ويستعين ريفي في حديثه إلى "ليبانون ديبايت" بآية من القرآن الكريم تقول (كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)، معتبرًا أن هذه الآية تنطبق على جميع الأطراف السياسية في لبنان اليوم، التي تعلن دعمها لإجراء الانتخابات في مواعيدها، بينما في الواقع قد تسعى لتأجيلها سنة أو سنتين، ليس لأسباب تقنية، بل بدافع الرغبة السياسية.
ويضيف: "وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار قام بواجبه بالكامل، محددًا مواعيد بدء وإقفال الترشيح وفق القانون، لكنه أشار إلى أن الحكومة لم تصدر بعد المراسيم التطبيقية لقانون الانتخابات، ما يترك المرشحين والناخبين في حيرة بشأن تفاصيل عملية الاقتراع، خصوصًا في ما يتعلق بالمغتربين ونظام الميغاسنتر والبطاقات الممغنطة، والتي لم تتوافر بعد.
ويتابع: "نحن أمام عملية انتخابية غامضة جدًا، توحي بأن الانتخابات قد لا تُجرى بجدية، وتطرح تساؤلات حول الأسس التي يترشح على ضوئها الطامحون للوصول إلى المجلس النيابي. كيف يمكن للمرشحين بناء تحالفاتهم، أو للناخبين الخارجين التصويت، في ظل عدم وضوح مشاركة المغتربين واستخدام البطاقات الممغنطة؟ هذا الإرباك الإداري والتقني تتحمله الحكومة، فضلًا عن المجلس النيابي، الذي يجب عليه حسم الأمر عبر التأجيل أو تقرير مصير الانتخابات وفق القانون."
وعن المشهد السياسي، يوضح ريفي أن "أغلب القوى السياسية لا ترغب فعليًا في إجراء الانتخابات، القوات اللبنانية تسعى في الواقع للحصول على الأكثرية في مجلس يُفترض أن ينتخب الرئيس، لكن انتخابات 2026 لا تدخل ضمن هذه المعادلة، أما التيار الوطني الحر يمر بمرحلة ترميم داخلي لم تنتهِ بعد، وأي انتكاسة له قد تؤثر على بنيته التنظيمية، وبالنسبة إلى النواب التغييريين يشعرون بأن شعاراتهم السابقة لم تحقق نتائج، ما يجعل موقفهم السياسي أضعف".
وفي المقابل، يرى ريفي أن "الثنائي الشيعي هو الفريق الوحيد الذي يسعى لإجراء الانتخابات فعليًا، مستفيدًا من الشعبية التي يمكن أن تضيفها العملية الانتخابية، لا سيما مع تمسك بيئة المقاومة بهذا النهج".
ويشير إلى أن "المجتمع الدولي اليوم ليس متحمسًا لإجراء الانتخابات، فالولايات المتحدة تدرك أن النتائج ستصبّ في مصلحة البيئة الشيعية، وسيستمر الوضع على حاله لأربع سنوات، أما التأجيل لسنة أو سنتين، فقد يتيح ضغوطًا على حزب الله أو تغييرات أمنية وسياسية تسعى إليها واشنطن".
ويخلص ريفي إلى أن "لا حماسة دولية حقيقية لإجراء الانتخابات، وأن التهديد بعقوبات على لبنان بسبب التأجيل يبدو غير قائم في الوقت الحالي، وبالتالي القانون الفردي الصادر عن بعض أعضاء الكونغرس لا يمثل الموقف الرسمي للإدارة الأميركية، وبناءً عليه، يرى أن التأجيل سيكون لسنة على الأقل، وربما لسنتين على الأكثر".