، أنّ "مقاربة استخدام الكنائس لأغراض غير دينية لا يمكن فصلها عن وضعها الكنسي والليتورجي. فعدد من الكنائس في أوروبا، وبسبب ارتفاع كلفة الصيانة والترميم، جرى إخراجها رسميًا من الاستعمال الكنسي بعد نزع الصفة الليتورجية عنها، ما يجعلها مباني مدنية يمكن استخدامها لأغراض ثقافية أو فنية أو حتى تجارية، شرط احترام تاريخها المعماري وعدم الإساءة إلى رمزيتها. وفي هذه الحالات، يُعدّ تنظيم نشاطات كعروض الأزياء أو المعارض الفنية أمرًا شائعًا ولا يشكّل بحدّ ذاته مخالفة كنسية".


في المقابل، شدّد المصدر نفسه على أنّ "الوضع يختلف جذريًا عندما تكون الكنيسة ما زالت حيّة في رسالتها، تُقام فيها القداديس ويُحفظ فيها القربان المقدّس"، معتبرًا أنّ "أي نشاط دنيوي أو استعراضي داخلها يُعدّ مساسًا بقدسيتها، إذ إنّ الكنيسة، بحسب الإيمان المسيحي، ليست مجرّد مبنى أو تحفة معمارية، بل بيت صلاة وحضور روحي".




وفي هذا السياق، أوضح مصدر كنسي أرثوذكسي في حديث الى "ليبانون ديبايت"، أنّ "تقييم هذا النوع من الفعاليات دينيًا لا يمكن فصله عن السياق المحلي للكنيسة المعنية وعادات المجتمع المحيط بها"، مشيرًا إلى أنّ "ما قد يُعدّ مرفوضًا في بيئة معيّنة قد يكون مألوفًا أو مقبولًا في بيئة أخرى".


وأضاف أنّ "عددًا كبيرًا من الكنائس في أوروبا لم يعد يُستخدم للعبادة اليومية، فيما جرى استثمار بعضها أو تأجيرها لأغراض ثقافية أو اجتماعية مختلفة، ليس بالضرورة نتيجة تراجع الإيمان، بل بسبب الأعباء المالية الكبيرة والضرائب المفروضة على هذه الأبنية التاريخية".


وتوقّف المصدر عند ما وصفه بـ"النهضة الروحية اللافتة" لدى فئات واسعة من الشباب في أوروبا، معتبرًا أنّ "التركيز الإعلامي غالبًا ما ينصبّ على الأحداث المثيرة للجدل، فيما تُغفل هذه الظواهر الإيجابية".


وفي ظلّ تباين المقاربات بين المجتمعات واختلاف الحساسيات بين الشرق والغرب، يبقى هذا الجدل مفتوحًا، محكومًا بالسياق المحلي وبالخط الفاصل بين الانفتاح الثقافي واحترام قدسية المكان.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة