ووفق معطيات متداولة، يوجد أكثر من 100 مبنى مصنّف بحالة خطرة جدًا، فيما نحو 600 مبنى آخر بحاجة إلى ترميم عاجل، ما ينذر بكارثة إنسانية في أي لحظة، خصوصًا مع تكرار الانهيارات في الأحياء المكتظة بالسكان.
في هذا السياق، نفّذ فريق "Red TV" جولة ميدانية على أحد الأبنية المهددة بالسقوط، والذي جرى إخلاؤه أمس عند دوّار أبو علي في طرابلس، والمعروف باسم مبنى خالد عبدو أو مبنى توفيق العتر.
مبنى خالد عبدو… إخلاء بعد أصوات انهيار وهلَع بين السكان
أُخلي المبنى بشكل عاجل بعد أن سمع عدد من السكان أصواتًا غريبة داخله، وصفوها بأصوات سقوط حجارة ورمل من السقف والجدران.
وأكد أحد القاطنين أنّ الهلع سيطر على الأهالي فور سماع الأصوات، لا سيما بعد حادثة انهيار مبنى في منطقة التبانة يوم الأحد الماضي، ما دفعهم إلى مغادرة شققهم خشية تكرار المأساة.
وبحسب المعلومات، التي كشف عنها أحد سكان المبنى، فإن بلدية طرابلس كانت قد وجّهت إنذارًا للسكان منذ أكثر من عشر سنوات بضرورة معالجة الوضع الإنشائي للمبنى، إلا أنّ محاولات الأهالي التواصل مع الجهات المعنية لترميمه باءت بالفشل، ولم يتلقّوا أي جواب فعلي.
أمس، حضر مهندس مختص إلى المبنى برفقة الجيش اللبناني، في خطوة نُوّه خلالها بدور المؤسسة العسكرية في تأمين السلامة.
وقد أجرى المهندس كشفًا ميدانيًا، على أن يصدر التقرير الرسمي عن البلدية اليوم. إلا أنّ الأهالي، وبسبب عدم وجود بديل سكني وعدم صدور قرار رسمي بالإخلاء، عادوا إلى شققهم رغم المخاطر الواضحة.
تشققات خطيرة وتسرب مجارير يهدد الأساسات
وخلال جولة فريق Red TV داخل المبنى، تبيّن وجود تشققات واسعة في الجدران، وجسور حديدية ظاهرة، وأعمدة أساس متآكلة، إضافة إلى تنفيخ واضح في الحيطان الخارجية.
كما لوحظ تسرّب مياه الصرف الصحي إلى ملجأ المبنى، ما يشكّل خطرًا مباشرًا على الأساسات ويزيد من هشاشة الوضع الإنشائي.
ويضم المبنى نحو 3 بلوكات سكنية، ويؤوي ما بين 45 و70 شقة مأهولة بالسكان، ما يجعل أي انهيار محتمل كارثة حقيقية.
"كانت أشبه بهزّة"… شهادات من داخل الخوف
إحدى السيدات المقيمات في المبنى منذ أكثر من 40 عامًا، روت لـ Red TV ما حصل قائلة: "ما سمعناه كان أشبه بهزّة، الحجارة بدأت تتساقط وأنا داخل الشقة، فهربت فورًا".
وأضافت: "عدنا اليوم إلى بيوتنا رغم الخوف، لأن لا بديل لدينا، ولم نُبلّغ بأي قرار رسمي".
السكان عبّروا عن غضبهم الشديد من غياب أي تدخل رسمي فعلي، مؤكدين أنهم يعيشون في حالة رعب يومية، وناشدوا الدولة، ورئيس الحكومة، ورئيس الجمهورية، التحرّك العاجل قبل وقوع كارثة جديدة، في ظل تكرار حوادث انهيار الأبنية في المدينة.
وختم أحد السكان بالقول:"نحن ننام ونستيقظ على الخوف… لا نريد وعودًا، نريد معالجة فورية قبل أن نفقد أرواحًا جديدة".