رعى وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، في مقر الوزارة، توقيع ثلاث مذكرات تفاهم مع جهات محلية ودولية، في خطوة تعكس توجهًا إصلاحيًا متسارعًا نحو تطوير الزراعة اللبنانية، وترسيخ الشراكة المؤسسية، وبناء القدرات، وتحفيز الاستثمار في الزراعات النوعية، بما يعزز الأمن الغذائي ويرفع مناعة القطاع الزراعي في مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية.
وأكد هاني أن وزارة الزراعة تعتمد نهجًا تشاركيًا يجمع بين طاقات الشباب وخبرات المزارعين، بهدف بناء قطاع حديث ومستدام، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ترتكز على توسيع شبكة التعاون مع المنظمات الدولية والجمعيات والسلطات المحلية والقطاع الخاص، بما يضمن تنسيق الجهود وتوجيه التمويل نحو مشاريع ذات أثر مباشر على المزارعين والمجتمعات الريفية.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل بشكل منهجي على تحديث بنيتها الإدارية والتقنية، وتعزيز حضورها الميداني، وتطوير خدمات الإرشاد الزراعي، معتبرًا أن الشراكات التي أُرسيت خلال الفترة الماضية أسهمت في تحسين قدرات الوزارة وصيانة تجهيزاتها، ومهّدت لإطلاق مشاريع تنموية أكثر استدامة.
وفي هذا الإطار، وُقّعت مذكرة تفاهم بين وزارة الزراعة وائتلاف RET Germany / GATE Lebanon بدعم من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، بهدف دعم الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة في محافظة عكار، وتمكين النساء والفئات الأكثر هشاشة، وتعزيز سبل العيش في المجتمعات الريفية.
كما أبرمت الوزارة مذكرة تفاهم مع شركة Bioland S.A.R.L. لتطوير زراعة الأعشاب العطرية وإنتاج الزيوت العطرية المستدامة، في إطار دعم الزراعات ذات القيمة المضافة وفتح أسواق جديدة للمنتجات اللبنانية. وأعلن الوزير هاني قرب تشكيل لجنة قطاعية متخصصة بالأعشاب والزيوت العطرية، معتبرًا أن هذا القطاع يحمل فرصًا واعدة للنمو والتصدير.
كذلك، جرى توقيع مذكرة تفاهم مع الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب (LOST) لتوسيع خدمات الإرشاد الزراعي، وبناء قدرات المزارعين، ودعم الصناعات الغذائية، ولا سيما في البقاع وبعلبك – الهرمل.
وفي موازاة ذلك، شدد هاني على أن اكتمال تشكيل مجالس إدارة المؤسسات التابعة للوزارة، وفي مقدمها “المشروع الأخضر” و“مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية”، يشكل ركيزة أساسية في مسار الإصلاح الإداري، كاشفًا عن قرب إطلاق الاستراتيجية الزراعية الوطنية للعشر سنوات المقبلة، التي جاءت ثمرة أوسع عملية تشاور مع أصحاب المصلحة والجهات الدولية المانحة.
ولفت إلى أن عدد المسجلين في السجل الزراعي بلغ نحو 77 ألف مزارع، ما أتاح بناء قاعدة بيانات دقيقة لتوجيه الدعم والهبات بشفافية، بالتوازي مع تفعيل المراكز الزراعية الإقليمية وتكثيف برامج الإرشاد.
وأكد أن “لا أمن غذائي من دون زراعة”، معتبرًا أن القطاع الزراعي يشكل عنصرًا أساسيًا من عناصر السيادة الوطنية، كاشفًا عن توفر تمويل يقارب 350 مليون دولار للقطاع الزراعي، منها 200 مليون دولار عبر مشروع GATE و150 مليون دولار من الهبات، بما يسهم في تحسين جودة الإنتاج وتطوير القدرات ورفع مهارات المزارعين.