المحلية

رصد موقع ليبانون ديبايت
الثلاثاء 10 شباط 2026 - 10:34 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

نداء إلى رئيس الجمهورية: من تحت الركام يبدأ زمن الدولة

نداء إلى رئيس الجمهورية: من تحت الركام يبدأ زمن الدولة

يصف الدكتور مصطفى قراعلي ما جرى في التبانة بأنّه لحظة كشفت كل شيء دفعة واحدة. فبرأيه، سقوط المبنى لم يكن حادثًا معزولًا، بل سقوط مرحلة كاملة كانت قائمة على التسويات وتقاسم النفوذ وتأجيل الأعطال بدل إصلاحها. المدينة التي رأت أبناءها تحت الركام، كما يقول، لا يمكن أن تعود إلى السياسة نفسها.


قراعلي يعتبر في حديث مع "ليبانون ديبايت"، أنّ ما حدث لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة مسار طويل قُدّمت فيه التوازنات الطائفية على سلامة الناس. فالانهيار لم يُسقط حجارة فحسب، بل أسقط الوهم بأنّ الأمور يمكن أن تستمر كما هي، وأنّ الثقة تُمنح تلقائيًا رغم تراكم العجز. ويضيف أنّ المدينة اكتشفت الحقيقة القاسية: أنّها لم تكن يومًا في سلّم أولويات من ادّعوا تمثيلها، وأنّ ما سُمّي سياسة لم يكن حماية للناس بل إدارة توازنات لا علاقة لها بحياتهم وكرامتهم.


ومن تحت الركام، كما يقول، ارتفع السؤال الذي لم يعد ممكنًا تأجيله: من يحكم؟ من يحاسب؟ ومن يحمي فعلاً؟ وإذا كان النظام لم يمنع هذه النهاية، فإنه يفقد مبرر استمراره بالشكل الذي عرفناه. هنا، يعلن أن زمنًا جديدًا بدأ؛ زمن لا يكتفي بالسؤال عمّا أخطأ، بل يذهب إلى ما يجب أن يولد من هذا الألم.


قراعلي يوضح أنّ المطلوب اليوم ليس إصلاحًا جزئيًا أو تجميلًا لصيغة مترهّلة، بل انتقال في معنى السياسة نفسها: من شرعية موروثة إلى شرعية تُبنى بالفعل، ومن تمثيل مُعلن إلى ثقة تُنتزع عبر حماية الناس. المدينة تغيّرت، ومن يريد إدارتها يجب أن يتغيّر معها.


وعن موقعه الشخصي بعد ما جرى، يقول إنّ لحظات التحوّل لا تُسأل فيها الناس ماذا يريدون أن يكونوا، بل أين يقفون. هو، كما يوضح، من أبناء الاغتراب الذين عادوا إلى طرابلس ليبنوا فيها، لا ليكونوا جزءًا من شبكات النفوذ. ولذلك، لا يستطيع الاستمرار ضمن أدوات أثبتت عجزها ولا البقاء في حياد يوازي المشاركة في استمرار المشكلة.


قراعلي يعلن بوضوح: "أنا أقف إلى جانب الناس وحقهم في الأمان، وإلى جانب مستقبل لا يشبه ما سقط. هذا ليس انسحابًا من الشأن العام، بل دخول إليه من معناه الحقيقي".


ويتوقف قراعلي عند الفرصة التاريخية المتاحة أمام رئاسة الجمهورية. فبرأيه، الشرعية اليوم لم تعد تقاس بقدرة الدولة على إدارة التوازنات، بل بقدرتها على حماية الناس. ومن هنا، أمام الرئاسة دور استثنائي للانتقال بلبنان من منطق الانقسام الطائفي إلى منطق الدولة. هذه لحظة تؤكّد أن القيد الطائفي ليس حتمياً، وأنّ الدولة المدنية يمكن أن تنتقل من خانة الشعارات إلى خانة التطبيق.


ويشدّد على أنّ ما بدأ في التبانة لا يخصّ حيًا ولا مدينة، بل كل لبناني يرى حياته أولوية. الدولة المدنية التي يفرضها الألم ليست فكرة نخبوية بل حاجة يومية، وهي ضمانة للجميع لأنها تحمي الاختلاف بدل أن تحوّله إلى سبب للصراع. ويرى أن المطلوب تضامن وطني يعيد ترتيب الأولويات: الحياة أولاً، القانون أولاً، والمسؤولية أولاً. "وعندما تلتقي إرادة الناس مع دولة تستجيب، يتحول الألم إلى بداية".


في ختام حديثه، يؤكّد قراعلي أنّ طرابلس ستنهض، وأنّ لبنان قادر على البدء من جديد. الطريق صعب، لكنه الطريق الوحيد الذي يفتح مستقبلًا يليق بالأجيال القادمة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة