وخلال تغطية مباشرة عبر “RED TV” من المكان، نقل مراسلنا شهادات حيّة لسكان المبنى والجوار، أفادوا بسماع "طقطقة يومية" في الجدران والأعمدة، ازدادت حدّتها في الفترة الأخيرة، لا سيما بعد الهزّات الأخيرة التي حصلت.
أصوات التصدعات تتكرر يوميًا… السكان يعيشون الخوف المستمر
وأشار أحد السكان إلى أنّ التصدعات باتت واضحة للعين المجردة، مضيفًا أن البناء قائم على حجر كلسي من دون أساسات أو جسور حديدية كافية، ما ضاعف المخاوف من تكرار سيناريوهات انهيارات سابقة.
وأوضح الأهالي أن مهندسًا من بلدية طرابلس حضر إلى المكان وأجرى كشفًا ميدانيًا، خلُص إلى أن المبنى “بحاجة إلى ترميم سريع”، معتبرًا في الوقت نفسه أنّه لا يشكّل خطرًا داهمًا في اللحظة الراهنة، لكن السكان، وتحت وطأة القلق، فضّلوا الخروج المؤقت من منازلهم، مؤكدين أنهم لم يعودوا قادرين على النوم داخل الشقق “بعدما صار الخوف دائمًا”.
وتحدث السكان عن تاريخ طويل من الأضرار التي لحقت بالمبنى، مشيرين إلى أنه تعرّض لقصف بصواريخ “غراد” خلال أحداث الثمانينيات، وأن أعمال الترميم السابقة أُنجزت على نفقتهم الخاصة، شأنه شأن عدد كبير من الأبنية في الحي، ومع مرور الزمن، عادت التصدعات للظهور، لا سيما مع تسرب مياه الشتاء وغياب الصيانة الجذرية.
وخلال الجولة داخل المبنى، أظهرت الكاميرا جدرانًا فارغة بلا دعائم، وأحجارًا متساقطة، وتشققات واسعة في الشقق.
خطر يطال أحياء طرابلس القديمة… السكان يطالبون بورشة طوارئ شاملة
وأكد الأهالي أن القلق لا يقتصر على هذا المبنى فحسب، بل يشمل عددًا كبيرًا من الأبنية القديمة في طرابلس والتبانة وباب الرمل وأبي سمراء والزاهرية، معتبرين أن ما جرى مؤخرًا من انهيارات جعل أي تشقّق، ولو بسيط، مصدر رعب مشروع.
ووجّهوا نداءً إلى الدولة والحكومة بضرورة إطلاق ورشة طوارئ شاملة لترميم الأبنية القديمة في المدينة وضواحيها، محذّرين من أن “الخطر قد يتوسّع في أي لحظة”.
معضلة الإخلاء… الأهالي بين الخوف والبدائل المؤقتة
وفي سياق متصل، عبّر السكان عن معضلة الإخلاء، متسائلين: “إذا طُلب منا ترك منازلنا، إلى أين نذهب؟”، في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة.
وأشاروا إلى الوعود الحكومية التي أُطلقت بعد الاجتماع الأخير برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، والقاضية بتأمين إقامة مؤقتة، إضافة إلى بدل إيجار لفترة محددة، مؤكدين أنهم يتمسكون بهذه التعهّدات وينتظرون ترجمتها عمليًا.
ما يجري في زقاق البن يختصر واقعًا إنشائيًا هشًّا تعيشه أحياء واسعة من طرابلس، حيث يسبق خوف الأهالي أحيانًا القرارات الرسمية، في ظل أبنية متقادمة، وترميمات جزئية، وقلق دائم من انهيار قد يحدث في أي لحظة.