اقليمي ودولي

BBC
الأربعاء 11 شباط 2026 - 09:37 BBC
BBC

ترامب في قلب المأساة… جدال عائلي يتحوّل إلى إطلاق نار

ترامب في قلب المأساة… جدال عائلي يتحوّل إلى إطلاق نار

بدأت محكمة بريطانية تحقيقًا رسميًا في ملابسات مقتل الشابة البريطانية لوسي هاريسون في الولايات المتحدة، بعد أكثر من عام على وفاتها، في قضية أعادت إلى الواجهة تساؤلات حسّاسة حول ظروف الحادث، ودور والدها، والجدل السياسي الذي سبق إطلاق النار.


وتبيّن، وفق ما عُرض خلال جلسة تحقيق عُقدت في محكمة تشيشاير كورونر، أنّ والد الضحية كريس هاريسون أطلق النار على ابنته البالغة 23 عامًا خلال وجودها في منزله في مدينة بروسبر قرب دالاس، بتاريخ 10 كانون الثاني 2025، عقب جدال حاد بينهما تناول الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبيل تسلّمه ولايته الرئاسية الثانية.


وبحسب التحقيقات، صنّفت الشرطة الأميركية الوفاة على أنها جريمة قتل غير عمد محتملة، غير أنّ هيئة محلفين كبرى في مقاطعة كولين قرّرت عدم توجيه اتهام جنائي إلى الأب، ما حال دون المضي بدعوى قضائية في الولايات المتحدة.


وخلال جلسة الاستماع، أدلى صديق الضحية سام ليتلر بشهادته، موضحًا أنّ جدالًا حادًا دار بين لوسي ووالدها حول ترامب، الذي كان يستعد لتولّي الرئاسة لولاية ثانية. وقال إن لوسي كانت تنزعج مرارًا من حديث والدها عن رغبته في شراء سلاح ناري.


وأضاف أنّها، وخلال النقاش، سألته: “كيف ستشعر لو كنت أنا الفتاة في ذلك الموقف وتعرّضتُ لاعتداء جنسي؟”، فردّ عليها بأن لديه ابنتين أخريين تعيشان معه، “ولن يزعجه الأمر كثيرًا”، وفق ما نقل ليتلر، ما دفع لوسي إلى مغادرة المكان وهي في حالة انزعاج شديد.


وأفاد ليتلر أنّه قبل نحو نصف ساعة من مغادرتهم إلى المطار، شاهد الأب يمسك بيد ابنته ويصطحبها إلى غرفة نومه في الطابق الأرضي، قبل أن يسمع بعد ثوانٍ دويّ إطلاق نار، تلاه صراخ الأب وهو ينادي زوجته.

وقال: “ركضت إلى الغرفة، فوجدت لوسي ملقاة على الأرض قرب مدخل الحمّام، فيما كان والدها يصرخ بكلام غير مفهوم”.


من جهته، قدّم كريس هاريسون إفادته خطيًا إلى المحكمة، لعدم حضوره الجلسة، وقال إنه كان يشاهد مع ابنته تقريرًا إخباريًا عن جرائم الأسلحة النارية، قبل أن يخبرها بأنه يملك مسدسًا، وعرض عليها رؤيته. وأوضح أنّه أخرج مسدس “غلوك” نصف آلي عيار 9 ملم كان يحتفظ به في خزانة قرب السرير، مؤكدًا أنّه اشتراه قبل عامين “لإحساسه بالحاجة إلى حماية العائلة”.


وأضاف: “بينما كنت أرفع المسدس لأريها إياه، سمعت فجأة دويًا هائلًا… لم أفهم ما حدث”، لافتًا إلى أنه لا يتذكر ما إذا كان قد وضع إصبعه على الزناد.


واعترف الأب بأنه يعاني من إدمان الكحول، وبأنه انتكس يوم الحادث، حيث تناول نحو 500 مل من النبيذ الأبيض. كما كشفت شهادة ضابطة الشرطة الأميركية لوسيانا إسكاليرا أنّ رائحة الكحول كانت واضحة على أنفاسه عند وصولها إلى المكان، في حين أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة شراءه عبوتين من نبيذ “شاردونيه” من متجر “سفن إيليفن” في اليوم نفسه.


وشهدت الجلسة سجالًا قانونيًا بعد تقدّم محامية الأب بطلب لتنحية الطبيبة الشرعية جاكلين ديفونيش بدعوى التحيّز، معتبرة أنّ التحقيق “أقرب إلى تحقيق جنائي”.


إلا أنّ ممثلة والدة الضحية جين كوتس رفضت الطلب بشدّة، مؤكدة أنّ الأب “كان الشخص الوحيد في الغرفة وأطلق النار”.


ورفضت الطبيبة الشرعية الطلب، على أن يُستكمل التحقيق يوم الأربعاء المقبل، حيث يُنتظر صدور تقرير رسمي بالنتائج.


وفي بيان مؤثّر، وصفت جين كوتس ابنتها لوسي، التي كانت تعمل مسؤولة مشتريات لدى علامة الأزياء بوهو، بأنها “شخصية نابضة بالحياة، محبة للآخرين، وشغوفة بكل ما تؤمن به”.


تُعيد هذه القضية تسليط الضوء على الجدل المستمر حول قوانين حيازة السلاح في الولايات المتحدة، ولا سيّما حين تتقاطع مع زيارات عائلية لمواطنين أجانب.


كما تعكس حساسية القضايا التي تُغلق جنائيًا في أميركا، لكنها تبقى مفتوحة قانونيًا وأخلاقيًا في بلدان الضحايا، كما هو الحال في بريطانيا، حيث تُستخدم تحقيقات الوفيات لتحديد المسؤوليات حتى في غياب محاكمات جنائية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة