"ليبانون ديبايت"
قال الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي إن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية، وخلافًا لكل القراءات والتحليلات، لم تكن فاشلة. وإذا كان قد سمع كلامًا من السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، فإن ذلك يندرج في إطار حثّ الدولة اللبنانية على الإصلاح وتنفيذ خطوة حصرية السلاح.
وبالتالي فإن غراهام، رغم تأثيره الكبير على صعيد مجلس الشيوخ وكونه صديقًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يُعد مؤثرًا كالإدارة الأميركية نفسها، بدليل أن الزيارة كانت ناجحة، ويتجلى ذلك في استمرار الجيش اللبناني في الكشف عن أنفاق لحزب الله، والعثور على أحدها.
وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، رأى العريضي أن على حزب الله، بعد الترتيبات الداخلية في صفوفه، الانخراط في العمل السياسي، معتبرًا أن زمن الفصائل العسكرية منذ سبعينيات القرن الماضي إلى اليوم قد انتهى، وهي تركيبات أيديولوجية تكنّ ولاءها للخارج لا للوطن والدفاع عنه، خلافًا لكل ما يُقال.
كما شدّد على ضرورة الكفّ عن إحياء مناسبات ومحطات مثل 6 شباط وغيرها، واصفًا إياها بصفحات سوداء في تاريخ لبنان، من السبت الأسود إلى 6 شباط وسواهما، معتبرًا أن حان الوقت لبناء وطن نعتز ونفتخر به، وإلا سنبقى أسرى استذكار مناسبات لا تذكّر إلا بالأحقاد والموت والخراب، فيما من نفّذوها أصبحوا من الأثرياء وأصحاب الثروات على حساب الفقراء، وتحت شعارات بالية، وتنفيذًا لمخططات حافظ الأسد، الذي كان يطلب من حلفائه في لبنان القيام بهذه الخطوات ليكسب سياسيًا من المجتمع الدولي، فيما كان اللبنانيون يدفعون الفواتير الباهظة.
وبالتوازي، قال العريضي إن الانتخابات النيابية ما زالت حتى الساعة في موعدها المحدد، وبالتالي فإن كل الاحتمالات واردة، وقد تتضح الصورة خلال الأسبوعين المقبلين في هذا السياق. ولفت إلى أن البعض بدأ يحضّر لمعركته بشكل جدي وواضح، فيما الفتور يخيم على بعض المناطق.
وعن عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان في ذكرى استشهاد والده، رأى أنها قد تشير إلى أمر ما، لكنه اعتبر أن الحريري شخصيًا لن يشير إلى مشاركة تيار المستقبل في الانتخابات، وربما يترك الخيار للبعض لخوض الاستحقاق وفق قناعاتهم، نظرًا إلى صعوبة وتعقيد الأمور وبقاء الاعتبارات نفسها.
وأكد أن هذه المعركة الانتخابية ستكون مغايرة عن سابقاتها، لأن هناك محاسبة، ولأن بعض القوى التي كانت تمتلك النفوذ بدأت تتراجع لأسباب متعددة وفي مختلف المناطق.
وعلى صعيد بيروت، أشار إلى أن الناس تبحث عمّن وقف إلى جانبها ولم يتخلَّ عنها، وليس بحاجة إلى محاسبة، مثل النائب نبيل بدر، الذي يُعد الأبرز في العاصمة لدوره وخدماته وحضوره بعيدًا عن الأضواء والاستعراضات الإعلامية.
ولفت إلى وجود مساعٍ لتشكيل لائحة مستقلة يقودها النائب نبيل بدر بالتعاون مع عائلات بيروت، إضافة إلى إعلان نجل الرئيس تمام سلام، صائب سلام، ترشحه إلى جانب النائب فؤاد مخزومي، فيما لا تزال التحالفات حتى الآن غامضة.
أما في طرابلس، فتوقف عند الكارثة الكبيرة الناتجة عن سقوط شهداء وجرحى بسبب انهيار بعض الأبنية المتصدعة، مشيرًا إلى أن النائب الدكتور إيهاب مطر كان له موقف واضح منذ فترة طويلة، وتحرك بقوة ورفع مشروع اقتراح قانون إلى مجلس النواب حول الأبنية المتصدعة، وقام بما عليه من خلال مواقفه وتحميله الحكومة المسؤولية، من دون السعي إلى الشعبوية في ظل الاستحقاق الانتخابي، معتبرًا أن الناس تدرك ذلك من خلال مواقفه الواضحة.
وعلى خط الشمال، وتحديدًا في بشري، رأى أن المعركة القواتية شبه محسومة، مع الإشارة إلى دور وحضور النائب الشيخ وليام طوق، الذي يُعد من الشخصيات القوية والمحبوبة في بشري، لما له من خدمات، وهو ابن بيت سياسي، ويتصف بالصدق والشفافية.
أما التحالفات الأخرى بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية، فهي لا تزال رغبة قائمة، لكن الصورة لم تكتمل بعد بانتظار اكتمال عقد المرشحين. ورجّح توجه القوات لترشيح شخصية مارونية، قد يكون الأمين العام إميل مكرزل، مقابل خوض سامر عباس خلف الاستحقاق عن المقعد الأرثوذكسي بدعم من الاشتراكي، وهو على تواصل مع عائلات الجبل وله حضوره ودوره، إضافة إلى رئاسته نادي الإخاء الأهلي عاليه.
وفي ما يتعلق بإمكانية تحالف التيار الوطني الحر مع حزب الله، أشار إلى أن الاتصالات لا تزال في بداياتها، مع بروز اسم فادي أبو رحال كمرشح محتمل للتيار في بعبدا، لما له من حضور وخدمات وعلاقات واسعة مع عائلات الجبل في الساحل والجرد، من خلال حفاظه على التواصل الاجتماعي بين مختلف المكونات.
وتساءل العريضي عمّا إذا كانت الأسابيع المقبلة ستشهد انطلاق الماكينات الانتخابية، أم أن الصورة ستبقى ضبابية، لافتًا إلى ما نُقل عن أحد المرجعيات السياسية بضرورة انتظار الأسبوعين المقبلين للبناء على الشيء مقتضاه.
وفي الشوف، أشار إلى حراك يقوم به النائب الدكتور فريد البستاني، الذي كان له دور بارز في ملف أموال المودعين، إضافة إلى قرب افتتاح مستشفى دير القمر الحكومي بجهوده الشخصية، إلى جانب قضايا عديدة يدركها أبناء المنطقة.
كما أشار إلى احتمال ترشح إيلي نخلة، ابن بلدة الباروك، لما له من حضور وخدمات وعلاقات جيدة مع قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي السابقة والحالية، ومع بكركي.
وختم العريضي بالإشارة إلى أن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب أعادت حضور الدولة إلى هذه المنطقة، لافتًا إلى التحرك الفاعل لرئيس مجلس الجنوب، المهندس هاشم حيدر، الذي واكب الجولات ولعب دورًا أساسيًا في ملفات الإيواء والإغاثة والترميم وإعادة الإعمار ضمن الإمكانات المتاحة، ونسّق بشكل دائم مع رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، وكان له دور كبير في الأشهر الماضية في ترميم المباني الحكومية وإزالة الردميات والكشوفات، رغم الظروف الصعبة.