المحلية

رصد موقع ليبانون ديبايت
الثلاثاء 10 شباط 2026 - 12:55 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

بين صناديق الاقتراع والسلاح… رسائلٌ حاسمة من الحجار: “البوصلة واضحة”

في لحظة سياسية حسّاسة تتقاطع فيها الاستحقاقات الانتخابية مع التحديات الأمنية والإدارية، أطلق وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار من جامعة الروح القدس – الكسليك موقفًا حاسمًا رسم معالم المرحلة المقبلة، واضعًا حدًّا للتكهنات ومثبتًا ثوابت وزارته: لا تأجيل للانتخابات خارج القانون، لا غطاء لأي خلل، ولا انتماء إلا للدولة. بكلمات مباشرة وبنبرة سياسية واضحة، قدّم الحجار مقاربة شاملة للانتخابات، السلاح، الأمن، والبلديات، مؤكدًا أن “البوصلة واضحة” وأن المحاسبة ستكون عنوان المرحلة بلا استثناء.


وأكد الحجار أن رأي الناس يشكّل حافزًا أساسيًا للعمل، مشددًا على أن وزارة الداخلية تعمل بجدية ووفق ما يفرضه القانون لإجراء الانتخابات في موعدها، من دون أي نية للتأجيل. ولفت إلى أن ما يُتداول عن “تأجيل تقني” لا يعدو كونه أحاديث إعلامية وتصريحات سياسية، موضحًا أن الحكومة لا تستطيع تأجيل الانتخابات إلا بقانون يصدر عن مجلس النواب، وهو أمر غير مطروح من قبل وزارة الداخلية أو الحكومة في الوقت الراهن.


وفي ما يتعلّق باقتراع المغتربين، أوضح الحجار أن التعديلات التي أُدخلت في عامي 2018 و2022 كانت استثنائية ولمرة واحدة، ولم يُعتمد هذا الإجراء في الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى وجود إشكالية تتعلق بالمغتربين الذين سبق أن سجّلوا أسماءهم. وأضاف أنه بعد دراسة مستفيضة، تتجه الوزارة إلى اعتماد الرأي القانوني الثابت الذي يؤكد حقهم في الاقتراع، على أن يُحسم هذا الملف بشكل نهائي وفق رأي قانوني واضح، بما يضمن الحقوق ويمنع أي التباس. وكشف في هذا السياق عن روزنامة عمل واضحة، تقضي بفتح باب الترشّح للتصحيحات حتى نهاية شباط، وتجميد القوائم في نهاية آذار، على أن يُحسم القرار قبل ذلك ليكون المواطنون على بيّنة من مسار العملية الانتخابية.


وشدّد وزير الداخلية على أن حياد الحكومة والوزارة شرط أساسي لإجراء انتخابات نزيهة، مؤكدًا أنه منذ أول اجتماع للتسلّم والتسليم التزم مبدأ المحاسبة، وقد حصلت أخطاء في الانتخابات البلدية وتمت المحاسبة على مستوى الفئة الأولى. وقال بوضوح: “أنا أنتمي إلى الدولة لا إلى أي حزب، وأي خلل سيُقابل بالمحاسبة”، معتبرًا أن الثقة بالعملية الانتخابية لا تُبنى إلا عبر الشفافية وتكافؤ الفرص.


أمنيًا، أشار الحجار إلى أن الأرقام الكبيرة للمصادرات والتوقيفات تعكس حجم الجهد والتنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية داخليًا وخارجيًا، مذكّرًا بأن مجلس النواب صوّت مؤخرًا على قانون يميّز بين المتعاطي والمروّج في قضايا المخدرات، بما يتيح مقاربة أكثر عدالة وفعالية لهذا الملف.


وفي ما خصّ كارثة طرابلس، اعتبر الحجار أن ما جرى هو نتيجة تراكمات لسنوات طويلة، مؤكدًا أن وزارة الداخلية غير مسؤولة مباشرة عن أسبابها، لكنه شدّد في المقابل على أن موقفه كان واضحًا منذ اللحظة الأولى بالوقوف إلى جانب الناس. وكشف عن اجتماع عُقد برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، جرى خلاله الاتفاق على خطوات عاجلة ومحددة لمعالجة التداعيات، مؤكدًا أن الأهم هو تنفيذ هذه الخطوات حفاظًا على المصداقية أمام الرأي العام.


وتطرّق وزير الداخلية إلى ملف العفو العام، واصفًا إياه بالملف الحساس الذي يتجنّب كثيرون الخوض فيه، لكنه أعلن موقفه صراحة بتأييد العفو العام بشكل غير مطلق، بل ضمن إطار مدروس يتضمّن استثناءات واضحة، خصوصًا في ظل المرحلة الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان. وأوضح أن تنظيم السجون هو من صلاحيات وزارة العدل، إلا أن الأجهزة الأمنية تتولى حاليًا إدارة الواقع القائم في ظل الاكتظاظ الكبير وعدم القدرة الاستيعابية، إضافة إلى غياب الدعم الدولي لبناء سجون جديدة، ما يدفع القوى الأمنية إلى الحدّ من التوقيفات قدر الإمكان. واعتبر أن إقرار قانون عفو مدروس يمكن أن يشكّل حلًا جذريًا لهذه الأزمة، مشيرًا إلى أن الملف طُرح في مجلس النواب من دون أن يُتخذ قرار نهائي بشأنه حتى الآن.


وفي الشأن السيادي، أكد الحجار أن الخارج مهتم بإجراء الانتخابات في موعدها، وأن حصر السلاح يشكّل مطلبًا أساسيًا، لافتًا إلى أن القرار اتُّخذ بتطبيق ما هو قائم، وأن خطوات عملية أُنجزت في ملف الجيش اللبناني، حيث انتهت المرحلة الأولى من الخطة المعروضة على الحكومة. وأوضح أن الحكومة تنتظر حضور قائد الجيش لمناقشة المراحل المقبلة، معتبرًا أن هذا المسار يشكّل مطلبًا جامعًا للبنانيين، وأن الهدف الواضح هو الحفاظ على الاستقرار الداخلي، حتى وإن احتاج التنفيذ إلى وقت.


وفي ملف البلديات، وبصفته الوزير الوصي، قال الحجار إنه لمس منذ اليوم الأول ضخّ دم جديد وروح عمل واضحة داخل المجالس البلدية، مشيرًا إلى أن التفاوت في الأداء لا يُخفي وجود مجالس نشيطة وفاعلة، لكنها تصطدم بعائق مالي أساسي يتمثل بخلل الصندوق البلدي المستقل وضعف التمويل، إلى جانب رسوم أخرى كالهاتف والمعاينة. وأشار إلى العمل على قانون إعادة الكلفة، معتبرًا أنه رغم التحديات، يمكن تسجيل نقلة نوعية في عمل البلديات، وأن الحصيلة العامة تبقى إيجابية.


وختم وزير الداخلية بالتأكيد أنه في حال جرت الانتخابات وفق المسار الذي تم شرحه وتقدّم أي طعن أمام مجلس شورى الدولة، فإن الوزارة ستلتزم بما يقرّره القانون، لأن كل وزارة تتحمّل مسؤولياتها، مجددًا التأكيد أن البوصلة واضحة، وأن الدولة وحدها هي المرجعية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة