"ليبانون ديبايت"
إنتظار ثقيل يخيّم على الساحة الداخلية، تتقدّم فيه التطورات الخارجية على أي دينامية داخلية، فيما تبقى العناوين الأساسية، معلّقة على ما ستؤول إليه مفاوضات ومسارات إقليمية ودولية متشابكة، من عُمان إلى واشنطن، مروراً بباريس وبيروت.
في الداخل، يتقدّم ترقّب عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من الولايات المتحدة، حيث من المنتظر أن يحمل خلاصة لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين، ولا سيّما في ما يتعلق بمستقبل الدعم العسكري للجيش اللبناني.
صحيح أن واشنطن تؤكد إنها متمسكة باستمرار دعمها، لكن وفق معادلة جديدة تربطه بتحقيق تقدّم ميداني أوضح في عملية "حصر السلاح". وعليه، يُنتظر أن يعرض قائد الجيش، فور عودته، أمام مجلس الوزراء اليوم، خطةً تتصل بحصر السلاح شمال الليطاني، في ظل تمسّك "حزب الله" بموقفه الرافض والذي يكرره يومياً قادته.
هذا الإنتظار، يتقاطع مع محطة دبلوماسية فرنسية بارزة، تتمثل بزيارة وزير الخارجية جان-نويل بارو المرتقبة إلى بيروت اليوم، آتياً من سوريا بعد محطتين في بغداد وأربيل، حيث سيجول على الرؤساء الثلاثة ووزارة الخارجية.
ووفق مصادر دبلوماسية، تحمل زيارة بارو في طياتها معطيات متصلة بمؤتمر دعم الجيش اللبناني المزمع عقده في باريس في الخامس من آذار، وبالتحضيرات الجارية له، في وقتٍ يسعى فيه الجانب الفرنسي إلى تثبيت دور الجيش كركيزة أساسية للإستقرار.
على خط رئاسة الجمهورية، يستعد الرئيس جوزف عون لزيارة واشنطن، وقد أرسل موفداً من قبله إلى الولايات المتحدة في سياق الإعداد لهذه الزيارة.
في موازاة ذلك، تتصاعد الرسائل الإقليمية مع انطلاق جولة التفاوض الأميركية ـ الإيرانية، وقد بعث مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي رسالة إلى الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم، أكد فيها استعداد إيران لمواجهة أي تهديد خارجي، معرباً عن ثقته بانتصار "جبهة المقاومة". وتتزامن هذه الرسالة مع تحذيرات دبلوماسية ومواقف لبنانية رسمية واضحة معارضة لانغماس الحزب في أي مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران.
في هذا السياق المعلّق، أضاف التصعيد الإسرائيلي مساءً، المزيد من الضغوط على المشهد الداخلي العام، ووجهّت الغارات الإسرائيلية رسائل بالنار إلى لبنان الرسمي والحزب، تهدف لتثبيت هامش واسع لعملياتها شمال الليطاني كما في البقاع.
وسط هذا المناخ، يبدأ رئيس الحكومة نواف سلام غداً جولةً في الجنوب، تشمل صور والناقورة وبنت جبيل، قبل أن يستكملها الأحد في مرجعيون والعرقوب وصولًا إلى شبعا وكفرشوبا، في زيارة ذات أبعاد سياسية وأمنية، تعكس محاولة تثبيت حضور الدولة في المناطق الحدودية.
وعلى ضفة الحكومة وإضراب موظفي القطاع العام، تتواصل الاجتماعات الرئاسية والوزارية حول ملفات الطاقة والضمان الإجتماعي وأوضاع المتقاعدين.
في المقابل، رفع تجمّع روابط القطاع العام سقف تحرّكاته، محذراً من أي تراجع عن الوعود المتعلقة بتحسين الرواتب والمعاشات، وداعيًا إلى الإستعداد للعودة إلى الشارع إذا اقتضت الحاجة، مؤكداً أن شباط 2026 سيكون شهر مفصلياً، و"ما بعده لن يكون كما قبله."
وفي السياق، أعلن المساعدون القضائيون استئناف العمل تدريجياً اليوم في المحاكم للبت بالملفات العاجلة، على أن تعود الحركة القضائية إلى طبيعتها الكاملة اعتباراً من يوم الثلثاء المقبل.