أعلن المسؤول الإعلامي في مكتب رئيس الوزراء البريطاني تيم آلن، يوم الاثنين، استقالته من منصبه، في خطوة جديدة تعمّق الأزمة داخل حكومة كير ستارمر، على خلفية فضيحة العلاقات التي جمعت السفير البريطاني السابق في واشنطن بيتر ماندلسون بالمموّل الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.
وقال آلن في بيان مقتضب إنّه قرر "التنحي للسماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت"، من دون الخوض في تفاصيل إضافية، في استقالة جاءت بعد أقل من 24 ساعة على مغادرة مدير مكتب رئيس الوزراء مورغان ماكسويني لمنصبه.
وكان ماكسويني قد أعلن استقالته الأحد، مقرًّا بأنّه نصح ستارمر بتعيين بيتر ماندلسون سفيرًا لبريطانيا في واشنطن رغم علمه بوجود صلات تجمعه بإبستين. وقال في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي:
"بعد تفكير معمّق، قررت الاستقالة من الحكومة… تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ، وأنا أتحمّل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة".
وفي موازاة الاستقالات، أعلنت الحكومة البريطانية فتح تحقيق رسمي في دفع تعويضات نهاية الخدمة لماندلسون، بعد إقالته في تشرين الأول 2025 من منصبه سفيرًا في واشنطن، إثر الكشف عن علاقاته بإبستين.
وأفادت مصادر صحافية محلية بأن ماندلسون حصل على تعويض تراوح بين 38,750 و55,000 جنيه إسترليني، رغم شغله المنصب سبعة أشهر فقط، ما أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
وكان بيتر ماندلسون، الوزير السابق والقيادي المخضرم في حزب العمال، قد أُقيل بعد نشر وزارة العدل الأميركية وثائق كشفت عمق علاقته بإبستين.
غير أنّ دفعة جديدة من الوثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية أواخر كانون الثاني الماضي أعادت تفجير القضية، واضعة حكومة ستارمر أمام أزمة سياسية متفاقمة، في وقت يخضع فيه ماندلسون حاليًا لتحقيق أمني للاشتباه بتسريبه معلومات حساسة تتعلّق بالبورصة إلى إبستين، خلال توليه وزارة في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010.
وأفادت تقارير بأن السلطات البريطانية داهمت عنوانين مرتبطين بماندلسون يوم الجمعة الماضي، في إطار توسيع التحقيق.
تشكل هذه التطورات إحدى أكبر الأزمات التي تواجه حكومة كير ستارمر منذ تولّيها السلطة، وسط تصاعد الانتقادات بشأن آليات التعيين والمساءلة داخل داونينغ ستريت.
كما أعادت القضية إلى الواجهة الجدل العالمي حول شبكة العلاقات السياسية والمالية التي أحاطت بجيفري إبستين، وتداعياتها المستمرة على شخصيات رسمية في دول عدة، رغم مرور سنوات على وفاته.