"ليبانون ديبايت"
في إطار مواكبة ملف النقل المشترك وتعزيز عمل المؤسسات العامة المعنية، زارت لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النيابية، برئاسة النائب سجيع عطية، مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، للاطلاع عن كثب على واقع العمل، وتقييم الأداء، والوقوف على التحديات التي تعيق تطوير هذا القطاع الحيوي.
وخلال الزيارة، أكّد عطية أنّ اللجنة تولي أولوية قصوى لقطاع النقل المشترك وخطط إعادة إحياء السكك الحديدية، مشدّدًا على أنّ هذا الملف سيكون حاضرًا بقوة على جدول أعمال اللجنة خلال السنة الحالية.
وقال: "نؤكّد أنّنا سنكون هذا العام على قدر الجهد الكامل لدعم قطاع النقل المشترك ومشاريع السكك الحديدية، خصوصًا أنّ لبنان يزخر بثروات كبيرة مهدورة على امتداد مساحته".
وأشار إلى أنّ الحاجة إلى النقل المشترك باتت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، في ظلّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع كلفة التنقّل، معتبرًا أنّ هذا القطاع يرتبط مباشرة بحفظ كرامة المواطنين وتأمين حقهم في تنقّل لائق وآمن، في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية يومًا بعد يوم.
ولفت عطية إلى أنّ زيارة اللجنة ترتكز على ثلاثة عناوين أساسية: أوّلها الاطلاع على الواقع الحالي والمشكلات التي تعاني منها المصلحة، بهدف تحديد سبل الدعم الممكنة على المستويين التشريعي والرقابي، بالتنسيق مع الحكومة ووزير الأشغال فايز رسامني. أمّا العنوان الثاني، فيتمثّل في الاستماع إلى رؤية المصلحة وخططها المستقبلية للعام 2026، والعمل على دعم أي مسار إصلاحي من شأنه تحسين الأداء وتحريك قطاعات أخرى.
وفي هذا السياق، أكّد أنّ جولة اليوم تشكّل باكورة سلسلة زيارات ستقوم بها اللجنة إلى مختلف مرافق الدولة، بهدف معايشة المشكلات ميدانيًا وعدم الاكتفاء بالتقارير المكتوبة، وقال: "سنستكمل أنا والزملاء في لجنة الأشغال والنقل والطاقة والمياه زياراتنا إلى كل مرافق الدولة لنعايش مشاكلكم مباشرة، وهذا الملف نتعاطى معه بكل الحماسة والجدّية".
وتوقّف عطية عند واقع أسطول النقل العام، مشيرًا إلى أنّ عدد الباصات المتوافرة حاليًا لا يتجاوز 130 باصًا، في حين تُقدَّر الحاجة الفعلية بنحو 500 باص، معتبرًا أنّ هذا النقص يشكّل عائقًا أساسيًا أمام تطوير النقل المشترك. ودعا في هذا الإطار إلى الاستفادة من قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص عبر عقود تساهم في دعم القطاع وتحسين خدماته.
كما لفت إلى الانعكاسات الإيجابية المتوقّعة لأي تطوير فعلي في النقل المشترك على حركة السير، مشيرًا إلى أنّ المعاناة اليومية على الطرقات باتت لا تُحتمل، وقال: "لو كان النقل المشترك فعّالًا، لما اقتصر عدد الداخلين إلى العاصمة على بضعة آلاف، بل عشرات الآلاف، ولخفّفنا من المآسي المتكرّرة على الطرقات طوال السنة".
وفي ختام كلمته، توجّه عطية بالشكر إلى إدارة مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك والعاملين فيها، مؤكّدًا استمرار التعاون والمتابعة، قبل أن يفسح المجال أمام مداخلات أعضاء اللجنة واستكمال الاجتماع.
بدوره، شكر المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النيابية والنواب الحاضرين، مثمّنًا زيارتهم ودعمهم للمصلحة، ومعتبرًا أنّ هذا الدعم يشكّل حافزًا أساسيًا للاستمرار في تطوير هذا القطاع الحيوي.
وأكّد شيا أنّ المصلحة تحمل رؤية مستقبلية واضحة، سواء على مستوى النقل المشترك الذي أُطلق وفق الخطة الموضوعة، أو على مستوى إعادة إحياء السكك الحديدية، مشدّدًا على أنّ هذا المسار يكتسب أهمية وطنية كبرى في ظلّ الحاجة الملحّة إلى حلول نقل مستدامة.
وأشار إلى أنّ الإدارة والعاملين في المصلحة يأخذون هذا الدعم النيابي على محمل الجدّية والمسؤولية، مؤكّدًا بذل كل الجهود ليكونوا على قدر الثقة المعطاة لهم، انطلاقًا من واجبهم الأخلاقي والوظيفي تجاه المواطنين.
وختم بالتأكيد على أنّ المصلحة لن توفّر أي فرصة متاحة لتطوير أدائها وتقديم أفضل الخدمات الممكنة، التزامًا بمسؤولياتها الوطنية.