ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان حنا علوان وأنطوان عوكر، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، أمين سر البطريركية الأب فادي تابت، وبمشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور عائلات المرحومين أنطونيوس نصّار وبيارات فارس فهد، إلى جانب قناصل وفاعليات وشخصيات روحية واجتماعية وحشد من المؤمنين.
وألقى الراعي عظة بعنوان "عندهم موسى والأنبياء فليسمعوا لهم" (لو 29:16)، استهلّها بالتذكير بأن الكنيسة تحيي في هذا الأحد والأسبوع الطالع ذكرى الموتى المؤمنين، مصلّية لراحة نفوسهم وتعزية عائلاتهم، وداعية الأحياء إلى الإصغاء إلى كلمة الله في مسيرة حياتهم.
وتوقّف البطريرك عند مثل الغني ولعازر، معتبرًا أنه دعوة دائمة لمراجعة الحياة والعلاقات الإنسانية في ضوء العدالة الإلهية والرحمة، مؤكّدًا أن الغنى بحدّ ذاته ليس خطيئة، كما أن الفقر ليس سببًا للخلاص، بل إن المسألة تتعلّق بالروح والنية وكيفية استخدام عطايا الله. وأوضح أن الغني هلك لأنه تعلّق بالعطية ونسي المُعطي، ولم يحوّل ما أُعطي له إلى فعل محبة ورحمة، فيما خلُص لعازر بصبره وتسليمه لإرادة الله وثقته بعدالته.
وأشار الراعي إلى أن هذا الإنجيل ليس رواية عن المال والفقر فحسب، بل هو إنجيل المسؤولية والرحمة والعدالة والإصغاء إلى كلمة الله قبل فوات الأوان، معتبرًا أنه مرآة يرى فيها الأفراد والجماعات والكنيسة والوطن ذواتهم. وذكّر بمبدئين أساسيين في تعليم الكنيسة الاجتماعي: أن خيرات الأرض مُعدّة من الله لجميع الناس، وأن الملكية الخاصة مطبوعة برهن اجتماعي.
وفي بعدٍ وطني، شدّد البطريرك على أن المثل ينطبق على واقع المجتمعات، حيث لا يقتصر الفقر على البعد المادي، بل يشمل فقر الفرص والمعرفة والقدرة على المبادرة، داعيًا إلى توجيه الطاقات والموارد نحو العدالة الاجتماعية، وجعل الرحمة معيارًا للقرارات السياسية والاجتماعية. وأكّد أن المسؤولية الوطنية هي فعل رحمة وعمل، وأن أي تقدّم حقيقي لا يتحقق إلا بالاهتمام بالضعيف وبالإنصاف والمبادرة البنّاءة.
وختم الراعي عظته بالصلاة من أجل الراقدين، طالبًا لهم الراحة الأبدية، وللأحياء الحكمة والقوة ليعيشوا حياتهم بالعدل والمحبة، ومتضرّعًا إلى الله أن يبارك لبنان ويمنح المسؤولين والمواطنين رؤية واضحة وحسًّا عاليًا بالمسؤولية، لتكون الأعمال انعكاسًا حيًا لتعاليم الإنجيل ومثل الغني ولعازر في الحياة اليومية.