في أعقاب كارثة انهيار المبنى السكني في منطقة التبانة وما خلّفته من ضحايا وجرحى، وما رافقها من صدمة واسعة ومخاوف متزايدة حيال سلامة عشرات الأبنية الآيلة للسقوط في المدينة، دخلت طرابلس مرحلة استنفار بلدي وأمني واجتماعي، وسط تحذيرات من تكرار المأساة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة وحاسمة.
وفي هذا الإطار، أفادت معلومات لـ "ليبانون ديبايت" أنّ بلدية طرابلس باشرت إعداد لوائح دقيقة ومفصّلة بالأبنية التي تُشكّل خطرًا داهمًا على سكانها، والتي تقرّر إخلاؤها ضمن خطة طوارئ شاملة تهدف إلى الحدّ من أي انهيارات إضافية.
وبحسب المعلومات، ستُمنح مهلة يومين لأصحاب الشقق القاطنين في هذه الأبنية لإخلائها، على أن يبدأ العمل الميداني فور انتهاء المهلة، في إطار خطة متكاملة لا تقتصر على الإخلاء فقط، بل تشمل تأمين سكن مؤقّت للمتضرّرين، تفاديًا لترك العائلات في الشارع أو تعريضها لأوضاع اجتماعية وإنسانية قاسية.
وفي هذا الإطار، سيُعقد عند الساعة 10:30 اجتماع في قصر بعبدا يجمع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس بلدية طرابلس، خُصّص لبحث آخر التطوّرات المرتبطة بملف الأبنية الخطِرة في المدينة، في ضوء تداعيات كارثة التبانة والخطوات البلدية المتّخذة لمعالجة المخاطر الداهمة ومنع تكرار المأساة.
وتأتي هذه الخطوة بعد تصاعد المخاوف في أحياء عدّة من طرابلس، ولا سيما في المناطق المكتظة، حيث كشفت الكارثة الأخيرة هشاشة عدد كبير من المباني القديمة، في ظل الإهمال المزمن، وغياب الصيانة، وتداعيات الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي حالت دون قدرة السكان أو المالكين على الترميم والمعالجة.
وكان انهيار المبنى في التبانة قد أعاد فتح ملف الأبنية المتصدّعة والآيلة للسقوط في طرابلس والشمال، وسط مطالبات شعبية بتحرّك فوري من الدولة والبلدية، وعدم الاكتفاء بالمعالجات الظرفية، بل الانتقال إلى خطة مستدامة تشمل الكشف الهندسي، الإخلاء عند الضرورة، وتأمين بدائل سكنية تحفظ كرامة الأهالي وسلامتهم.