كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها حديثًا عن معطيات جديدة تتعلّق بعلاقات المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، مسلّطة الضوء على شبكة معقّدة من الصلات والاستثمارات والعلاقات التي ربطته بدوائر سياسية واستخباراتية إسرائيلية، ما أعاد طرح تساؤلات قديمة – جديدة حول طبيعة دوره الحقيقي.
وبحسب ما أوردته صحيفة ذا تايمز البريطانية، تُظهر الوثائق مراسلات لافتة بين إبستين والمعالج والمؤلف الأميركي من أصل هندي ديباك تشوبرا، عبّر فيها الأخير عن إعجاب كبير بإسرائيل، ودعا إبستين إلى زيارته في تل أبيب عام 2017، قبل عامين من اعتقاله الأخير.
ووفق إحدى الرسائل، كتب تشوبرا لإبستين: "تعال إلى إسرائيل معنا… وإذا أردت استخدم اسمًا مستعارًا وأحضر فتياتك"، إلا أنّ إبستين ردّ ببرود قائلاً: "مكان آخر. أنا لا أحب إسرائيل إطلاقًا".
ورغم هذا الرفض الظاهري، تكشف الملفات صورة متناقضة عن علاقة إبستين بإسرائيل، ولا سيما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك.
إذ تشير الوثائق إلى أنّ باراك وزوجته نيلي كانا يقيمان بانتظام في شقة إبستين في نيويورك، واستمرت العلاقة الوثيقة بينهما حتى بعد اعتقال إبستين الأول عام 2006 بتهم الاتجار الجنسي واستدراج قاصرين.
الأخطر في الوثائق يتمثّل بما ورد في تقارير منسوبة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، نقلًا عن مخبر سرّي، أفادت بأن المصدر بات "مقتنعًا بأن إبستين كان عميلاً مُجنّدًا لصالح الموساد".
ويذهب التقرير إلى حدّ الزعم بأن إبستين "تلقّى تدريبًا استخباراتيًا"، وأنّ صلاته امتدّت إلى عمليات استخباراتية أميركية وحليفة، عبر محاميه الشخصي آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد.
غير أنّ ديرشوفيتز سخر من هذه الادعاءات، قائلاً إنّ "لا جهاز استخبارات يمكن أن يثق بإبستين"، معتبرًا أنّ الأمر "لم يكن ليُخفى على محاميه".
وفي تعليق لافت، أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أنّ علاقة إبستين الوثيقة بإيهود باراك تنفي فرضية عمله جاسوسًا لإسرائيل، وكتب عبر منصة "إكس" أنّ هذه الصداقة "تثبت العكس".
كما كشفت الوثائق أنّ إبستين لعب دورًا في ترتيب استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة إسرائيلية ناشئة تُدعى Carbyne، المعروفة سابقًا باسم Reporty Homeland Security، ما عزّز الشبهات حول اهتمامه بالقطاعين الأمني والتكنولوجي في إسرائيل.
وتطرّقت الملفات أيضًا إلى علاقة إبستين الطويلة مع جيسلين ماكسويل، المحكوم عليها بالسجن 20 عامًا لدورها في شبكة الاتجار بالأطفال، ما أعاد إلى الواجهة سيرة والدها قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل، الذي لطالما أُثيرت شبهات حول صلاته بالاستخبارات الإسرائيلية، رغم غياب أدلة حاسمة.
وبينما أكّد خبراء تحدّثوا إلى صحيفة ذا تايمز عدم عثورهم على معلومات تثبت صلات مباشرة بين إبستين والموساد، رأى كاتب إسرائيلي مقرّب من الدوائر الأمنية، فضّل عدم الكشف عن هويته، أنّه "لا يمكن الجزم بمن يوظّفه الموساد"، مضيفًا: "أي شخص يمكن أن يكون جاسوسًا".