في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتقاطع المفاوضات الأميركية–الإيرانية مع تصاعد القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في ظل ضغوط واضحة تمارسها واشنطن لمنع أي تحرك عسكري إسرائيلي أحادي خلال فترة التفاوض.
وفي هذا السياق المعقّد، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعًا مع قادة الأجهزة الأمنية لبحث السيناريوهات المحتملة، وسط تقديرات تشير إلى احتمال انخراط الحوثيين في اليمن في أي مواجهة في حال تعرّضت إيران لضربة أميركية.
ويرى الصحافي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية نظير مجلي، في حديث إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، أن المزاج السائد في إسرائيل يقوم على توقع فشل المفاوضات الجارية، بل إن بعض الدوائر الإسرائيلية ترغب في هذا الفشل، انطلاقًا من قناعة مفادها أن أي تفاوض قد يفضي إلى اتفاق فعلي يجب أن يسبقه توجيه ضربة عسكرية لإيران تضعها في موقع ضعف.
ويعتبر مجلي أن جلسة المجلس الوزاري المصغّر الأخيرة انصرفت أساسًا إلى مناقشة كيفية التعامل مع سيناريو انهيار المسار التفاوضي، والاستعداد لاحتمال انزلاق الأوضاع نحو حرب واسعة قد تُستدرج إسرائيل إليها.
ويشير إلى تقارير منسوبة إلى جهاز الموساد تفيد بأن القيادة الإيرانية تتصرّف بثقة مفرطة ولا تقرأ الخارطة بدقة، على حد تعبيره، ولا سيما بعد تلقيها دعمًا صاروخيًا من الصين وروسيا، ما يعزّز اعتقادها بقدرتها على امتصاص أي هجوم أميركي أو إسرائيلي. ووفق القراءة الإسرائيلية، فإن هذه الثقة تستدعي، بحسب ما يُستنتج في تل أبيب، كسرها عبر ضربات عسكرية مؤلمة.
ويوضح مجلي أن إسرائيل تتحدث عن امتلاكها بنك أهداف واسع داخل إيران، وقد وضعته أمام الأميركيين، في حين يمتلك الجانب الأميركي بدوره قائمة أهداف قادرة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، على إيلام طهران ودفعها إلى إعادة حساباتها التفاوضية.
ويلفت إلى أن إسرائيل كانت في السابق حذرة من الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، إذ بعثت برسائل طمأنة إلى إيران خلال فترة الاحتجاجات الداخلية، وتلقت رسائل مماثلة تؤكد عدم رغبة أي طرف في التصعيد، كما عارضت في تلك المرحلة توجيه ضربة أميركية، انطلاقًا من قناعة بأن ذلك لن يسقط النظام ولن يخدم حركة الاحتجاج.
غير أن هذا الموقف تبدّل، بحسب مجلي، مع تسارع التطورات وإصرار واشنطن على التصعيد، ما دفع الإسرائيليين إلى اعتبار أن هذا المسار يجب أن يُترجم عمليًا. ويبيّن أن الأولوية الإسرائيلية باتت تتركّز على إضعاف أذرع إيران في الإقليم، ولا سيما الحوثيين، قبل الانتقال إلى مواجهة مباشرة مع طهران.
وفي توصيفه لطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، يشدد مجلي على أن مستوى التنسيق بلغ درجات استثنائية لا تُسجَّل عادة إلا في حالات الطوارئ والحروب الكبرى، مشيرًا إلى تبادل الزيارات بين كبار القادة العسكريين، ومشاركة رئيس الموساد في هذه المشاورات، فضلًا عن الحديث عن خطط مشتركة لحماية إسرائيل في حال تعرّضها لهجوم إيراني، وآليات رد أميركي–إسرائيلي متكامل.
ويتطرّق مجلي إلى النقاشات الإسرائيلية حول أفضل السبل لإحداث تغيير داخل إيران، معتبرًا أن موجات الاحتجاج الشعبية والمعارضة المشتتة لا تكفي لإسقاط النظام، في ظل غياب قيادة موحدة وضعف الشخصيات البديلة المطروحة. ويلفت إلى حديث إسرائيلي متزايد عن وجود كتلة معارضة داخلية، مع الإقرار بأن هذا الطرح كان موضع تشكيك حتى أسابيع قليلة مضت، ما يعكس انتقالًا من مرحلة التشكيك إلى البناء على تقديرات جديدة أو معطيات قيد التداول.
ويعتبر مجلي أن نتنياهو محكوم بحسابات انتخابية دقيقة، تجعل أي قرار بالحرب أو بتجنّبها مؤثرًا في موقعه السياسي، ما يدفعه إلى السير إلى حدّ بعيد خلف تقديرات المؤسسة العسكرية. ويختم بالتأكيد على أن إسرائيل ستكون عاجزة عن التحرك في حال وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقًا مع إيران، إذ سيُلزمها ذلك سياسيًا ويُسقط أوراق الضغط من يدها.