"RED TV"
شهدت منطقة القبة – ابن سينا في طرابلس، اليوم الثلاثاء، توتراً ومواجهة كلامية حادة بين سكان أحد المباني المصنَّفة آيلة للسقوط وقوى مكافحة الشغب، التي حضرت إلى المكان لمحاولة إخلاء المبنى خشية وقوع كارثة إنسانية.
ووفق النقل المباشر عبر RED TV من الموقع، عبّر سكان المبنى عن رفضهم المطلق مغادرة منازلهم، مؤكدين أن الدولة لم تؤمّن لهم أي بديل سكني، ما يجعل الإخلاء بالنسبة إليهم حكمًا بالتشريد لا بإجراءات السلامة.
وخلال المواجهة الكلامية، قال أحد السكان مخاطباً أحد عناصر مكافحة الشغب: "منزلي في هذا المبنى وبيتي فيه، لا أريد الخروج، ولا يوجد لدي مكان آخر ألجأ إليه"، مشدداً على تمسكه بمنزله وحقه في البقاء فيه. وأضاف آخر: "لو أحضرتم كل ما في العالم، فلن نغادر المنزل. لا أحد يستطيع إجبارنا على الخروج".
وكانت حالة الغضب واضحة على وجوه الأهالي، لا سيما بعد دخول القوى الأمنية إلى المبنى في محاولة لإجبارهم على الإخلاء، ما أدى إلى تصاعد التوتر. وقال أحد السكان إنهم يُمنعون من الصعود إلى شققهم، مطالباً القوى الأمنية بعدم الوقوف في وجههم، ومصراً على العودة إلى منازلهم.
وفي لحظة غضب، خاطب أحد المواطنين أحد عناصر الأمن قائلاً: "أنا حر في بيتي، ولا يوجد لدي مكان آخر ألجأ إليه… هل ترضى أن تنام زوجتك في العراء؟".
وشدّد الأهالي على أن أحداً لم يؤمّن لهم بديلًا للسكن، معتبرين أن خيار الإخلاء من دون حلول واقعية هو ظلم إضافي يضاف إلى معاناتهم. وقال أحدهم: "العالم راضية تموت في بيتها ولا تنام عالطريق". وبحسب ما ظهر في البث المباشر، كانت صرخة المواطنين عالية وواضحة، متسائلين عن دور الدولة الغائب: "لو كانت هناك دولة، لما حدث كل هذا المشهد". وأشار السكان إلى أنهم أمضوا ليلة أمس في خيم، مؤكدين: "لدينا كرامة وضمير، ولا يمكننا أن نهين أنفسنا في الشارع".
وفي تطور لاحق، خرج عدد من السكان من مدخل المبنى للتحدث مع أحد ضباط قوى الأمن الداخلي، حيث قال أحدهم: "هناك 26 عائلة في الشارع من دون أي تأمين من الدولة أو البلدية. لا يمكننا النوم في الطريق، نريد البقاء في منازلنا".
ويعكس هذا المشهد مأساة إنسانية واجتماعية عميقة تتكرر في طرابلس، حيث يقف المواطنون بين خيارين صعبين: مواجهة خطر انهيار المباني أو المجازفة بالتشرد في الشوارع بلا أي بديل سكني مؤمّن. وما يزيد المأساة تعقيدًا هو غياب الحلول الفورية من الدولة والبلديات، ما يطرح تساؤلات جدّية حول مسؤولية الجهات الرسمية تجاه حماية حياة سكان هذه المباني وتأمين كرامتهم.